توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إسرائيل والسلطة... وعرين الأسود

  مصر اليوم -

إسرائيل والسلطة وعرين الأسود

بقلم:نبيل عمرو

بينما كنت أفكر في اختيار موضوع مقالتي، استمعت إلى الخبر الأول الذي بثته الإذاعة الإسرائيلية، والذي تمت صياغته وقراءته على طريقة جاءنا الآن ما يلي...
«إن قوة مشتركة من جميع أجهزة الأمن الإسرائيلية تمكنت من اعتقال أحد النشطاء البارزين في التشكيل الفلسطيني الجديد... عرين الأسود».
منذ بدء الأحداث العنيفة التي وقعت بداية في مخيم جنين وامتدت إلى نابلس والشمال، واتسع امتدادها ليشمل الوسط والجنوب، تردد مصطلح «عرين الأسود» على نطاق واسع، حتى أنه غطى بفعله وما يقال عنه على حوارات لمّ الشمل التي جرت في الجزائر؛ ما جعل هذا التشكيل الجديد أهم حديث على مستوى الرأي العام، حتى قيل ولو من قبيل التندر إنه أحال فصائل منظمة التحرير إلى التقاعد.
من الخصائص المستنتجة من هذا التشكيل الجديد، أنه تجسيد تنظيمي أولي لمن كانت إسرائيل تسميهم الذئاب المنفلتة، الذين كانوا يقومون بعمليات عسكرية مؤثرة ولكن على عاتقهم الخاص، فهم ليسوا امتداداً لتشكيل تقليدي منظم، وليسوا موحدي الانتماء لفصيل محدد ما وضع الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بكل أذرعها في حيرة من أمرها؛ إذ لا مرجعيات محددة يجري الاتصال بها أو الحديث معها لمعالجة الظاهرة واحتوائها. وما زاد الحيرة الإسرائيلية وأظهر عجز أجهزتها الأخطبوطية عن التبشير بإنجاز حاسم بشأنها أن ما كانت تسمى الذئاب المنفلتة تطورت لتصبح تشكيلاً منظماً أسسته فكرة. وشكّل الفراغ الأمني والسياسي في الضفة والقدس حاضنة مواتية وفّرت له شعبية غير متوفرة لأي فصيل تقليدي.
وحاضنة كهذه تخيف إسرائيل؛ إذ إنها محفز نشط لتطور التشكيل ومضاعفة فاعليته ولو بالتقليد والمحاكاة.
أنتج الفراغ حالة حرب متقطعة ومتفاوتة الحدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين؛ فالاجتياحات الإسرائيلية تتواصل وتنتج تنكيلاً مروعاً في حياة الفلسطينيين، مدن كبرى كنابلس تحت الحصار، ومخيم كبير كشعفاط داخل طوق محكم يجعل الدخول إليه والخروج منه عذاباً لا ينجو منه أحد. والمكان الذي لا يُحاصر ولا تغلق مداخله ومخارجه في عموم الضفة؛ فالمداهمات الليلية والنهارية كفيلة بتحويل الحياة فيه إلى جحيم مستمر.
وضع كهذا ينتج رد فعل يجعل من السعي الإسرائيلي لاجتثاثه نوعاً من الجري وراء السراب، وهذا ما اعترف به كثير من جنرالات إسرائيل ومثقفيها وصناع الرأي العام الذين لا يكفّون عن تذكير القيادة السياسية بأن مواصلة حكم شعب آخر لن ينتج غير هذا.
العجز الإسرائيلي عن إنهاء الظاهرة أو احتوائها يبرر بعذر أقبح من ذنب، فالحكومة التي تتعرض لانتقادات لاذعة على الفشل والتقصير تلقي باللوم على السلطة الفلسطينية التي لا تقوم «بواجبها» في سياق التنسيق الأمني ولا تكف عن القول بأنها سلطة فاقدة للسيطرة مع أن فقدان السلطة لأبسط مبرر لوجودها هو من صنع إسرائيل ذاتها، التي ما تركت وسيلة لإذلال السلطة وإفقادها هيبتها أمام مواطنيها إلا وفعلته، وآخر ما حرر في هذا الأمر أن الحكومة الإسرائيلية وجهت للسلطة الفلسطينية رسالة توبيخ شديدة اللهجة لمجرد زيارة رئيس وزرائها محمد أشتية بيت عزاء كان يوجد فيه «إرهابيون»!
إسرائيل لا تنكر عجزها، والفصائل تجاهر بحيادها في الحرب الدائرة الآن؛ إذ يكتفي بعضها بمباركة العمليات من دون تبنيها. والسلطة واقعة بين شقي الرحى، فلا هي جاهزة لتطوير أدائها الأمني على النحو الذي يرضي إسرائيل، وبالمقابل يضاعف سخط شعبها، ولا هي بمنأى عن دفع الأثمان المادية والمعنوية الناجمة عن التنكيل الإسرائيلي بها وبشعبها.
وضع كهذا تعترف إسرائيل بما ينتج منه، فما كان يسمى بالأمس القريب الذئاب المنفلتة صار يسمى اليوم عرين الأسود، وبدلاً عن أن تستوعب إسرائيل الدرس الذي عمره عشرات السنين والتي هي عمر الرفض الفلسطيني للاحتلال ولكل الصيغ المعتمدة لإدامته بما في ذلك الرشى الساذجة، تواصل صبّ الزيت على النار لتزيده اشتعالاً أو لتكثف جمره الكامن تحت الرماد.
كلمة السر في العجز الإسرائيلي تفصح عنها عبارة يزداد معتنقوها في إسرائيل كل يوم... إلى متى سنواصل حكم شعب آخر؟!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إسرائيل والسلطة وعرين الأسود إسرائيل والسلطة وعرين الأسود



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt