توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمة عطشى للفرح

  مصر اليوم -

أمة عطشى للفرح

بقلم: نبيل عمرو

هذا الأسبوع سأنحي جانباً معالجة الوضع السياسي الذي مبتدؤه وخبره عندنا «صفقة القرن». وأعترف بأن الملل استبد بي لكثرة ما كتبت تحت هذا العنوان، حتى أنني لم أعد أقرأ ما أكتب.
هذا الأسبوع أذهب إلى الرياضة، أي إلى الفرح الذي ملأ أرواحنا العطشى، وأنزل الملايين العربية إلى الشوارع بعد منتصف ليلة شائقة، توحد فيها النبض الذي خفق قلقاً كلما اقتربت الكرة النيجيرية من هز شباك منتخبنا الجزائري، وكاد يقفز من الصدور فرحاً حين استقرت الكرة الجزائرية في الشباك النيجيرية، معلنة التأهل للدور النهائي الذي كاد يكون عربياً خالصاً، من خلال اقتراب منتخبنا التونسي من التأهل.
السياسة زرعت خصومات كارثية، وأشعلت حروباً قبلية حين نُخضع أسبابها للمقاييس المنطقية نجد أن لا مبرر لها، غير أن ما أورثته السياسة وخصوماتها وحروبها أصاب الإنسان العربي بمرض نفسي عضال، هو الأخطر والأشد إلحاقاً للأذى، في أمر التقدم واللحاق بركب الحضارة الإنسانية... إنه الانفصام بين وجدانه الموحد مع أشقائه وأبناء جلدته من أقصى المحيط إلى أقصى الخليج وما بينهما، وبين ما فرضته السياسة، لم يشمل الكيانات فقط؛ بل شمل المجتمعات وحتى الأفراد.
لم يعد على الخريطة العربية التي تشكل نسبة معقولة من خريطة العالم بقعة تخلو من القلق والتوجس، وغالباً من الأشقاء الذين لم يشبعوا اقتتالاً، ووقوعاً في كمائن الخصوم الذين لا يحبون رؤية ذلك الشيء المسمى بالعالم العربي.
حاجتنا للفرح أمر غريزي يكاد يكون كالحاجة للتنفس، فأين نجده في هذا الزمن المكتظ بالخوف، والقلق، والجثث، والمهاجرين والمهجرين، والراقدين في أضرحة الماء في قيعان البحار والمحيطات، أو تحت ركام البيوت التي دمرتها البراميل المتفجرة التي اخترعت لتوفير مزيد من أدوات القتل الجماعي، ولكن بتكلفة أقل؟
أين نجد الفرح وقد صرنا نكره، بل ونخاف من مطالعة الصحف اليومية التي تنقل الموت لبيوتنا كل صباح، ولم نعد نحب رؤية نشرات الأخبار التي غالباً ما تبدأ بالإعلان عن الذين يقتلون أو يغرقون قبالة شاطئ عربي أو أوروبي أو أفريقي، وتنهي بخبر وساطة متعثرة لوقف النزف المتدفق من كل أطراف العالم العربي.
ولأن الله جلت قدرته لا ينسى عباده، حتى أولئك الذين لا يرضى عنهم لفرط ما يفعلون بأنفسهم، فقد قيض لهم محمد صلاح، الذي تعلقت ملايين القلوب بقدمه، وقفزت خارج الصدور مع كل هدف كان يحرزه، حتى في ملاعب أصحاب «وعد بلفور». وقيض لهم رياض محرز، الذي قاد فريقاً إنجليزياً نحو التتويج في واحد من أهم دوريات الكرة العالمية، وها هو يقود أمة عطشى للفرح بركلة أصابت المرمى، مع وعد بفرح أكبر مؤجل حين يصعد محرز وزملاؤه على منصة التتويج، ويرفع الكأس الفضية وكأنه العرب جميعاً في تلك اللحظة المأمولة.
ما أتعس السياسة التي فتّتت أمة فيها كل مقومات ودوافع الوحدة، إلا الوحدة! وما أعظم وحدة الوجدان النظيف والنقي! تلك الوحدة التي لم يعد يجسدها الآن إلا انتصار كروي يروي الظمأ العربي المستدام لأي انتصار.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمة عطشى للفرح أمة عطشى للفرح



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt