توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نظرية السادات وأميركا... والحل الفلسطيني

  مصر اليوم -

نظرية السادات وأميركا والحل الفلسطيني

بقلم - نبيل عمرو

نظرية السادات قامت على مبدأ أعلنه بجرأة وصراحة: «إن 99 في المائة من أوراق الحل هي بيد أميركا»، إذن، ووفق مبدأ أقرب مسافة بين نقطتين هي الخط المستقيم، ونظراً لوعيه العميق بالرابطة العضوية بين أميركا وإسرائيل، فقد شمل مبدأ الخط المستقيم زيارة صاعقة للقدس، وإلقاء خطاب أمام «الكنيست» بحضور إسرائيل كلها، حكومة ومعارضة، وعلى رأسها أكثر زعمائها يمينية وتشدداً، مناحيم بيغن.

وفي الوقت ذاته، طوّر علاقته مع الإدارة الأميركية، ومن ضمن التجهيزات لعلاقته الجديدة، طرَدَ الخبراء السوفيات، وخاض حرب أكتوبر (تشرين الأول)، وحقق فيها إنجازاً لافتاً، وبدأ العمل.

اختُبرت نظرية الـ99 في المائة، في المحادثات الشاقة التي أجراها السادات في كامب ديفيد «الأولى»، ورغم محاولات بيغن المستميتة لضغط المطالبات المصرية ضمن حدود تلائم الاستراتيجية السياسية والأمنية لإسرائيل، فإن ما حدث أخيراً أن تغلبت الـ99 على الواحد، وأذعن بيغن لتسوية الرئيس جيمي كارتر، ووُقِّعت ونُفِّذت واستمرت المعاهدة المصرية الإسرائيلية حتى يومنا هذا.

وعلى مدى السنين الطويلة والحافلة التي مرت منذ ذلك «الكامب ديفيد» جرت تحولاتٌ كبيرة، ما كان لها أن تحدث لولا ما فعله السادات: فقد انتهت حروب الجيوش العربية مع إسرائيل، وانتهى التحكم الإسرائيلي في قناة السويس، وتحررت سيناء، وبعد ذلك وُقِّعت المعاهدة الأردنية الإسرائيلية، بعد أن اعترف الفلسطينيون بحق إسرائيل في الوجود ضمن حدود آمنة ومعترف بها، مقابل اعتراف إسرائيل بـ«منظمة التحرير» لتبدأ مسيرة أوسلو، كمبتدأ لخبر أهم، وهو تسوية نهائية للنزاع العربي الإسرائيلي، في رهان على أن يدخل الشرق الأوسط حالة من هدوء واستقرار، مقابل أن تكون إسرائيل «المنبوذة» جزءاً طبيعياً منه.

استقرت المعاهدة الأردنية الإسرائيلية بحكم استقرار النظام في الأردن، إلا أن الأمر بدا مختلفاً تماماً حين جرى التوغل في الملف الفلسطيني الإسرائيلي، وبدأت التعقيدات تتوالى إبّان مرحلة تطبيق الاتفاقات والتفاهمات التي أنتجتها أوسلو، إلى أن تعثرت ثم تراجعت... وهنا يجدر الانتباه إلى الدور الأميركي، منذ تلك المصافحة التاريخية في حدائق البيت الأبيض، بين عرفات ورابين، إلى يومنا هذا، وفي هذا اليوم إن لم تكن أوسلو ماتت فهي في حالة احتضار.

المسيرة الأميركية لإنقاذ المشروع، ومن دون تحديد وقائعها الكثيرة، كانت تتردى من فشل لآخر، تارة أو غالباً يُلقى اللومُ على الفلسطينيين، وأحيانا يَظهر بعض لوم على الإسرائيليين، إلى أن وقع الانقلاب الجذري الذي قام به الرئيس ترمب بمشاركة كاملة مع بنيامين نتنياهو، حين أعلن الأول صفقته التي أجمع العرب والعالم -وكذلك الديمقراطيون الأميركيون- على رفضها، والتأكيد على عدم جدواها، لتخرج من التداول منذ إعلانها، حتى صدق القولُ فيها: وُلدت ميتة!

المسيرة الأميركية لمعالجة إخفاقات أوسلو، وآخرها اعتراف وزير الخارجية جون كيري، بأن إسرائيل هي من أحبطت جهوده، والتي استغرقت سنة كاملة، تفرَّغ فيها لمهمة إنقاذ عملية السلام، برهنت على أن الأوراق التي كانت 99 في المائة بيد أميركا انتقلت إلى يد إسرائيل، فأصبحت صاحبة حق «الفيتو» على كل ما لا يعجبها من المواقف الأميركية تجاه الفلسطينيين، ما أفرز معادلة لا أراها غائبة عن وعي وحسابات المؤثرين في صناعة القرار العربي، وهي أن إسرائيل شريكة في السياسة الأميركية الكونية، بنسب متفاوتة، إلا أنها صاحبة القرار في الشأن الفلسطيني، كما لو أنه شأن داخلي إسرائيلي، وهنا تكمن العقدة المستعصية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نظرية السادات وأميركا والحل الفلسطيني نظرية السادات وأميركا والحل الفلسطيني



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt