توقيت القاهرة المحلي 23:12:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحرب وما بعدها

  مصر اليوم -

الحرب وما بعدها

بقلم: نبيل عمرو

لم يكن المرشد علي خامنئي رأس النظام في إيران، بل كان أساسه ومركزه.

كما لم يكن القادة السياسيون والعسكريون الذين تمّت تصفيتهم في الساعة الأولى من بدء الحرب، مجرد موظفين رفيعي المستوى، يتم تسمية من يأتون بعدهم، فجميعهم إن لم يكونوا كل النظام، فقد كانوا أهم أعمدته ورموز قوته.

من حق متابعي الصراع الإيراني مع أمريكا مثلما هو من حق من تابعوا الحرب على حماس وحزب الله أن يتساءلوا، لماذا تتم تصفيات القادة كأولوية عند الجانب الإسرائيلي دون استبعاد تبني ذلك من الجانب الأمريكي.

ثم لماذا تتمكن الآلة الحربية الاستخبارية الإسرائيلية من النيل منهم، مع أن الشهداء القادة يعرفون أنهم مستهدفون، بل إن إسرائيل وأمريكا كانتا تعلنان استهدافهم قبل فترةٍ من التنفيذ، ما يُفترض أن يوفّر مساحةً من الوقت لاتخاذ تدابير للنجاة من التصفية.

صحيحٌ أن قداسة الاستشهاد في التراث الديني والتاريخي أمرٌ يعتنقه المجاهدون الذين يؤمنون بقول الحق جلّ وعلا، بأن الشهداء أحياءٌ عند ربهم يرزقون، وصحيح كذلك أن استشهاد القادة في غمار الحرب مبعث فخرٍ واعتزاز لمن يتقدمون الصفوف في المعارك، والذي قيل فيهم بحق، الأفضل منا جميعا.

غير أن هذه الميزة المعنوية والتراثية المتعمقة في النفوس، لا تُعفي من لزوم الحيطة والحذر، ليس من أجل النجاة الشخصية كالاختباء، وإنما لما يخلّفه اغتيال القادة من أثرٍ معنويٍ على من يقاتلون تحت قيادتهم، وهم أصحاب الخبرات التي تلزم لمواصلة الحرب، وتوفير أسباب كسبها.

الذين قتلوا المرشد وكبار القادة الذين هم من أعمدة النظام ورموز قوته، يدركون وفق عقيدتهم العسكرية مغزى قتل القادة، خصوصاً إذا ما تمّ ذلك في بداية الحرب، وكما قلنا فهم لا يقتلون موظفين رفيعي المستوى، يتم تعيين خلفاء لهم في دقائق أو ساعات، بل إنهم يقتلون خبرةً مميزةً قد لا تحسم الحرب، ولكن ضررها الميداني لا يصح إنكاره أو تجاهله.

هذه الحرب التي يكاد يُجمع العالم على أنه كان بالإمكان تجنبها، تثير سؤالاً جوهرياً هو… ليس كم قتلت ودمّرت، ومن الذي قتل أكثر وإنما كيف سيعالج العالم الأذى الذي يلحق بمصالحه جرّائها؟

من السذاجة المفرطة اعتبار اغتيال المرشد ونخبة من كبار معاونيه، خطوةً حاسمةً نحو استبدال نظامٍ عمره نصف قرن، وله حاضنةٌ عقائديةٌ أتت به وتحميه، بنظامٍ مختلفٍ يوجد في ذهن ترمب وخيالاته، كما لو أنه وجبةٌ جاهزةٌ يمكن استدعائها وقتما يشاء!

لم يكن النظام الإيراني الذي نُكثر من استخدام مفردة الملالي في وصفه، نظاماً عصرياً أو نموذجياً بالمواصفات الغربية، وحتى بمواصفات كثيرٍ من نُظم الإقليم وجزءٍ وازنٍ من مكونات الشعب الإيراني، إلا أن طريقة ترمب في استبداله بفعل عمليةٍ جراحيةٍ، لابد وأن تنتج وضعاً مريراً من فراغٍ مدمر، وربما اقتتالٍ داخلي، لا يولّد نظاماً جديداً واستقراراً في بلدٍ كبيرٍ وشعبٍ تكتظّ في نسيجه اختلافاتٌ قوميةٌ وعرقيةٌ ومذهبيةٌ وثقافيةٌ وسياسية، فضلاً عمّا يحيط به من دولٍ وقوىٍ لا تستطيع عزل نفسها عن تدخلها في شؤونه كرد فعلٍ بديهيٍ على تدخله في شؤونها.

الرئيس ترمب الذي لم يجد في العالم كله توأماً له سوى بنيامين نتنياهو، يتجاهل حقيقة أن أكثر من نصف الشعب الأمريكي لا يعتبره رئيس نظامٍ ديموقراطي، ولا مؤسساتيٍ ونموذجي، تماماً مثلما يعتبر جزءٌ كبيرٌ من الإسرائيليين نتنياهو كزعيمٍ فردٍ يشكّل خطراً على الحياة الديموقراطية والقضائية، وينتظرون بفارغ الصبر سانحةً للإطاحة به، والتخلص من أنانيته وشخصنته المفرطة للسياسات والقرارات.

فهل هذان الاثنان يملكان مؤهلاً حقيقياً لتعيين نظامٍ سياسيٍ لبلدٍ بحجم إيران، وعلى شعبٍ كشعب إيران؟

إن الحفاظ على النظم وكذلك تغييرها لا يمكن أن يتم بتدخلٍ خارجي، خصوصاً وأن هذا التدخل ينتج قتلاً ودماراً لا يُنسى.

الرئيس ترمب أغلق باب الحل السياسي الذي كان متاحاً وأقل كلفةً من حله العسكري الذي نصحه عقلاء المنطقة والعالم بتجنبه، وها هو يعود ثانيةً وفي اليوم التالي للحرب للحديث عن حلٍ سياسي، قال إنه صار أسهل!… كيف؟

ترمب لا يعرف من سيفاوض أثناء الحرب أو بعد توقفها، أو لمن سيرسل إلى الرجل المجهول ويتكوف وكوشنير، ليتحدثا معه عن ريفييرا إيران بعد ريفييرا غزة، وريفييرات التدخلات الأمريكية الجراحية في كل مكان.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحرب وما بعدها الحرب وما بعدها



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt