توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مقتلة صورة النصر

  مصر اليوم -

مقتلة صورة النصر

بقلم: نبيل عمرو

كثيرة هي الحروب التي شهدتها ساحة الشرق الأوسط، وإذا ما قوّمناها بمقياس المنتصر والمهزوم، فلن نصل إلى نتيجة، ما دامت مفردة النصر محل نزاع وادعاء من جانب الرابحين والخاسرين على حد سواء.

إن لكل طرف من أطراف الحروب في بلادنا أدبياته في وصف الخلاصات، فهو انتصر بفعل بقائه على قيد الحياة، أو تمكنه من رفع شارة النصر ولو من فوق الركام أو في ظل دبابة الخصم، وذلك أشبه بصدر بيت الشعر... أما عجزه فهو الوعد بانتصار ولو بعد حين!

الحرب الجارية الآن في منطقتنا أنتجت مقاييس خاصة للنصر والهزيمة، فإسرائيل مثلاً ترى أنها حققت العديد من الانتصارات التي ستقود إلى الانتصار المطلق، وشيء كهذا حدث مرات عدة في السابق، منذ حرب 48 إلى 67 إلى أكتوبر (تشرين الأول) 73، وإلى الحروب الفلسطينية - الإسرائيلية - اللبنانية، التي نحن الآن في واحدة منها.

أمّا الطرف المقابل لإسرائيل في الحرب، ودعنا نحصر الحديث في المقاتلين منهم بالسلاح، فأدبياتهم تعلن نصراً مبيناً هانت من أجله كل التضحيات، ودليلهم على ذلك، إعادة القضية الفلسطينية إلى التداول وعدم تمكين العدو من تحقيق أهدافه التي أعلنها حين بدأ حربه الانتقامية في الثامن من أكتوبر 2023، مع إلقاء ظلالٍ كثيفة على ما لم يتحقق من أهداف أعلنت جرّاء زلزال السابع من أكتوبر، كالوصول إلى القدس وتحرير الأقصى وتبييض السجون الإسرائيلية من المعتقلين الفلسطينيين، وأهداف استراتيجية عظمى، إن لم تتحقق خلال سنة من الحرب، فربما تتحقق في قادم السنوات.

هنالك ما هو أكثر أهمية بالنسبة للمتحاربين من النصر المطلق أو النسبي، التكتيكي أو الاستراتيجي، هو الصورة التي يتمكن بها الرابح والخاسر من تسويق صدقية ما فعلا، وما أحرز من نتائج.

وهذا ما اصطلح على تسميته بصورة النصر وإذا ما دققنا في مجريات الحرب على غزة ولبنان، فسوف نجد أن الجزء الأكبر من الخسائر حدث بفعل الحاجة الملحة إلى الصورة.

منطقياً وبالمقاييس الواقعية... كان يمكن للحرب على غزة أن تتوقف أو أن تعود إلى مساراتها القديمة التي كانت قبل السابع من أكتوبر، أي أن تتوقف عملياتها بعد شهر أو شهرين من الانتقام الشرس الذي حدث ولا يزال، أو أن يصغي الإسرائيليون إلى نصائح وزير الدفاع الأميركي الذي حذَّرهم من مضار الكسب التكتيكي على المصالح الاستراتيجية، إلا أن صورة النصر الضرورية للقيادات التي لم يكتمل تظهيرها حتى الآن، جعلت الحرب تطول والخسائر تتضاعف، أمّا حكاية النصر المطلق فلن يتحقق وفق أجندة نتنياهو، بل بدا خيالياً ومدعاة للتشكيك المتزايد داخل إسرائيل، وفي معسكر حلفائها وداعميها؛ ذلك أن النصر لا يقاس بالقدرة على القتل والتدمير، بل بتحقيق النتائج السياسية النهائية للحرب.

بصورة موضوعية وليس رغائبية، فما أن تتوقف الحرب العسكرية ومهما كانت نتائجها الميدانية، سيكتشف الباحثون عن صورة نصر أنهم لن يجدوها، فلا إسرائيل تستطيع الزعم بأنها تخلصت من خصومها، بل ستجد نفسها في مواجهة مع قضية كبرى هي مجمع قضايا مرهقة لها من داخلها ومن حولها، وهذه خلاصة متكررة لما وُصف «بانتصاراتها السابقة».

الأذى الفادح الذي تحمله معارك صورة النصر، أنها تذهب من جانب طرفيها المتحاربين بالسلاح، إلى الحدود القصوى في استخدام القوة المتاحة، وهذا ما حدث ولا يزال في غزة، وما حدث بالأمس القريب في بيروت، بين يدي الإعداد للحل السياسي؛ ذلك أن كل ما حدث على الأرض في غزة ولبنان، يظل بلا خلاصة كافية تمكّن أي طرف من رسم صورة نصر مقنع، وهذا سبب كافٍ لتفسير شراسة القتال المتبادل بين الباحثين عن الصورة.

سوف تتوقف الحرب يوماً ما وحين يبدأ العمل على توظيف نتائجها سياسياً، سيكتشف الجميع أن ما حدث كان جولة وصفها فريد الأطرش مثلما وصف حرب 67 «إن للباطل جولة» ولن تكون الخلاصات أكثر من أنها هدوء ما بين جولتين ما دام الذهاب إلى جذر الصراع لم يعمل به بعد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مقتلة صورة النصر مقتلة صورة النصر



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt