توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ما الذي فعله الشاب محمد صوف؟

  مصر اليوم -

ما الذي فعله الشاب محمد صوف

بقلم:نبيل عمرو

بينما كان الكنيست يحتفل بدورته الخامسة والعشرين، ونتنياهو منشغلاً بتوزيع الغنائم على أقطاب ائتلافه الذي سيشكل به حكومته السادسة...
وبينما كان الأعضاء يؤدون قسم الولاء للدولة ويلتقطون الصور التذكارية لتخليد العرس!...
اقتحم محمد صوف المشهد عن بُعد، فحوّل الاحتفال إلى مأتم وذكّر المحتفلين السابقين واللاحقين بما لا يحبون تذكره، وهو أن في فلسطين ما يدعو لقلق عميق.
الشاب الوسيم محمد صوف ابن الثماني عشرة سنة ينتمي إلى جيل سمع بأوسلو كحدث قديم ينتسب إلى ماضٍ سحيق، ولكنه منذ وعيه المبكر على الحياة لم يرَ غير مستوطنة أرييل المقامة على أرض قريته، ودوريات الجيش والمستعربين وحرس الحدود والمستوطنين المسلحين، الذين يواصلون حربهم الشرسة التي تتصاعد حدتها ويتضاعف ضحاياها في الموسم الأخير في فلسطين، موسم قطاف الزيتون...
ثم إن الشاب محمد صوف الذي يحمل في جيبه هويته الفلسطينية الخضراء، كان يدرك أنه سيحصل على رقم مائة وأربعة وتسعين، أي آخر رقم لشهداء هذا العام... ولست متأكداً من لا يزيد هذا الرقم حتى قبل نشر هذه المقالة.
وفي الزمن الذي تكتظ فيه الصعوبات ويطول عمر الاحتلال والاستبداد ويتواصل نزف الدم، يجد أبناء الثماني عشرة سنة وحتى من هم أصغر سناً منهم، أنفسهم وقد صنعت منهم الحالة أرباب أسر وحراس وطن، وهذا ما حدث مع محمد صوف، الذي فقد والده قبل ثلاث سنوات ليتحمل مسؤولية تأمين العيش لوالدته وستة من الإخوة والأخوات، ذلك بعد أن تخلى عن مقعد الدراسة، وتخلى كذلك عن آمال الطفولة بأن يكون طبيباً أو مهندساً أو محامياً.
لحظة استشهاده بعد أن أدار معركة دامت زهاء عشرين دقيقة قبالة جيش مدجج بالسلاح، وبعد أن تمكن من قتل ثلاثة وإصابة آخرين، كانت قرية بيت عوا الجنوبية تشيع الصبية «فلّة» ابنة الست عشرة سنة التي سقطت برصاص جنود الاحتلال في عملية إعدام صريحة ومباشرة، إذ كانت فلّة -ويا له من اسم جميل- تعالج من مرض التوحد وتحلم بمواصلة الحياة سليمة معافاة.
نحن في زمن يخرج فيه الأطفال من بيوتهم ولا يعودون إليها ليتحولوا إلى رقم له ما قبله وما بعده، هو ذات الزمن الذي يستبدل فيه الشبان بمسار حياتهم مسار موتهم، وسيظل الأمر هكذا ما دامت مخازن الذخيرة جاهزة على الدوام للامتلاء بالرصاص، وما دامت أجساد الفلسطينيين جاهزة لتلقيها.
القتل والجنازات في زمن الاحتلال صارا جزءاً من يوميات الفلسطينيين، ولقد سئمت مؤسسات الحق في الحياة التي يرمز لها بـ«حقوق الإنسان» من إحصاء الضحايا وتصنيفهم بين ذكور وإناث، وتصنيف أعمارهم بين أطفال وشباب وكهول، والتوسط لدى الاحتلال للإفراج عن جثامينهم والسماح لذويهم أو لعدد محدود منهم بتشييعهم بعد أن يُخرجوا من الثلاجات وأحياناً من مقابر الأرقام.
ومثلما فرض الاحتلال على الفلسطينيين واقعاً مأساوياً كهذا فقد فرض على نفسه تعايشاً صعباً مع عناد الفلسطينيين ومقاومتهم، إذ لم ييأس بعد من تكرار إجراءاته النمطية في محاربة المقاومين وذويهم، فغير القتل هنالك أخذ مقاسات البيوت لنسفها على الفور واعتقال الأقارب للعثور على خيط يدل على من يقف وراء من يسميهم الذئاب المنفلتة... ذلك ما حدث منذ اليوم الأول للاحتلال، ولن يتوقف إلا في اليوم الأخير الذي لم يأت بعد.
المحللون الإسرائيليون وخبراء الأبحاث والدراسات، وكلما قتل إسرائيلي وجرّدوا حملة للانتقام له، لا يكفون عن التساؤل: تُرى هل نحن في الطريق إلى انتفاضة جديدة؟ سؤال أجابت عنه الأقلية العاقلة بعض الشيء: «سيظل الأمر هكذا ما دامت إسرائيل تحكم شعباً آخر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ما الذي فعله الشاب محمد صوف ما الذي فعله الشاب محمد صوف



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 08:10 2026 الإثنين ,09 شباط / فبراير

صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026
  مصر اليوم - صيحات جمالية مستوحاة من نجمات مسلسلات رمضان 2026

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt