توقيت القاهرة المحلي 03:53:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ترمب... لا بدَّ ممَّا ليس منه بدّ

  مصر اليوم -

ترمب لا بدَّ ممَّا ليس منه بدّ

بقلم: نبيل عمرو

دونالد ترمب يستحق أن يوصف بالظاهرة، ونادراً أن ما يحدث معه يحدث مع غيره، إذ فاز أول مرة ليقود أقوى وأكبر دولة في العالم لمدة أربع سنوات.

وفشل في الانتخابات التالية وكاد يحرق أميركا التي «زوّرت» الانتخابات للحيلولة دون عودته للرئاسة.

خلال ولايته الأولى فعل ما لم يجرؤ غيره على فعله، إذ لأول مرة في تاريخ الولايات المتحدة يُقتحم الكونغرس وتطلق النار في داخله، بما هو شبيه بانقلابات دول العالم الثالث.

وفي مجال العلاقات الدولية فما فعله في أيام، لم يكن غيره ليفعله في عقود، إذ ألغى الاتفاق النووي مع إيران، ومنح الجولان السوري المحتل لإسرائيل، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، واقتطع في خريطة رسمية ثلث الضفة الغربية ليمنحها لإسرائيل.

ومن غير دونالد ترمب أسس لعملية تطبيع بين العرب وإسرائيل، حققت نتائج مهمة في عهده، وتواصلت حتى بعد سقوطه، وستتواصل بوصفها نهجاً أساسياً للدولة العظمى بكل إداراتها إلا أنه دخل التاريخ ممهوراً بختم ترمب.

ومن غيره من الرؤساء الأميركيين الذين سبقوه، تعامل مع المتراس الأمامي المتقدم لأميركا «أوروبا» مثلما تعامل هو مع حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي، ومن جهة أخرى مع كوريا الشمالية وروسيا والصين.

ولسوء حظ أوكرانيا كما يقول، أن الغزو الروسي لها تم بعد سقوطه، ولو كان في البيت الأبيض لما حدث.

كانت أربع سنوات غيّر فيها ترمب الكثير مما كان يعد ثوابت لا تتغير في السياسة الأميركية.

في انتخابات 2020 عوقب على كل ما فعل، وكل ما كان سيفعل، غير أنه فاجأ الأميركيين والعالم بقدرة فائقة على عدم الاستكانة والتسليم بالسقوط كما فعل كل أسلافه من قبل، كان وهو خارج البيت الأبيض، وحتى في أروقة المحاكم يعمل بصفته رئيساً ظل يتحرك بلا كلل أو ملل، ليعود إلى مقعده «المغتصب» في البيت الأبيض.

سيطر على الحزب الجمهوري إلى الحد الذي لم يجرؤ أحد من قادته وأعمدته على طرح نفسه مرشحاً للرئاسة، فقد رأى فيه الحزب التقليدي العريق الأمل الوحيد للعودة إلى القيادة وهزيمة الخصم الديمقراطي، فاتحد خلفه ومنحه ولاءً مطلقاً أثبت في عام 2024 أنَّه جدير به.

عاد ترمب إلى البيت الأبيض وكان فوزه في الانتخابات متكاملاً، ما جعل من أربع سنوات بايدن مجرد وقت مستقطع بين ولايتين له. عاد بعد موسم انتخابي صاخب، حفل بكمٍ هائل من التقديرات الخاطئة والمضللة، أبرزها طغيان مصطلح التوازن الدقيق في الفرص بينه وبين منافسته كامالا هاريس، حتى إن معظم الاستطلاعات أعطتها تفوقاً عليه، فإذا بنا حيال ميلان فادح للميزان لمصلحته ليس في أمر الرئاسة، بل وفي الكونغرس والرأي العام الشعبي الأميركي.

بعد أسابيع قليلة، سوف يمارس الرئيس الجديد عمله، ممتلئاً بيقين طالما تغنّى به، وهو أنه أقوى رئيس في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، والأكثر قدرة على تغيير أميركا بما في ذلك تغيير العالم كله.

بعد أسابيع قليلة وربما قبل أن تنقضي سيتعرف الأميركيون والعالم على أركان قيادته من خلال التركيبة الموعودة لتحقيق الأهداف الكبيرة التي حددها وألزم نفسه بها.

نحن أهل الشرق الأوسط، ما زال كثيرون منا بل ربما الأكثر، لا يعرفون أميركا حق المعرفة، ولا يجيدون التعامل معها بمنطق المصالح وكيفية التأثير على الحسابات، وليس أدل على ذلك من السؤال المتداول حول علاقتنا بأميركا... هل الديمقراطيون أفضل بالنسبة لنا من الجمهوريين؟ هل كامالا هاريس أفضل من دونالد ترمب؟ وهل ما زال مقياسنا في المفاضلة هو... بين السيئ والأكثر سوءاً؟

سؤال أساسه خاطئ ولا لزوم له، ذلك أن أميركا الدولة الأكثر توغلاً في قضايانا وحتى في حياتنا ومصائرنا، ليست بالبساطة التي نقوّم سياساتها بها.

رغم ما يتمتع به رئيسها من صلاحيات دستورية، تبدو فوق صلاحيات المؤسسات الرئيسية، فإنه لم ولن يكون استثناءً من القاعدة الثابتة في سياسات الدول «المصلحة أولاً وأخيراً» ولا يحلمّن أحد بتغيير، ولو بصورة طفيفة للسياسات والقرارات، إن لم ندخل، نحن العرب، إلى صلب حسابات المصالح الأميركية بحيث تحسب القرارات بميزان الربح والخسارة، وليس بميزان الحق والعدل وأدبيات حقوق الإنسان.

بعد أسابيع قليلة سيجلس دونالد ترمب في البيت الأبيض، بكل ما عليه من كثير فعل ولما ليس له من قليل، فليكن التعامل معه وفق مبدأ: «هذا ما لدينا وما نحتاج إليه، وهذا ما لديكم وما تحتاجون إليه».

وفي هذه المعادلة ينبغي ألا يوجد مكان للمجاملات المجانية ولا مكان لدفع الأثمان المسبقة لقاء الوعود... تأخذ قدر ما تعطي، وإذا ما حسبنا ما لدينا فهو كثير بالفعل، وسيكون فعّالاً قدر ما نجيد استخدامه في ميزان المصالح.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترمب لا بدَّ ممَّا ليس منه بدّ ترمب لا بدَّ ممَّا ليس منه بدّ



GMT 09:14 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

برلين... زمن التوازنات بين واشنطن وبكين

GMT 06:04 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ألغام فى خطة ترامب الإيرانية

GMT 06:02 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

فاتورة الحرب!

GMT 05:59 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

لبنان.. الحزب والحركة

GMT 05:58 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

مهما ابتعدت.. لن تسير وحدك أبدًا

GMT 05:55 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

إيران تقدر على الجنون

GMT 05:53 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

ازدحام الأفكار !

GMT 05:50 2026 السبت ,28 آذار/ مارس

صورة الفنانين

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt