توقيت القاهرة المحلي 21:32:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل جدلتم السَّعَف.. بالأمس؟

  مصر اليوم -

هل جدلتم السَّعَف بالأمس

بقلم - فاطمة ناعوت

أكتبُ لكم بعدما انتهيتُ من جدل أشكالٍ جميلة لأطفالى من ورق النخيل الأخضر فى «أحد السعف» الذى احتفلنا به بالأمس. عزيزى القارئ، هل تجوّلتَ فى شوارع مصر، أمس الأحد، ورأيتَ عيدان السَّعَف مع الجائلين فى كل مكان، تنتظرُ أن يجدلها الجادلون؟ هل ابتسمتَ وأنت تشاهد الصبايا يُزينَّ رؤوسهن بتيجان مجدولة من السعف، ويتهادين بالخواتم والأساور والحملان الصغيرة؟ هل فتحت نافذة سيارتك، ثم لوّحت لهنّ مبتسمًا وأنت تقول: «كل سنة وأنتن طيبات يا بناتِ مصر الطيبة؟»، هل غادرت السيارة ونزلت لتشترى بعض أوراق السَّعف لأطفالك، لكى يجدلوها ويهدوها لأصحابهم المسيحيين، كما كنا نفعل فى طفولتنا؟ إن كانت إجاباتك بالإيجاب: فأنت إنسانٌ جميلٌ نقىُ القلب لا تعانى من مرض «ضيق النفَْس». ولك أن تقرأ «النفس» بفتح الفاء، أو تسكينها!.

وأنا طفلة، فى مثل هذه الأيام الربيعية التى تُخاتِلُ بين الحرّ والبرد، كنا نجمع عيدان السَّعف وأوراقه الخُضر، ونتسابق فى جدلها لنصنع أشكالا جميلة، ونظلُّ نرقبُها حتى تجفَّ ويتحوّلُ أخضرُها إلى أصفرَ بلون الذهبِ يُشِعُّ بريقُه فى قلوبنا الخضراء. ونحن صغار، لم نعرف العنصرةَ والشتات، لم يكن يعنينا أهذا عيدى أم عيدك! لم تعرف معاجمُنا كلماتِ الفُرقة: مسلم- مسيحى. كنّا: «إنسان»، وكنّا: «مصرى»، وكنّا: صديقٌ وجارٌ وزميلُ دراسة ورفيقُ صِبا. نفرحُ معًا ونلعبُ معًا ونحتفلُ بأعيادنا معًا. ويا رب كتَّر أعيادنا. هذه مصرُ الطيبةُ تجمعُنا معًا، وقبل هذا تجمعنا مظلّةُ الإنسانيةُ الواسعة. أما العقائدُ، فهى شأنُنا «الخاصُّ» مع الله، «الإله الواحد» الذى يراه كلٌّ عَبر منظوره وميراثه، وقد شاء اللهُ أن تتعدّد رؤانا، «ولو شاء ربُّك لجعل الناسَ أمّةً واحدة».

أصدقاؤنا المسيحيون صائمون خمسة وخمسين يومًا حتى عشية «عيد القيامة المجيد» الأحد القادم. يرفعون أياديهم للسماء ضارعين بالدعاء لكى يحمى اللهُ مصرَ ونيلَ مصرَ وشعبَ مصرَ من كل شرّ، مثلما ندعو لها فى صلواتنا وتهجّدنا. يدعون أن يعُمَّ الخيرُ جميعَ البشر، ثم يدعون بالغفران لمن أساء إليهم، بالقول أو بالفعل، لأنهم موقنون أن غفرانهم للمسىء شرطٌ لغفران الله للبشر: «واغفر لنا ذنوبنا كما نغفر نحن أيضًا للمذنبين إلينا»، يقولونها وهم يتذكرون السيد المسيح عليه السلام، سائرًا على طريق الآلام رافعَ الرأس عزيزَ النفس، من باب الأسباط حتى كنيسة القيامة، فى مثل هذا الأسبوع منذ ألفى عام، حاملاً صليبَه الخشبىّ الهائل، وحاملاً آلامَه وجراحه ودماءه الطاهرة ورجاءه فى خلاص البشر من شرور العالم، واضعًا إكليلَ الشوك على جبينه الوضىء النقىّ من الدنس، يقطرُ منه الدمُ المقدس. وحين ظمِأ، قدّم له جندُ اليهود والرومان كأس الخلّ كى تخفَّ آلامه قليلا، لكنه رفض أن يرتشفه لكى يتجرّعَ الألمَ إلى مُنتهاه، لقاءَ قوله الحقَّ فى وجه سلطان جائر. ثم قام المسيحُ بمواساة المريمات وصبايا أورشليم اللواتى كنّ ينتحبن من أجل آلامه، طالبًا إليهن أن يبكين على أنفسهن لا عليه.

أمس الأحد، هو عيد الشعانين أو أحد الزيتونة أو أحد السعف، حيث يبدأ «أسبوعُ الآلام». وفيه يحتفلُ المصريون بجدل سعف النخيل تذكارًا لدخول السيد المسيح، عليه السلام، إلى مدينة القدس الشريف، حيث استقبله أهلُها بأغصان الزيتون وجدائل السعف وأغصان الأشجار، وفرشوا ثيابهم تحت قدميه الشريفتين ليسير عليها مُكلّلاً بالمحبة والنصر، كما يليق برسول السلام والمحبة الذى جاء ليعلّم البشرَ كيف يغفرون للمُسىء وكيف يُحبّون العدوَّ من بنى الإنسان وإن أذاهم، فيتضامنون معه من أجل محاربة عدو البشرية الأوحد، عدو الخير، الشيطان.

بدأ بالأمس أسبوعُ الآلام الذى يُكلّلُ منتهاه «عيد القيامة المجيد» الأحد القادم، راجين من الله قيامةَ مصرَ الخالدة وإشراقَها بالعلم والعمل، ومن قبلهما، بالوحدة الحقيقية الجادة بين أفراد هذا الشعب العظيم، ومحاربة الشتات الذى يرجوه لنا أعداءُ مصرَ خصومُ الجمال والحياة. كل سنة وأقباطُ مصر، مسلمين ومسيحيين، بخير وفرح وأمان ومحبة، ومصرُ العظمى فى حرية وأمان وتحضّر.

ومن نُثار خواطرى:

■ ■ ■

(إكليل)

الأمهاتُ الصغيراتْ

اللواتى نسيْن الفرحَ

مشغولاتٌ هذا الصباحْ

بجمعِ جريدِ النخيل

والزهورِ التى

بالكادِ تنمو

على ضفافِ النهر

كى يجدلنَ

من رقائقِ السَّعفِ

إكليلاً

لهامةِ السيدةِ

التى صنعتْ من قلبِها عُشًّا

يحمى العصافيرْ

ومزقّتْ ذيلَ فستانِها

لتنسجَ ضِماداتٍ

للأجنحةِ الصغيرة

التى تكسّرتْ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل جدلتم السَّعَف بالأمس هل جدلتم السَّعَف بالأمس



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt