توقيت القاهرة المحلي 10:18:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«أمنستي» تعرِّي... وفي واشنطن من يغطِّي

  مصر اليوم -

«أمنستي» تعرِّي وفي واشنطن من يغطِّي

بقلم - نبيل عمرو

إسرائيل دولة فصل عنصري، هذا هو التوصيف الذي خلص إليه تقرير «أمنستي»، الذي بُني على وقائع دامغة، لا تملك حكومة إسرائيل أي حجة منطقية لنفيها أو أي تفسيرات مقنعة لدوافعها.
وما تفعله إسرائيل في الضفة والقطاع والقدس، وحتى داخل دولتها التي تضم مليوني عربي، يُعفي المؤسسات الدولية «غير المروَّضة» من بذل جهود كبيرة لإثبات عنصرية الدولة والنظام، فلا مساواة داخل إسرائيل، وهذا ما تقر به الدولة، ولا حقوق للملايين الذين تحتلهم بقوة السلاح وتعدّهم مجرد سكان أمر واقع يكفيهم الوقوف الأبدي على الحافة بين الحياة والموت، وهذا أيضاً ما تعمل إسرائيل على جعله أبدياً.
اللافت للنظر أمران يتوازيان في الخطورة؛ الأول رد الفعل الإسرائيلي الذي لا يتغير كلما أشارت هيئة دولية مستقلة إلى انتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان الفلسطيني، والتي لم تعد مجرد مخالفات بقدر ما أضحت سياسة معتمدة ودائمة للدولة العبرية ونظامها السياسي.
عنوان ومضمون رد الفعل الإسرائيلي التلقائي هو أن أي مؤسسة دولية تنتقد إسرائيل مهما فعلت، فهي معادية ولا سامية، متجاهلةً أن في إسرائيل ذاتها مؤسسات وكتّاباً وصناع رأي وحتى أحزاباً يجاهرون بأكثر ممّا قالته «أمنستي»، وهذا يعرّي أكذوبة الاتهام النمطي الجاهز باللاسامية، وانظروا إلى تقارير «بيتسليم» الإسرائيلية ومقالات جدعون ليفي وغيره ممن لا تجرؤ إسرائيل الرسمية على وصفهم باللاسامية.
والأمر الآخر اللافت حقاً هو رد الفعل الأميركي الذي كان أقوى في مجال الدفاع عن إسرائيل حتى من الموقف الإسرائيلي ذاته، وإذا كان الأميركيون، أو لِنَقُل تجاوزاً الرسميين منهم، يسددون فواتير لحليفهم المدلل والمسموح له بأن يكون استثناء عن كل الدول بالخروج المباشر والفظّ عن أبسط القواعد الأخلاقية والقانونية الدولية، فإنهم يقرّون بجرائم إسرائيل بحق الفلسطينيين ولكنهم يعترضون على وصفها، وفي الوقت الذي نُشر فيه تقرير «أمنستي» نشرت الخارجية الأميركية ما قاله الوزير بلينكن للرئيس الفلسطيني من أن الإدارة ترفض ما تفعله إسرائيل بحق الفلسطينيين، وأشارت تحديداً إلى الاستيطان واجتياحات المناطق الفلسطينية والقتل، وهدم البيوت والتعدي على الممتلكات وغيرها الكثير الكثير، وحكاية الفلسطيني الأميركي المسنّ عمر أسعد لا تزال طازجة وقيد التداول حتى في أميركا ذاتها.
أوصت «أمنستي» العالم بأن يفعل شيئاً لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتمادية لأبسط الحقوق الفلسطينية، وأوصت إسرائيل بالتخلي عن سياساتها العنصرية داخلها، أي تجاه من يحملون جنسيتها وتجاه من تحتلّ من أرض وشعب يعرفها العالم بالأرض الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
إنه رجاء ضميري أخلاقي وقانوني وإنساني قد يُسمع في أي مكان إلا لدى سدنة النظام الإسرائيلي ومن يغذّون سياساتهم العنصرية من حلفائه الدائمين من دون إنكار أن في إسرائيل وأميركا من يندد ويعترض.
إن تقارير «أمنستي» تجسّد الصراع الأزليّ بين الضمير الإنساني الذي يرفض الظلم والاستبداد وإهدار الحقوق، وبين القوى النافذة التي تعد الضمير الإنساني مجرد بدعة ساذجة لا مكان لها في عالم القوة خصوصاً الغاشمة منها، ولعل هذه هي كلمة السر في كل المصائب التي عانتها البشرية ولا تزال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«أمنستي» تعرِّي وفي واشنطن من يغطِّي «أمنستي» تعرِّي وفي واشنطن من يغطِّي



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt