توقيت القاهرة المحلي 23:09:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بعض من أوسلو في لبنان

  مصر اليوم -

بعض من أوسلو في لبنان

بقلم - نبيل عمرو

قبل أن تكون أوسلو الفلسطينية-الإسرائيلية اتفاقاً أو تفاهماً بين طرفين متحاربين، فهي في أساسها منهج جرى من خلاله استبدال القواعد التي تحكم الصراع من قواعد القتال إلى قواعد التسوية.
المتشابه بين أوسلو الفلسطينية وما حدث مع لبنان هو أن كل طرف من أطراف التسوية الجزئية وجد قرائن ليست بالضرورة دقيقة على الزعم بأنه حقق كل ما يريد.
في أوسلو الفلسطينية زعم صناعها بأنهم وضعوا أقدامهم على أرض الوطن لبدء رحلة ممهدة ومؤيدة دولياً يقيمون من خلالها دولتهم خلال خمس سنوات، الإسرائيليون في حينه مرروا الاتفاق بصوت واحد وهنا يظهر بعض تشابه مع الاتفاق اللبناني الذي سيقر من دون تصويت، خوفاً من أن يكون الصوت الواحد الذي أقر أوسلو الفلسطينية هو الصوت الذي ينسف «أوسلو اللبنانية».
الإسرائيليون قالوا في حينه إنهم أنجزوا اتفاقاً أمنياً توضع السياسة فيه تحت اختبار يومي، وعلى ضوء نتائج الاختبار، وفق تقييم الخصم والحكم الإسرائيلي، إما أن تمضي أوسلو نحو هدفها الفلسطيني وإما أن تنحرف نحو الهدف الإسرائيلي.
أوسلو التي أنجبتها صيغة مدريد «الناقصة» أخرجها إلى النور الثنائي المتحالف رابين - بيريس، مثلما سيخرج اللبنانية الثنائي المتحالف لبيد - غانتس، ومثلما كان الصوت العربي هو الذي مرر أوسلو الفلسطينية، فإن الصوت العربي هو الذي حسم تثبيت رعاة أوسلو اللبنانية وفره منصور عباس للبيد وغانتس.
المشترك بين اللبنانية والفلسطينية هو المتربص خلف الأبواب نتنياهو، الذي بتحالفه القديم مع شارون أطاح بعرّابي أوسلو الفلسطينية، وها هو يعد بإطاحة مماثلة لعرّابي اللبنانية، والأمر لن يحتاج إلا إلى صوت واحد كي يغير المعادلة وينقضّ على كل ما حققه الذين أطاحوا به، والمشترك كذلك هو أن التعويل على الدعم الأميركي للاتفاق ليس في محله ولا يجسد ضمانة نهائية، نستنتج ذلك على ضوء ما حدث لأوسلو الفلسطينية، فرغم أن الاتفاق الفلسطيني الإسرائيلي أنجز أولياً من وراء ظهر الإدارة الأميركية في حينه، فإنها استولت عليه وتبنته والتزمت به وأنفقت عليه، غير أن كل ذلك لم يفلح في تحالف شارون - نتنياهو من الانقضاض عليه وتجويفه من مزاياه الفلسطينية، وتحويل اتجاهه إلى العكس تماماً، وها نحن نرى رأْي العين ما أوصلنا إليه شارون - نتنياهو حتى في عهد لبيد - غانتس.
الفلسطينيون - أي شعب منظمة التحرير - ذهبوا إلى أوسلو تحت ضغط ظرف موضوعي وذاتي أرغمهم على الذهاب، أما عن الظرف الذاتي والموضوعي اللبناني فحدث ولا حرج، فمع اختلاف الزمان والمكان تتشابه الدوافع لتنتج ما أنتج هنا وهناك، والعبرة ليست في إيقاع البدايات، وهنا يجدر إلقاء نظرة على موقف «حماس» من أوسلو الفلسطينية وموقف «حزب الله» من اللبنانية، هو في واقع الأمر ليس متطابقاً تماماً، إلا أن فيه بعض تماثل يستحق التوقف أمامه.
«حماس» حيال أوسلو الفلسطينية، وبصرف النظر عن التصريحات والبيانات التي قيلت في حينه لحفظ ماء وجه الشعار، التزمت سياسة ألقت فيها بعبء الموافقة على «منظمة التحرير»، ووقفت خلف الباب مانحة نفسها ميزة الحَكَم الذي يقرر مسار المباراة ونتيجتها، مصدّرة بين وقت وآخر إشارات بأنه لولا مقاومتها المسلحة لما تحققت أقل الإيجابيات، مع قول حين اللزوم إنها تملك إمكانات فعلية لقلب الطاولة على رؤوس الجالسين حولها.
التشابه قريب في الاتجاه وطريقة الاستثمار، أما الاختلاف فلن يغير في النتائج شيئاً.
بمنطق علاقات القوى وتأثير الأزمات على خلاصات المواقف والسياسات، فقد كسب لبنان ما وفر له الزعم بأنه حقق كل ما يريد ولو ببعض تحايل حميد، وبذات المنطق يسوّق غانتس ولبيد موقفهما على أنه وفّر فائدة مزدوجة؛ واحدة ذات نكهة انتهازية تخاطب الناخبين بالقول إن ما وفره الاتفاق هو إخراج لبنان من أزماته الطاحنة «اقتصادياً»، وهذا سوف يحرره من التبعية لإيران، أما الثانية فالاتفاق يوفر للخزينة الإسرائيلية مليارات إضافية من الدولارات يدرها «كاريش» وما يتسنى من «قانا».
إجماع اللبنانيين على الترحيب بالاتفاق بصرف النظر عن الإغداق في تعداد إيجابياته، يسجل ميزة نادرة تحققت في بلد ولدى شعب لا إجماع فيه على أي أمر، والأيام المقبلة بتداعيات أحداثها ومفاجآتها سوف تعطينا النبأ اليقين بالإجابة عن سؤال بالغ الأهمية: هل سيبنى على هذا الإجماع أمور أخرى أم ماذا؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بعض من أوسلو في لبنان بعض من أوسلو في لبنان



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt