توقيت القاهرة المحلي 23:59:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جديد في كل مكان ولا جديد بشأن غزة

  مصر اليوم -

جديد في كل مكان ولا جديد بشأن غزة

بقلم: نبيل عمرو

دون الاستجابة للسجال العقيم الدائر حول ما جرى على الجبهات السبع، هل هو هزيمة أم انتصار، يبدو أن الأهم والأجدى هو الذهاب إلى تقويم موضوعي وفق ميزان الربح والخسارة، على ضوء ما آلت إليه أوضاع الجبهات الرئيسية التي خاضت الحرب.

ولنبدأ بالأبعد فالأقرب.

إيران... عرَّابة معسكر الممانعة، وممولة أذرعته، خرجت من الجغرافيا الثمينة؛ لبنان وسوريا، وتواجه الآن مجموعة تحديات كبرى داخلية وخارجية.

الداخلية؛ حيث لا استقرار أساساً، يشتعل جدلٌ شعبي واسع حول جدوى الإنفاق المتهور والسخي على الأذرع والساحات، وهذا الجدل اشتعل حتى حين كان النفوذ الإيراني يجتاح مناطق مهمة من الشرق الأوسط، إلا أن السلطات تمكنت من إسكاته.

عاد هذا الجدل وزاد اتساعاً بعد ما حدث لـ«حزب الله» في لبنان وما حدث في سوريا، إضافة إلى التطور الذي يستحق التخوُّف منه، وهو تصاعد نغمة التهديد المباشر، من قبل إسرائيل، والذي يدعم التخوُّف منها قرب دخول ترمب إلى البيت الأبيض. والإيرانيون يعرفون أكثر من غيرهم مغزى هذا التطور بالتجربة، وليس بالتوقع والاستنتاج.

سوريا... كانت بمثابة الكنز الذي وفَّره النظام البائد لتغرف إيران منه ما تشاء وكيفما تشاء، وليستند ذراعها الأقوى «حزب الله» إلى جغرافيته النادرة التي كانت أكثر من ممر استراتيجي، به طوَّر الحزب قوته ونفوذه، ما مكَّنه من الهيمنة على لبنان، وما وفَّر للدولة الأم إيران نفوذاً مميزاً في المنطقة، وأهم ما فيها ساحات الصراع مع إسرائيل.

سوريا الآن -ومن خلال ما حلَّ بها- أغلقت جغرافية المنطقة أمام إيران، وأنهت عملياً حلقات وحدة الساحات جميعاً. ورغم الإيجابيات العظيمة التي انطوى عليها سقوط النظام، فإنها دخلت في تحديات هائلة لإعادة بناء الدولة من نقطة الصفر، وإعادة إعمار البلد الذي تهدَّم بمقدارٍ يفوق كل ما تهدم جرَّاء حروب المنطقة قديمها وحديثها.

ثم حتمية الاصطفاف السياسي المختلف بعد خروج روسيا وإيران من الحلبة، ودخول الأطلسي التركي والأميركي إليها، مع تنامي الأطماع الإسرائيلية فيها. لبنان... من إيران الخاسرة وسوريا الخارجة من معسكر الممانعة ووحدة الساحات، نصل إلى لبنان الذي أغلق ملف حرب الإسناد، بالموافقة الجماعية على التقيد بقرار 1701، والتغاضي القسري عن الدور الإسرائيلي المباشر في الرقابة على الالتزام به، وقمع الخروقات بقوة الطيران الحربي، من دون الحاجة لبقاء عسكري دائمٍ على أرضه.

لبنان الدولة والنظام، ذهب إلى حضن الرعاية الأمنية الأميركية والغربية، وسوف ينشغل طويلاً في معالجة جراحه الناجمة عن حرب الإسناد، وترتيب بيته الداخلي، والتعامل الحرج مع الأجندة الأميركية الشاملة في المنطقة، وهو جزءٌ منها، مثل ترسيم الحدود البرية والتطبيع.

في لبنان، إجماعٌ حالي سيمتد تأثيره إلى أجلٍ غير مسمى، أساسه لا حرب مع إسرائيل تحت أي عنوان، ولا خوف من الجارة سوريا حتى إشعار آخر.

غزة... كل ما حولها تغيَّر دون أن يتغير حالها الذي يتردى من سيئ إلى أسوأ.

قد تنعم بفترات هدوءٍ مؤقتة بفعل صفقاتٍ وتفاهماتٍ وليس اتفاقات راسخة، والمشترك فيها مع لبنان وسوريا –مثلاً- هو الانشغال وإلى أجل غير مسمى في إعادة إعمارها بما يستغرق من سنواتٍ ومليارات، وذلك لا يستقيم مع إطلاق ولو رصاصة واحدة منها نحو إسرائيل.

كل الذي تغير في لبنان وسوريا وإيران لم ينتج جديداً إيجابياً بشأن غزة، ذلك بفعل الارتباط الوثيق والمطلق بين ما يجري وما سوف يجري بالقضية الأكبر والأعمق، قضيتها الفلسطينية، وإذا كانت إسرائيل -وبمشاركة أميركية أطلسية- قد حسمت أمر الساحات التي لم تكن غزة أصلاً عضواً فيها سوى بالتضامن والتعاطف والإسناد المحدود، فإن مصير غزة -إن توقفت الحرب عليها أو تواصلت- يظل مرتبطاً بمصير قضيتها الأساسية. ولم تظهر بعد دلائل يقينية على أن أميركا -عرَّابة المرحلة- مستعدة للعمل الجدي على تسوية يرضى بها الفلسطينيون.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جديد في كل مكان ولا جديد بشأن غزة جديد في كل مكان ولا جديد بشأن غزة



GMT 18:46 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لماذا يحتاج “الحرس الثوري” “الحزب”؟

GMT 18:43 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

التجرؤ على المال العام !

GMT 18:28 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

عودة إلى عز العرب

GMT 18:16 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ورقة لبنان

GMT 18:11 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

هل عادت الحرب أم هو التفاوض بالنار؟

GMT 18:09 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

خبر مدهش ورد فعل مدهش

GMT 18:06 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

أعلام كفر شكر!

GMT 18:04 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

لغز مقبرة الوطاويط «TT33»

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 22:37 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب
  مصر اليوم - الكرملين يؤكد عدم وجود خطط لمكالمة بين بوتين وترامب

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt