توقيت القاهرة المحلي 04:21:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تراجيديا «نوبل للسلام» في الشرق الأوسط

  مصر اليوم -

تراجيديا «نوبل للسلام» في الشرق الأوسط

بقلم: نبيل عمرو

في كل المجالات تعد جائزة نوبل شرفاً رفيعاً لمن ينالها، إلا في الشرق الأوسط، فهي لعنة.

كان أول الحاصلين عليها -فيه- الرئيس الراحل محمد أنور السادات الذي قام بزيارته الدراماتيكية لإسرائيل، وألقى خطاباً أمام برلمانها (الكنيست)، ثم دخل في محادثات مباشرة مع رئيس وزرائها مناحيم بيغن، تحت رعاية الرئيس الأميركي جيمي كارتر.

أسفرت المحادثات عن توقيع معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل، ما أنهى حروب الدول والجيوش النظامية، وفتح الباب أمام تطبيع العلاقات بين كثير من الدول العربية وإسرائيل.

ما فعله الرئيس السادات كان إلغاءً مدوياً للمُحرَّمات، وإخراجاً للصراع في المنطقة من دوامة حروب الجيوش، وخصوصاً على جبهات المواجهة، التي كانت تسمَّى «دول الطوق»، وكان الأردن هو الدولة الثانية التي حذت حذو مصر، ووقَّعت معاهدة سلام مع إسرائيل، ذلك بعد أن سبقها الفلسطينيون في توقيع اتفاقات وتفاهمات أوسلو في عام 1993.

المعاهدة المصرية الإسرائيلية صمدت حتى أيامنا هذه، رغم تعرضها لخروقات متفاوتة الحجم ذات طابع فردي، لم تؤثر على مجريات العلاقة السلمية بين أكبر دولة عربية وإسرائيل.

بعد حصوله على جائزة نوبل، وبينما كان يرتدي بزته العسكرية المزينة بالنياشين، ويستعرض تشكيلات الجيش المصري العملاق، تم اغتياله على يد جندي مصري، ومثلما كان أول زعيم عربي ينال جائزة نوبل للسلام، كان أول زعيم يقضي نحبه اغتيالاً والجائزة الرفيعة معلقة على صدره.

انتقل السادات إلى جوار ربه، وانتقل السلام الذي مُنحت الجائزة من أجله إلى حالة حرب أكثر شراسة من كل الحروب التي سبقت.

بعد عقود من معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، تشجّعت قيادة الفلسطينيين على تغيير مسارها الثوري التحرري، من القتال إلى المفاوضات. وبعد فشل المحاولة الكبرى لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي بفشل مؤتمر مدريد، فتح الفلسطينيون والإسرائيليون مساراً سرياً موازياً، أنجز اتفاقات وتفاهمات أوسلو.

وُصف ما حدث بأنه اختراقٌ تاريخي، أعمق دلالة حتى من اختراق السادات، وعلى أساسه بُني واقع فلسطيني إسرائيلي جديد تبناه العالم، ورعى مراحل تنفيذ تفاهماته واتفاقاته، وأنفق عليها بسخاء. وبمقتضاه تأسست سلطة فلسطينية على جزءٍ من المناطق المحتلة، وصفها الفلسطينيون بالوطنية، ووصفها الإسرائيليون بالحكم الذاتي المحدود.

كان شيمعون بيريس هو العرّاب الإسرائيلي لأوسلو، وكان محمود عباس هو المهندس الفلسطيني لها، وبفعل الحاجة لدعم وتشجيع أطرافها على مواصلة المحاولة «التاريخية»، مُنحت جائزة نوبل لصنّاعها من الجانبين: الإسرائيلي مناصفة بين إسحاق رابين صاحب القرار وشيمعون بيريس صاحب الجهد، إلا أن عرفات استبعد عبّاس عنها، لاعتبارات تتصل بالوضع الداخلي الفلسطيني.

الحائزون الثلاثة على الجائزة حلَّت عليهم لعنتها؛ إذ قُتل إسحاق رابين بما هو إعدام علني، وهو يغني للسلام في ميدان «ملوك إسرائيل» في تل أبيب، وقُتل شيمعون بيريس معنوياً؛ إذ لم يعد له أي نفوذ جدي حتى حين خلف رابين في موقع رئيس الوزراء، وقُتل ياسر عرفات مسموماً بعد ذلك، وبقيت الجائزة الرفيعة في أدراج المقتنيات، وتحوّل السلام إلى ما هو عليه الآن، بعيداً كسراب.

بعد تدمير غزة بالكامل، ومقتل أكثر من 60 ألف فلسطيني، وجرح أكثر من مائتي ألف، بحيث أجمع العالم على أن غزة لم تعد صالحة للعيش فيها، والضفة وقعت تحت خطر الضم والاستيطان، وحتى التهجير بأسمائه المتعددة، واتساع الدمار والانهيار في المنطقة بأسرها، قدّم الرئيس ترمب خطة استثمارية خيالية لتحويل غزة المدمرة إلى ريفييرا الشرق، ويُنقل عنه أنه يتطلع للحصول على جائزة نوبل للسلام، ليس فقط في الشرق الأوسط، وإنما في العالم كله، وقد يحصل عليها إذا ما حوَّلها أصحاب القرار في منحها إلى جائزة تشجيعية، كما حدث مع الرئيس أوباما، وعلى الأرجح لن يحصل عليها إذا كانت ستُمنح لمن يحقق سلاماً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تراجيديا «نوبل للسلام» في الشرق الأوسط تراجيديا «نوبل للسلام» في الشرق الأوسط



GMT 10:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

فشلنا في امتحان الجاهزية والاستعداد

GMT 10:05 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مفكرة السَّنة الفارطة... الإعصار دونالد

GMT 10:04 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء

GMT 10:02 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

القدية غربَ الرياض تُلقي التَّحية الأولى

GMT 10:01 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

هل ثمّة حياة بعد الدولة الأمّة ذات الحكم المركزي؟

GMT 09:59 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

السلطة والطرب... فيلم «الست»

GMT 09:58 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عامٌ «ترمبي» يرحل وآخرُ يُقبل

GMT 09:56 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

غداً عامٌ جديد

GMT 08:11 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
  مصر اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 08:26 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
  مصر اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 15:15 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام
  مصر اليوم - الثوم يعزز المناعة ويخفف أعراض الزكام

GMT 16:17 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل
  مصر اليوم - تظاهرات الطلاب في إيران تمتد إلى 10 جامعات على الأقل

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:58 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

البشير يهدي جزيرة سواكن لأردوغان لخدمة أغراض عسكرية

GMT 07:18 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

السيسي يوقع قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt