توقيت القاهرة المحلي 15:38:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعبة الحمامة التي تقود صقوراً

  مصر اليوم -

لعبة الحمامة التي تقود صقوراً

بقلم:نبيل عمرو

هذا ليس عنوان فقرة من سيرك، أو وصلة مسرحية يؤديها لاعب يبدع في إبهار المشاهدين من خلال الخداع البصري، إنها لعبة سياسية، تأليفاً وإخراجاً وأداءً، صنعها من يُلقّب في إسرائيل بالساحر، أي بنيامين نتنياهو.
وهذه اللعبة هي أهم مستلزمات بقائه في الحلبة السياسية، رئيساً وصاحب قرار أو معارضاً مؤثراً في ضبط إيقاع خصومه، وجعلهم أسرى للعبته وحساباته.
حين شكّل نتنياهو حكومته السادسة، وحتى حين كان في طور المشاورات وتوزيع الغنائم، هبط عليه مطر من التحذيرات والانتقادات حتى من أقرب حلفاء إسرائيل، وعلى رأسهم العراب الأكبر الولايات المتحدة.
لم تكن التحذيرات من أجل تصويب البناء الحكومي والأداء السياسي، بل كانت لدرء الحرج الذي سيقع فيه الحلفاء حين يضطرون إلى الدفاع عن إسرائيل وعلى رأسها حكومة تضم وزراء يتباهون بعنصريتهم الفاقعة، حكومة يُقسم الفاعلون فيها إلى قسمين؛ الأول ويضم من كان مطلوباً للشرطة ومداناً من قِبل القضاء ومعزولاً دولياً كامتداد للإرهابي مائير كاهانا. والقسم الآخر ومركزه بنيامين نتنياهو، فلا يزال زائراً دائماً للمحكمة، والباقون يتسترون عليه أو يقومون بجهد مباشر لإخراجه من القضايا كالشعرة من العجين.
حيال هذا الوضع صار ضرورياً تقمص دور الحمامة من خلال لغة الاعتدال المفرط في إظهار حرصه على الديمقراطية الإسرائيلية، واستقلال القضاء وجودة الحكم، ولا مانع لديه ولدى شركائه من أن يقول كلاماً يختلف عن كلامهم.
وحين صرّح أحد شركائه بأن على الحكومة أن تعتقل رؤساء المعارضة بتهمة التحريض ومعاداة الدولة، سارع إلى الدفاع عن معارضيه بالقول إن إسرائيل دولة ديمقراطية ولا يمكن أن تعتقل معارضيها.
وأقوال كثيرة من هذا القبيل صمت عليها شركاؤه ورحب بها من يسمون «المؤلفة قلوبهم» الذين ينتظرون إلى جوار الهاتف لعل الساحر يجد لهم دوراً ووظيفة.
في الشأن الداخلي الإسرائيلي يؤدي نتنياهو دور الرجل المركزي الذي يجيد لعبة «ديكتاتورية الأغلبية» ولسان حاله يقول: هذه حكومتي المنتخبة من قِبل الجمهور وأبوابها مفتوحة لمن يرغب في الالتحاق بها تحت مسمى حكومة وحدة وطنية تحت رئاستي.
أما في تقمصه شكل الحمامة على الصعيد الخارجي، فإن أهم المهم بالنسبة لإسرائيل هي أميركا، وقد أجاد نتنياهو لعبة التشدد معها حتى التعالي عليها «أثناء حكومة أوباما - بايدن» كما أجاد لعبة المرونة حين يتطلب الأمر ذلك، وآخر ما حرر في هذا الصدد أنه طمأن الأميركيين بأنه صاحب القرار السياسي الأول والأخير، مع إشارات عن استعداده لمزيد من المرونة السياسية حتى مع الفلسطينيين، وقد رد عليه الأميركيون بأن لا اعتراض لهم على تركيبة حكومته المنتخبة لأنهم سوف يقيمون كل الصلات معه، وهو لا يريد من أميركا أكثر من ذلك.
نتنياهو هو رجل الهوامش ضيقة كانت أم واسعة، ورجل اللغة والحجج القوية في مواجهة الخصوم، ولقد استفاد من وصف حكومته من قِبل المعارضة بأنها «الرايخ الثالث»، وهذه جملة يكرهها اليهود لما تنطوي عليه من مبالغة في الوصف وإثارة الشجون، لكن مواهب نتنياهو اللغوية والمنطقية تهيئ له فوائد جمة من اتهام كهذا.
خلاصة الحكاية، أن تقمّص شكل الحمامة يجد من يستجيب له ويعجب به وخصوصاً على الصعيد الخارجي، أما شركاؤه من الصقور فهو وحده من يطلقهم من الأقفاص ويعيدهم إليها، وهو وحده كذلك من يمتلك قدرة على أداء لعبة الحمامة التي تقود صقوراً، وما دام نتنياهو يمتلك الليكود كعضلة أساسية ويمتلك معارضة منقسمة وانفعالية فليبشر لبيد وغانتس بطول حكومة يا بيبي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعبة الحمامة التي تقود صقوراً لعبة الحمامة التي تقود صقوراً



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt