توقيت القاهرة المحلي 09:28:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أولادُكم ليسوا لكم.. شكرًا للنائب العام

  مصر اليوم -

أولادُكم ليسوا لكم شكرًا للنائب العام

بقلم -فاطمة ناعوت

«ألا حدِّثْنا عن الأطفال، فقال المصطفى: أولادُكم ليسوا لكم، أولادُكم أبناءُ الحياة، أنجبَهم حنينُ الحياة إلى ذاتها. بكم يأتون إلى العالم، ولكنهم ليس منكم، قد يعيشون معكم، ولكنهم ليسوا ملكًا لكم. تمنحونهم حبكم ولا تملكون عقولهم». هكذا قال الأديب اللبنانى «جبران خليل جبران» في كتاب «النبىّ»، الذي كتبه بالإنجليزية وتُرجم إلى أكثر من خمسين لغة، لعظمته في تشريح العلائق الإنسانية، وصوغ وَصفة سحرية تُعالج لغز الحياة على نحو صوفىّ راقٍ قوامُه الحب. أولادُنا قِطعٌ حيّة من أرواحنا تمشى على الأرض. يغزو قلوبَنا الفرحُ مع أول نظرة تلتقى فيها عيونُنا بعيونهم الصغيرة يوم ميلادهم، وتتعمّق مع الأيام تلك النظرةُ وتتشابك خيوطُ الحب والشغف حتى يصيروا شبابًا وشاباتٍ يحملون العالم على سواعدهم، ويحققون أحلامَهم وأحلامنا. نمنحُ الحبَّ والرعاية والتعليم والمعرفة، ولا ننتظر منهم إلا أن يكونوا زهورًا مشرقة في بستان الحياة، يحملون لواء الإنسانية ويرفعون راية الوطن. ومع هذا، فبعضُ تعساءِ الآباء والأمهات ينالون نعمة الأبناء، لكنهم لا يُقدّرونها، فيُفسدون النبتةَ الوليدة التي خلقها الله طيبةً، فيغلظون ويَقسون ويُعنّفون ويضربون ويجلدون ويختنون وقد يقتلون تلك البراعمَ الصغيرة.. ولله الأمر من قبل ومن بعد.
على صفحات «فيسبوك»، صدمنا فيديو وحشىٌّ لصبية جميلة في السابعة عشر من عمرها، تجلسُ متكورةً على الأرض مُكبّلةً من رُسغيها وقدميها بالحبال السميكة، تنظرُ برعب وهلع إلى عينى رجل ضخم يضربها بعصا غليظة (شومة) ضربًا مبرحًا!. الصبيةُ تصرخ وتستغيثُ وتتوجع مع إيقاع طرق العصا على جسدها، وتسقط على جنبها ذات اليمين وذات اليسار وتتدحرج مثل كرةٍ في يد طفل طائش، فيجذبُها الرجلُ من شعرها القصير لتعتدل في جلستها، لكى يُكمل وجبةَ التعذيب المسمومة، فتنظر إلى عينيه متوسّلةً إلى جلادها أن يكفّ لحظةً حتى تلتقط أنفاسَها، ولكنه يُكملُ الطقس الدموى على النحو الأبشع. علمنا من مفردات البوست أن تلك الفتاة التعسة يتناوب على تعذيبها شقيقها وزوج شقيقتها بإيعاز من أمّها وخالها! والسبب؟ غيابها عن المنزل! تلك الأسرة التعسة تضعُ العربةَ أمام الحصان. يضعون النتيجة محلّ السبب!، يعذبون ابنتهم بسبب هروبها من المنزل، والصحيحُ أنها تهرب من المنزل بسبب تعذيبهم. لا يهربُ أحدٌ من الحب، بل من البغضاء!.. لو وجدت تلك الصبيةُ الحنانَ الذي تستحقه في بيتها، ما هربت!. الآن، نترك الجزء الظالمَ المظلم من الحكاية، وننتقل إلى الجزء العادل المشرق. رصدت أجهزةُ الداخلية مقطع فيديو التعذيب واستطاعت تحديد مكان تلك الأسرة الظالمة في مدينة الإسماعيلية، وألقت الشرطةُ القبضَ على الوحوش الآدمية، وتم تحويلهم إلى النيابة والتحقيق معهم. وباحت الفتاةُ بجميع ما خضعت له في حفلات التعذيب، من تكميم فم وتكبيل أطراف والجلد بالسياط والطرق بالعصا والركل بالأقدام الغلاظ والسباب والإهانة بالألسن الطوال؛ وهو ما وثّقته مقاطعُ الفيديو التي صورتها شقيقتُها للإمعان في إذلال شقيقتها المسكينة المستضعفة!. ومن رحمة الله بالصغيرة المعذبة ورحمته تعالى بحقوق المجتمع، نشب خلافٌ بين والدة الفتاة وشقيقها، خال الصبية، فقام بنشر الفيديو على «فيسبوك» تنكيلًا بأسرة الفتاة، فوقع في فخِّ العقاب بعدما فضح نفسَه وذويه الجلادين، وقد ظن لجهله أنه بمنأى عن العقوبة. وتنازلت الفتاةُ المسكينة عن البلاغ ضد ذويها، إما طوعًا لأنهم ذووها، وإما جبرًا خوفًا من العواقب المخيفة إن تمكنوا منها بعد فلاتهم من قبضة القانون.

أما الجزء الأكثر إشراقًا في الحكاية، فيأتى على يد النائب العام المستشار المحترم: «حمادة الصاوى»، الذي رفض التنازل عن حق المجتمع في القصاص من المجرمين الذين تجردوا من كل قيم الإنسانية ونزعات قرابة الدم فأهلكوا فتاة من صلبهم تعذيبًا وإذلالًا وإهانةً وسحق كرامة. النيابة العامة هي ضميرُ المجتمع ولسانُ حقوقه ويدُه الضاربة على يد المفسدين. ولهذا، ورغم تنازل المجنى عليها عن البلاغ ضد ذويها، قررت النيابةُ العامة حفظ حق المجتمع في تلك الجريمة، فأودعت الفتاةَ إحدى دور الرعاية لتلقى ما تحتاج إليه من حب يُضمد جروحَها الجسدية والروحية ويرأب صدوع نفسيتها المهشمة، وأمرت بحبس الخال والشقيق وزوج الشقيقة على ذمة التحقيق، حتى يكونوا عِبرة لغيرهم من الآباء والأمهات والأشقاء الذين لا يستحقون شرف الأبوة والأمومة والأخوة.

مصرُ تسير على خطى المجتمعات الراقية في حفظ حقوق الطفل الذي إن تعرض للإيذاء البدنى أو النفسى على يد ذويه، يُحرَم ذووه من ذلك الطفل وتسترده الدولةُ لترعاه. فالطفلُ ابنُ المجتمع وصانعُ غدِها. إن أُكرم الطفلُ أشرقَ الغدُ، وإن أُهين الطفلُ مات الغد.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أولادُكم ليسوا لكم شكرًا للنائب العام أولادُكم ليسوا لكم شكرًا للنائب العام



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt