توقيت القاهرة المحلي 19:28:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العالم يفضل السيئ القوي على الجيد الضعيف

  مصر اليوم -

العالم يفضل السيئ القوي على الجيد الضعيف

بقلم - نبيل عمرو

رغم سمعته السيئة التي تضاعفت إثر تشكيل حكومته الأكثر يمينية وتشدداً، ورغم غرقه في قضايا فساد من العيار الثقيل، والتي لا تزال المحرك الأساسي لسياسته الداخلية ولسياسة معارضيه، فإن العالم، بما في ذلك منتقدوه من الإدارة الأميركية، احتفى به، وجدد التعامل معه، وتغاضى عن أعضاء حكومته الذين كانوا محل انتقاد وتحذير وتحريض، مثل الثنائي سموتريتش وبن غفير.
ما الذي أدى إلى هذا الاحتفاء عالمياً؟ وما الذي مكّن سفينته من الإبحار في المياه العكرة والخطرة؟
عالمياً... بدا جلياً أن دول العالم تفضل السيئ القوي على الجيد الضعيف، والمتشدد الأصيل على المرن المتردد البديل، وهذه معادلة أحسن نتنياهو استخدامها وتوظيفها لمصلحة بقائه في سدة الحكم والقرار، فها هو يواصل تلقي الهدايا الثمينة من زعماء العالم الوازنين.
ولا شك في أن نتنياهو نجح في إيجاد مسافة معقولة تفصله عن وزرائه الذين تحفّظ العالم عليهم، فمنحهم مساحة للعب المَشين، وفي الوقت ذاته، منح نفسه كل المساحة للظهور بمظهر المعتدل المتوازن. والأمثلة كثيرة على ذلك، آخرها إيعازه بتأجيل إخلاء الخان الأحمر من مواطنيه الفلسطينيين، رغم أن وزيره لشؤون الأمن القومي أعد العدة للإخلاء الفوري، وكذلك تأجيله نسف المبنى السكني الضخم الذي يضم مائة ساكن فلسطيني بعد أن اتخذ وزيره قراراً نهائياً بذلك.
ومثلما هو بارع في التحاور والمناورة، فهو بارع كذلك في التسويق، فقد رحب العالم بقراراته، واعتبرها دليلاً على أن الرجل يستحق التعامل معه بانفتاح، وها هو بعد فرنسا يتأهب لزيارة الهند، وقبل ذلك أو بعده لا أعرف؛ إلى واشنطن، وبين هذه وتلك، أبدى استعداده لمساعدة سوريا في كارثة الزلزال!
ما أنجزه على صعيد التسويق الخارجي، سيساعده في ألعابه على الصعيد الداخلي، ومع أنه يعاني اتساع الفجوة بينه وبين فعاليات مهمة في التأثير على الرأي العام الإسرائيلي، وخصوصاً فيما يتصل بمسألة الديمقراطية والقضاء، فإنه يراهن على ملل الخصوم من تظاهراتهم التي يعمل على امتصاصها بنقل المعركة من الشارع إلى الكنيست، وإلى التعاطي مع مبادرات الوسطاء، وأهمها مبادرة رئيس الدولة الذي دعا إلى حوار بين الجميع؛ لإنضاج صيغة مشتركة لحل إشكالية إصلاح القضاء.
يعتمد نتنياهو في معاركه الداخلية على ضعف منافسيه، سواء من داخل معسكره، أو من داخل المعسكر المقابل؛ ذلك لأن المنافسين وإن كانوا يتمتعون بنفوذ واسع لدى قطاعات شعبية مهمة، فإن قدرتهم على توظيف هذا النفوذ في لعبة الحكم تبدو شديدة التواضع. لقد ظهر ذلك في المعركة الانتخابية الأخيرة، ولا يزال يظهر في عدم قدرة المنافسين على إنتاج برنامج موحد للإطاحة به، أو الذهاب إلى انتخابات جديدة.
هنالك شكوك متزايدة من وجود جهود سرية لاستقطاب عدد من المنافسين، فواحد على الأقل يكفي لتعزيز تفوق نتنياهو.
الفلسطينيون داخل الخط الأخضر وفي الضفة والقطاع والقدس وفي كل مكان، فرضت عليهم حكومة تعتبر إغلاق الأبواب أمامهم أحد شروط بقائها وفوزها في أي انتخابات مقبلة، ولقد نما بين الفلسطينيين شعور بأن لا فرق في مجال حقوقهم الأساسية بين حكومة وأخرى، وعلى مقياس الاقتراب والابتعاد عن التسوية معهم، فكل الحكومات سواء.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العالم يفضل السيئ القوي على الجيد الضعيف العالم يفضل السيئ القوي على الجيد الضعيف



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt