توقيت القاهرة المحلي 18:24:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

التوحُّد... جوقةُ تراتيلَ حول عصفور

  مصر اليوم -

التوحُّد جوقةُ تراتيلَ حول عصفور

بقلم: فاطمة ناعوت

لم أكتب هذا النصَّ؛ أنا فقط فتحتُ النافذةَ، فدخلتِ العصافير. ما ستقرؤونه اليومَ ليس بقلمى وحدى، بل بأقلام قراء مثقفين كتبوا على صفحتى تأملاتهم الصوفية فى تجربتى مع ابنى الواقف على «طيف التوحد»، حين أعلنتُ خوفى عليه بعد رحيلى عن الحياة. والحقُّ أن تعليقاتهم من الغزارة والجمال بحيث تستحق كتابًا مستقلا يجمعها. ومَن يدرى ربما أعمل على هذا الكتاب يومًا. اخترتُ لكم اليومَ قطوفًا من شجرة الإبداع التى غرس بذرتَها قرائى، ويروونها كل يوم بماء حروفهم، حتى صارت حديقة غنّاء.

بدأت الحكايةُ بتعليق الأديب «أحمد رجب»: (حضور «عمر» فى كل تفاصيلك هو تجلٍّ للنور فى أنقى صوره. ذلك الانسحابُ الروحى نحو ملكوت النقاء البعيد عن الضجيج. ومن واقع تعمقى فى أغوار «طيف التوحد» وقوانين التخاطب الخفىّ؛ أؤكد لك أن ما يبدعه «عمر» بصمته، هو لغةُ ارتقاء وجودى تُفكّك بِنية إدراكه الحسى الفائق، وتصوغها فى سيمفونية تعجز عنها أسماعُ العامة. إن عالمه يحتاج إلى الانصهار فى إيقاعه الخاص وفك شفرات تواصله غير اللفظى التى لا تدرك أبعادَها إلا روحٌ خبيرة تملك مفاتيحَ الدخول إلى تلك الحصون المنيعة. ثقى أن هناك مَن يحملُ فى جعبته العلم واليقين ليحوِّلَ هذا الطيفَ إلى ضياء يغمر الروح. وإنى لأستشرف بيقين تلك اللحظة التى سنحتفى فيها بافتتاح معرض الفنان «عمر» لنرى كيف يترجم صمتُه لوحاتٍ تعجز عنه الحروفُ. لنا ميعادٌ لا يُخلف بإذن الله).

وكان ردى عليه: (ليس أجملَ من أن أفتح عينىّ على هذه الإشراقة الصوفية المدهشة. أتفق معك أ. «أحمد»، وأدركُ أن صمت ابنى لغةٌ وجودية وفنية أسمى من أن تدركها لغاتُنا المحكية. لكننى غير واثقة من أن العلم قادرٌ على انتزاع خوفى عليه حين يضطر إلى مواجهة العالم وحيدًا بعدما أمضى. كيف بوسع العلم أن يساعد عصفورًا يحلق بجناحيه فى العلا حين يسقط فجأة ويُجبَر على هجر جناحيه والسير على الأرض بين الناس؟ لا محال سوف تسحقه الأقدامُ الثقيلة. لكن ثقتى فى الله لا حدود لها وأعرفُ أنه تعالى مُدّخرٌ لابنى خطّة لا تخطر على بال بشر. هذا رجائى وأملى.

وجاء ردُّه: ثقى يا سيدتى أن عصفور العلا لا يسقطُ وفى الكون أرواحٌ جبلها الله على نور الوفاء. ومَن كان فى حِمى الجلال سخَّر الُله له قلوبًا تكون هى الأرض التى يمشى عليها بأمان. نامى بسلام فالأقدامُ الثقيلة لا تملك سلطانًا على من حَفّه النور. والوعودُ العلوية لها ميعادٌ لا يضل).

بعد هذا الحديث، توالتِ التعليقاتُ المدهشة.

«عواطف سعيد»: كل المفاتيح التى تعاملت مع «طيف عمر» هى الأمومة. الأم الواعية المثابرة التى تحتملُ البُطء والعناد والرفض والعنف، ورافقت ابنَها فى جميع التدريبات: ركوب خيل، السباحة، الدراجات، الرسم، الموسيقى، واصطحابه فى جميع المحافل والمؤتمرات والأسفار، وحتى فى تقديم واجب العزاء والأفراح؛ لكى يكتسب شجاعة المواجهه وإتقان دور الرجولة فى المجتمع. فصار اليومَ يصافح ويبتسم ويحاول الكلام. ليس كل حالات الشفاء من الأطباء والمصحات؛ بل وراء كل شفاء ونضج أمٌّ حانية واعية طموحة مثلك؛ لديها إيمان بربها، وثقة بأنهم سيجتازون الصعاب. كل التحية والتقدير للأم «فاطمة ناعوت».

 


«آمال شكرى»: العبد فى التفكير، والرب فى التدبير. اطمئنى يا أستاذة على الملاك «عمر». دائما نقول: «سلَّمنا فصرنا نُحمَل». فحين نُسلّم أمرَنا لله يحملنا على أذرعه الإلهية. كونى مطمئنة.

«حسن العمرى»: الذى خلقه سيرعاه. هذا أمر حتمى لا شك فيه. ولكن سيتم هذا بجهد البشر الذين أعطاهم الله القدرة على إنفاذ مشيئته. أن يقوموا بعمل مؤسسات تتحمل هذه المسؤولية عن آباء كبُر سنُّهم وقلَّ عطاؤهم أو رحلوا وتركوا بيننا هديةً لنرعاها ونكسب بها رضى رب العالمين. أ. «فاطمة»، اعتبريها دعوة لنبدأ بعمل مؤسسات ترعى أولادنا بعد رحيلنا وتركهم دون سند. فمصر أهلٌ لمؤسسات الإنسانية.

«فائزة قلادة»: لا تخافى على «عمر»؛ فهو ملاك طاهر فى حماية ربنا. هو الذى يعطيك القوة والإصرار، فاستمرى وأشبعيه من حبك.

«هانى يارد»: دروب الحياة صعبة وكثيرة ولكن للعصافير المتوحدين وجهةٌ نظر أخرى فى الحياة. لنا سيقانٌ وللعصافير أجنحةٌ، وربما تنكشف المظلةُ السمائية للطيور أكثرَ مما تنكشفُ للإنسان. ربنا يسعدك ويبارك فى عصفورك لأزمنة كثيرة سعيدة بإذن الله.

وللأسف نفدت مساحة مقالى دون أن تنفدَ مئاتُ التعليقات الجميلة التى وددتُ اقتطافها. ولكن لعلّ القليل ينبئُ عن الكثير. ليت هذا المقالَ يكون دعوةً للدولة المصرية أن تنشئ مدينةً لأبناء «طيف التوحّد»، ترعاهم بعد رحيل أمهاتهم وآبائهم عن الحياة. قدّم الكيميائى الحيوى «رامز سعد» فكرةً طيبة لـ«مدينة الأحلام للتوحّد» ليت المسؤولين ينظرون فيها.


 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

التوحُّد جوقةُ تراتيلَ حول عصفور التوحُّد جوقةُ تراتيلَ حول عصفور



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt