توقيت القاهرة المحلي 09:09:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أقدار أوسلو وصانعيها

  مصر اليوم -

أقدار أوسلو وصانعيها

بقلم:نبيل عمرو

توفي أحمد قريع أبو علاء... بعد أن أنجز كرئيس للوفد المفاوض الاتفاق الأولي الذي سمي حتى الآن على اسم المدينة التي جرى التفاوض السري فيها «أوسلو».

وفي حياته، وخصوصاً في الحقبة التي جرت فيها عمليات تطبيق الاتفاق وعنوانها الرئيسي إقامة السلطة الفلسطينية على جزء محدود للغاية من أرض الوطن، تقلد قريع مناصب رئيسية في السلطة، إلى جانب مناصبه في القيادة العليا لـ«فتح» والمنظمة، وكان أول رئيس مجلس تشريعي، وثاني رئيس وزراء بعد أن وقع تقاسم وظيفي فرضه العالم، وشرّعته المؤسسات الفلسطينية، ووضع ياسر عرفات ختمه عليه، رغم تحفظاته الكثيرة على الفكرة.
لم يكن أبو علاء وأبو مازن عرَّابيْ أو صانعيْ أوسلو عن الجانب الفلسطيني، صحيح أنهما قادا المفاوضات السرية مع الإسرائيليين، ولكنهما لم يكونا ليضعا خيطاً في إبرة دون علم عرفات وموافقته... كانت المفاوضات سرية، ولا يعلم بها سوى لجنة قيادية محدودة العدد، إلا أن خلاصاتها اعتُمدت، ونالت موافقة المجلس المركزي المخول بصلاحيات المجلس الوطني إلى حين انعقاده، وكان أن انقسم الفلسطينيون على أوسلو بين مؤيد ومعارض، إلا أن المؤيدين كانوا الأكثر فاعلية في المضي قدماً على طريق تنفيذها... أما المعارضون فمنهم من اكتفى بالتنديد، ومنهم من لاذ بالصمت، إلا أن الجميع وجد نفسه في خضم التجربة، وفي مواقع مختلفة.
سمي محمود عباس مهندس أوسلو، وبدرجة أقل سمي أبو علاء، أما عرفات... فكان كما هو دائماً عراب الشيء وعكسه، إذ فرد كوفيته على الاتفاق حين رعى توقيعه في واشنطن، وحين دخل انتخابات رئاسة السلطة على أساسه، إلا أنه كان وهو يبني السلطة يحضر لاحتياطي مختلف وهو الانتفاضة، ولكن المسلحة هذه المرة، وفكرته كانت «إن أتت أوسلو بالدولة فأهلاً وسهلاً، وإن فشلت أو حتى تعثرت فالثورة ينبغي أن تكون جاهزة».
في حياة الثلاثي القيادي لأوسلو عرفات وعباس وقريع، غاب عن المشهد الرسمي الإسرائيلي شركاؤهم عن الجانب الإسرائيلي، وأهمهم إسحاق رابين الذي أعدمه اليمين المتشدد وهو يغني للسلام في ميدان ملوك إسرائيل، وغاب شريكه بيريز بالتهميش، وذاب كالملح كل الذين سُمّوا في إسرائيل فريق أوسلو، لتحل محلهم سلسلة حكومات انقلبت على كل ما يتصل بالتسوية مع الفلسطينيين... ما تم، وما يمكن أن يتم.
صناع أوسلو... الإسرائيليون والفلسطينيون، وإن خاضوا المفاوضات السرية وحدهم إلا أنهم وما إن أعلن عن نجاح المفاوضات في الوصول إلى اتفاقات وتفاهمات ولنسمها أولية، فقد حدث أن اتسعت دائرة الشركاء، فاستولت إدارة كلينتون على النتائج وتبنتها، رغم أنها كانت على حساب الرعاية الأميركية لمفاوضات مدريد واشنطن، وأجمعت أوروبا على دعم التجربة والاكتفاء بدور الممول، وانبثقت عن المحاولة ما سمي اللجنة الرباعية التي ضمت القوى الدولية الأساسية... أميركا وروسيا وأوروبا والأمم المتحدة، أما العرب ودول الإقليم والعالم، فكانوا داعمين دون أن يكونوا شركاء.
وفي بداية التجربة التي سميت المشروع التاريخي، كان التبني الأميركي الذي يجر وراءه القاطرة الأوروبية وعلى نحو ما الأمم المتحدة، وانسجاماً يكاد يكون كاملاً مع روسيا في هذا الشأن، كان تبنياً كاملاً وفعالاً، ومن ينسى قدوم الرئيس كلينتون إلى أرض التجربة، وخطابه أمام المجلس الوطني في غزة، وإضاءة الشموع في بيت لحم كرسالة تبنٍّ ودعم للمشروع وغاياته، ثم من ينسى ما كان يردد عرفات من أقوال حول علاقته المستجدة بأميركا حيث قال... كنت أكثر رئيس في العالم زار البيت الأبيض، وإمعاناً في رفع الكلفة كان يضيف... وأنا أول من قال «لا» في البيت الأبيض كذلك.
بعد إعدام رابين، وربما قبل ذلك، بدأت تجربة أوسلو عداً تنازلياً غالباً، كان مخضباً بالدم، وكلما هبطت التجربة إلى أسفل درجة واحدة كان التبني الأميركي والأوروبي يهبط درجتين، إلى أن وصلنا إلى ما نحن فيه الآن... إذ تحولت آمال السلام التي ازدهرت مع التطبيقات الأولية لأوسلو إلى كوابيس تؤرق الفلسطينيين، وتتعب الإسرائيليين، وتقضي على أي محاولة للتقدم على طريق السلام، ولا حتى وقف التدهور الذي لم يعد يعرف أحد إلى أين سيصل.
آخر من غاب عن المشهد من صناع أوسلو كان أبو علاء الذي أدى مهمة لم يكن وحده من تطوع بها بل نفذ قراراً لقيادة وضمن تجربة كبرى... يمكن وصفها بالدولية.
كان، رحمه الله، حائط صد لكل ما كان يوجَّه لأوسلو من انتقاد، خصوصاً حين دخلت مرحلة الفشل التدريجي، وكان، رحمه الله، واحداً من جيش جرار تقوده حركة «فتح» ومنظمة التحرير، وعلى رأسها الشهيد ياسر عرفات.
توفي أبو علاء عن خمسة وثمانين عاماً، وكان قد شهد في حياته فشل المحاولة، إلا أنه فاز بضريح يطل على القدس، تاركاً ما لم يحقق لأجيال ستأتي.
ملاحظة... لو نجحت أوسلو وأنجزت قيام دولة فلسطينية... لَعُدَّ صانعوها أبطالاً... أما وإنها فشلت فالأمر مختلف.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أقدار أوسلو وصانعيها أقدار أوسلو وصانعيها



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt