توقيت القاهرة المحلي 18:42:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نتنياهو... مركز اللعبة أينما وُجد!

  مصر اليوم -

نتنياهو مركز اللعبة أينما وُجد

بقلم - نبيل عمرو

منذ قيام الدولة العبرية وإلى أجل غير مسمى، لم يحدث أن كان شخص واحد هو مركز الحياة السياسية فيها، سواء كان على رأس السلطة أو المعارضة.
هذا الشخص هو بنيامين نتنياهو، أطول رؤساء الحكومات في إسرائيل عمراً، وأكثر رؤساء المعارضة قوة وتأثيراً، فمن أجل بقائه وتثبيت مكانته كملك للعبة الداخلية، كما يسميه المحللون، تأسست تحالفات ثبَّتته وحمته حتى حين أحكمت 4 قضايا فساد على عنقه، فنجا منها بعدم قدرة القضاء على حسمها.
وبالمقابل ومن أجل إطاحته، تأسست تحالفات وائتلافات، تمكنت من إبعاده مؤقتاً عن مركز رئيس الوزراء، إلا أنها لم تستطع تفادي تأثير شبحه الطاغي على الحياة الحكومية والبرلمانية في إسرائيل، فكان على باب رئاسة الحكومة وهو في المعارضة متعادلاً مع خصومه في عدد النواب، وحين كاد يعود لو جنَّد عضواً إضافياً واحداً إلى جانبه، هرب الخصوم من احتمال عودته، حين اقترب من أن يكون أكيداً، هربوا إلى أين؟ إلى الانتخابات المبكرة التي لا ضمانة لخصومه فيها بالتفوق عليه.
الائتلاف الذي تم تلفيقه للإطاحة به، والذي كان برنامجه الوحيد هو هذه النقطة بالذات، أدخله شبح نتنياهو إلى حالة شلل شامل، جعلت من الحكومة مجرد تركيبة عابرة ملتبسة لا تقوى على فرض تشريع جدي داخل «الكنيست»، كما لا تقوى على اتخاذ قرارات حكومية ذات قيمة. وحين وضعت اللعبة الحكومية في إسرائيل «نتنياهو الملك» على رأس المعارضة، دخل ائتلاف الخصوم غرفة العناية الفائقة، ليعيش على أجهزة التنفس الصناعي، إلى أن سأم أقطاب الائتلاف من حالة الموت السريري، فرفعوا الأجهزة لتموت التجربة قبل أن تكمل عمرها المقرر، وتسلم نفسها للغيب.
غير أن نتنياهو يثبت من جديد أنه لا يسأم ولا يكل ولا يمل، فيواصل اللعب حتى اللحظات الأخيرة، فلا يزال يفكر في إحباط حل «الكنيست»، ليس خوفاً من الانتخابات المبكرة، بقدر ما هو مناورة لكسب وقت قد يوفر له ائتلافاً مضاداً يأتي به رئيساً للوزراء من دون انتخابات، فإن نجح -رغم صعوبة ذلك وربما استحالته- فها هو يعود إلى الرئاسة بأقل الخسائر، وإن لم ينجح فالانتخابات المبكرة ليست خطراً محققاً عليه.
بنيامين نتنياهو التحدي الدائم لخصومه، والمنقذ الوحيد لمعسكره، يستمد قوة حضوره وتأثيره ليس فقط من المقومات الذاتية التي يتمتع بها كرجل سياسة وحكم، وإنما من ضعف من يقف أمامه ومحدوديته.
كانت رئاسة نفتالي بنيت تزكية مباشرة لنتنياهو، مثلما كانت شراكته السابقة لغانتس أشبه بشراكة القط والفأر، فتغلبت تجربة نتنياهو الغنية وطويلة الأمد على ضعف تجربة غانتس الذي تسربت من بين أصابعه رئاسة حكومة، لتستقر في يد نتنياهو.
الإسرائيليون راقبوا أداء بنيت الذي -رغم ما فعله- لم يكن مقنعاً لهم كرئيس للوزراء. كانت رئاسته أعجوبة الأعاجيب، فهو صاحب الكتلة الأصغر في «الكنيست» الذي قذفت به اللعبة إلى سدة الرئاسة، أما صاحب الكتلة الأكبر والشخصية الأقوى، فقد قذفت به اللعبة إلى رئاسة المعارضة، ومفارقة كهذه لم تحسب كرصيد يجعل بنيت الصغير كبيراً، ولم تجعل نتنياهو الكبير صغيراً؛ خصوصاً أن بنيت كان نصف رئيس وزراء يتقاسم الموقع مع نصف آخر، والاثنان أقل كفاءة من الواقف لهما خلف الباب، ما اضطرهما أخيراً إلى الارتطام طوعاً بالحائط.
خلاصة القول: بنيامين نتنياهو الذي حظي بفعل طول أمد مركزيته في الحياة السياسية الإسرائيلية بكل ما يخطر على البال من ألقاب: الساحر، الفاسد، الأناني، الملك، المعارض، الجاني، الضحية، والذي حول إسرائيل كما قيل عنه كثيراً إلى مطيّة لأهوائه وإدمانه للسلطة،
وصل إلى وضع يكون فيه إما رئيس وزراء وإما شبحاً يخيف أي رئيس وزراء آخر، وها هو يواصل دوره كمركز للحياة السياسية في إسرائيل أينما وُجد منها، فلنراقب لنرى ما تبقى من فصول مسرحية الحكم في إسرائيل، وكيف تسير، وإلى أين تؤول.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نتنياهو مركز اللعبة أينما وُجد نتنياهو مركز اللعبة أينما وُجد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt