توقيت القاهرة المحلي 14:16:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بين الكنيست وشرم الشيخ... رجلٌ متنازع عليه!

  مصر اليوم -

بين الكنيست وشرم الشيخ رجلٌ متنازع عليه

بقلم: نبيل عمرو

بالقياس مع المدن المصرية العملاقة، التي تكتظ بالناس ومعالم التاريخ، فإن مدينة شرم الشيخ الساحلية هي من المدن الصغرى التي تكتظ بالفنادق والمرافق السياحية على مختلف أنواعها.

ولقد حجزت المدينة لنفسها مكاناً بارزاً في التاريخ السياسي المعاصر، كونها استضافت عدداً كبيراً من المؤتمرات والفعاليات السياسية والاقتصادية، الإقليمية والدولية، ولكثرة ما استضافت فقد حازت تسمية «مدينة السلام»، وبوسع زائرها مشاهدة جدارية ضخمة على بابها، ضمَّت زعماء عالميِّين وعرباً وإسرائيليين، منهم الرئيس بيل كلينتون الذي لا يزال على قيد الحياة، أمّا باقي مَن تبقَّى من زعماء الصورة، فقد فارقوا الحياة، ومن ضمنهم الراحل ياسر عرفات، والمضيف محمد حسني مبارك.

في الثالث عشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025، استقبلت المدينة التي تستأنف إيقاعها القديم بوصفها مدينةً للسلام، واحدةً من أكبر القمم العربية والإقليمية والدولية، وكان «العريس» في هذا الاحتفال الضخم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نسب لنفسه نجاح المرحلة الأولى من المسيرة التي من المفترض أن تُنهي الحرب على غزة، ووافقه العالم على ذلك من قبيل تشجيعه على المضي قدماً في العمل لعله يحرز سلاماً كان مستحيلاً في الشرق الأوسط، ذلك أن نجاح المرحلة الأولى من مبادرة إنهاء الحرب على غزة لا يكفي وحده للتتويج على منصة صنع السلام الأكيد والدائم في أخطر بقعةٍ منتِجة للحروب.

الرئيس ترمب، كما يقول المصريون، «باضت له في القفص» وهو قولٌ يُتداول بشأن المحظوظين الذين يحصلون على فوائد لم تكن في حساباتهم، فها هو وهو الرجل الذي يعاني ما يعاني في بلاده، ويخوض حروب حافة الهاوية مع عمالقة الاقتصاد في العالم، وتتعثر وعوده بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا، هذا الرجل حصل على تعويضٍ عن حرمانه من جائزة «نوبل للسلام» بـ«قلادة النيل» الثمينة، وهذه المرة لم يحصل عليها لما فعل، وإنما لما يُراهَن عليه أن يفعل.

قبل إقلاع طائرته العملاقة من مطار بن غوريون في رحلته القصيرة إلى شرم الشيخ، كان قد حصل على إجماعٍ قلّ نظيره في الكنيست وفي الشارع الإسرائيلي، بوصفه «ملك ملوك إسرائيل»، بهذا المعنى خاطبه رئيس الكنيست، ورئيس الحكومة، ورئيس المعارضة، ذلك بعد أن هتفت مئات الألوف بحياته بوصفه مخلّصاً للرهائن، ومنقذاً لدولة إسرائيل من التهديد الوجودي الذي أجمعوا على أنه انطلق من غزة!

حين وصل إلى شرم الشيخ وجد العالم كله في انتظاره، ولا أحد يعرف على وجه اليقين هل استوعب مغزى ما حدث معه في إسرائيل؟ وما لاقاه في شرم الشيخ؟

والفرق كبير في الحالتين حد التناقض... في إسرائيل حيث الكنيست يجسّد صورةً مصغرةً للدولة العبرية، وجد مَن يضع العصي في دواليبه كي يذهب إلى شرم الشيخ ممهوراً بختمٍ إسرائيلي، حيث جرى تذكيره بما قدَّم لإسرائيل في حربها وعلى حساب الآخرين، وقيل له إذ لولا سلاحه وتبنيه السياسي لما بقيت الدولة العبرية على قيد الحياة.

وأثناء وجوده الاحتفالي في الكنيست لم تُسمَع كلمةٌ إسرائيليةٌ واحدةٌ عن السلام ودوره في صنعه، وحين ردَّ على مَن سبقوه في الكلام لم يقل ما كان منتظراً منه أن يقول بشأن بدء مسيرة سلامٍ مع الفلسطينيين.

بين الكنيست وشرم الشيخ، بدا الرئيس ترمب رجلاً متنازعاً عليه، وهذه المرة ليس بين إسرائيل والعرب، بل بين إسرائيل والعالم كله... في الكنيست تمّ تطويقه بعبارات الثناء على دوره الحربي، بينما جرى العكس في شرم الشيخ، حيث أكبر محاولةٍ لشدّه إلى دورٍ سلميٍ تاريخي.

لم يكن مناسباً له، وقد رأى ما رأى من احتشادٍ في استقباله، إدارة ظهره للعالم كله، حاسماً أمره بالانحياز الكامل لإسرائيل الحربية، كما لم يكن قادراً على الاستجابة كما ينبغي لما يريده الحضور الوازن والواسع في شرم الشيخ، ولهذا لاذ باللغة، تاركاً الحكم النهائي على جدارته بقيادة مسيرة السلام المنشودة في الشرق الأوسط لأدائه المستقبلي.

العالم سيحكم على جدارته ليس فقط في إغلاق ملف غزة، على الحل الذي حدَّده في مبادرته، بل فيما يتصل بالجذر الأعمق للمسألة الشرق الأوسطية كلها، وهو القضية الفلسطينية، وتمكين شعبها والعالم من إقامة الدولة.

الاحتفال الذي جرى في الكنيست وشرم الشيخ، لا يكفي لاعتبار أن مسيرة السلام المنشود بدأت بالفعل، فقد بدأ قبلها وفي المكان ذاته أكثر من احتفالٍ، إمّا بانطلاقتها وإمّا بمنعها من الانهيار، ثم ما لبثنا أن رأينا ما رأينا من انهياراتٍ وتراجعات، فلنراقب ما الذي سيجري بعد الاحتفال، لعلنا نرى جديداً.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بين الكنيست وشرم الشيخ رجلٌ متنازع عليه بين الكنيست وشرم الشيخ رجلٌ متنازع عليه



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt