توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سوريا... بين نيران الحلفاء والخصوم

  مصر اليوم -

سوريا بين نيران الحلفاء والخصوم

بقلم: نبيل عمرو

في لعبة القوى التي تتحكم في الأزمات والحروب، استعان النظام السوري السابق بروسيا وإيران، لمنع انهياره تحت ضغط المعارضة التي اجتاحت البلاد، حتى بدا كأن النظام لم يتبق له من سلطة سوى جيوبٍ قيد الحصار وحتمية الانهيار.

لعبت روسيا وطيرانها الفعّال الدور الحاسم؛ ليس فقط في منع انهيار النظام، بل ساعدته على مد سلطته إلى معظم الجغرافيا السورية، من درعا جنوباً، إلى دمشق في الوسط، وحلب في أقصى الشمال.

أمّا إيران وميليشياتها فقد لعبت دوراً فعّالاً على الأرض، مكّنت قاسم سليماني من التجوال بصولجان المارشالية على أنقاض حلب المدمَّرة، معلناً سقوطها كواحدة من مدن وعواصم أسقطها في بلاد العرب.

لم يكن إنقاذ النظام آنذاك من السقوط بلا ثمن، بل كان ثمنه باهظاً، اكتشف السوريون متأخراً فداحته، حين ذكّرهم الإيرانيون بحجم الدَّين المتراكم عليهم، والذي جاوز الثلاثين مليار دولار قابلة للزيادة، إضافة إلى تغلغل الميليشيات في الحياة السورية، ما بدا أنه احتلالٌ دائم. أمّا الروس الذين حصلوا، ولأول مرة في التاريخ، على قواعد عسكرية في أهم بلدان العرب، فقد صاروا شركاء مباشرين في تقرير مصير البلد داخلياً وخارجياً وسياسياً.

كانت فاعلية الوجود الإيراني والروسي قويةً ومتنامية، ذلك قبل التسونامي الرهيب الذي أنتجته عملية «طوفان الأقصى»، والرد الإسرائيلي عليها.

وعلى الرغم من نأي النظام السوري بنفسه عن أي تدخلٍ عسكري مباشر على جبهات الحرب السبع آنذاك، لكنه دفع أثماناً باهظة لمجرد الوجود الإيراني على أرضه، ولكون الجغرافيا السورية صارت الممر البري، وحتى الجوي للسلاح الإيراني، الذي تدفّق بكثافة على «حزب الله»، ما عرّض الجيش السوري ومرافق البلاد إلى تدمير انتقائي دوري قامت به إسرائيل بأقل قدر من الرد الفعّال عليه.

دمجت إسرائيل الفاتورة السورية بالإيرانية و«حزب الله»، ما حيّد القوة العسكرية الروسية عن تقديم أي دعمٍ جديٍّ للنظام، بفعل حرص الروس على علاقاتهم القوية مع إسرائيل، وعدم التورط في أي مستوى من الاحتكاك الحربي معها.

منذ اتساع الحرب على غزة، وامتدادها حتى إيران، كان عدّاد الخسارة السورية يعمل بتصاعدٍ كارثي، على نحو صار فيه الوجود الإيراني على الأرض السورية عبئاً على الشعب والنظام والدولة، وهنا فقَدَ التدخل الإيراني مزاياه، إذ تحوَّل من حماية مفترضة للنظام، إلى توريط سوريا في تلقي عصف حربٍ يهدد كيانها وسيادتها ومصالحها الأساسية، إذ أصبحت شريك خسارة ليس إلا.

الدمج الإسرائيلي للفاتورة الإيرانية بالسورية واللبنانية جعل من الدولة السورية الهدف التالي، بعد حسم القتال على الجبهة اللبنانية، وإخراج إيران من فعالياته. في السياق المنطقي للحرب التي توشك على التوقف في غزة، ولو على هيئة وقفٍ متدرجٍ لإطلاق النار، وتوقفها على جبهة «حزب الله»، كان المرشح البديهي لتصفية الحسابات الإسرائيلية هو سوريا، التي أعلن نتنياهو بلاغه الأول عنها، حين حذّر بشار الأسد مباشرة وصراحةً من اللعب بالنار.

إلا أن المفاجأة غير المتوقعة في أي تقدير مسبق هي أن تندلع الحرب على سوريا من شمالها، والتي أنتجت مفاجأة أقوى تجسّدت بالسقوط السريع لحلب وحماة ودرعا والسويداء، ووصول الميليشيات متعددة الجنسيات إلى العاصمة دمشق وإسقاط النظام. فما آلت إليه الأمور كان وقوع سوريا بين نيران الخصم التركي الذي تبنَّى هجوم الميليشيات، حتى صار الناطق الرسمي باسم «فتوحاتها»، وبين نار التهديدات الإسرائيلية الدائمة، ونار ضعف الحلفاء وانهيار قدراتهم على الحماية والدعم، حتى انهارت قوات النظام.

يضيق المجال عن إحصاء أخطاء النظام في إدارة الموقف منذ البدايات المبكرة للاستعانة بالروسي والإيراني، وأخطائه في معالجة الوضع الداخلي في البلاد، باستنساخ القديم في حكم الجديد، وعدم استثماره في الانفتاح العربي الشامل عليه.

لا تزال سوريا، وستظل إلى أجلٍ غير مسمى، واقعة بين نيران الحلفاء والخصوم، إلا إذا بقيت مساحة لمَخرج عربي يبدو غامضاً حتى الآن.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سوريا بين نيران الحلفاء والخصوم سوريا بين نيران الحلفاء والخصوم



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt