توقيت القاهرة المحلي 12:59:19 آخر تحديث
  مصر اليوم -

السير «مجدى يعقوب».. أوكتاڤُ الحياة

  مصر اليوم -

السير «مجدى يعقوب» أوكتاڤُ الحياة

بقلم: فاطمة ناعوت

حرىٌّ بالعالم أن يجعل يوم ١٦ نوفمبر عيدًا لـ«القلوب المُتعبة» أو عيد «القلوب الطيبة». لأن هذا اليوم يتزامن مع عيد ميلاد مُطبِّب القلوب، مُطيِّب الأفئدة، جابر الخواطر النبيل «مجدى يعقوب»، دون ألقاب؛ لأن اسمه وحده صار «لقبًا».

ومن قبيل المصادفات الطيبة أن يتفقَ عيدُ ميلاد هذا الرجل الرائع مع «اليوم العالمى للتسامح»، تلك تصاريفُ الأقدار الذكية، التى لا يمكن تفسيرها، لأن قوى عُليا ترتبها. هذا العظيم لن تراه فى أية صورة إلا بمعطف العمليات الفيروزى، فهو لا يخرجُ من غرفة عمليات إلا ليدخلَ أخرى، ولا ينفضُ يدَه من ورقة بحثية إلا بدأ فى غيرها. رجلٌ يقضى يومَه وليلَه يداوى ويُطبِّب ويبحثُ ويُطوِّر ويتعلّم ويُعلّم ويصنع كوادرَ جديدة تُنقِّبُ عن إكسير القلوب المُتعبة. يهربُ من الأضواء والشاشات والتكريمات لأنه يعتبرُ أن كل لحظة من عمره يمنحها لحوار تليفزيونى أو منصّة تكريم مخصومةٌ من وقت عملية جراحية قد تُبرئ مريضًا. لهذا يعتبره المصريون، أبناءُ وطنه، بل كلّ إنسان فى هذا العالم يعتبر هذا الرجل رمزًا للحب والسلام والأمل فى غد أجمل مع قلب طيّبٍ مُطيَّب.

لهذا الرجل خفقةٌ فى كلِّ قلبٍ، وصورةٌ معلّقةٌ على كل جدار. له مكانٌ فى كلِّ منصّة علم فى أرجاء العالم، وله مبضعُ جراحة على كلّ طاولة تُطيّبُ قلبًا موجوعًا. له حلمٌ فى صدر كلِّ إعلامى يودُّ استضافته فى لقاء، وله ومضةُ عدسة فى كلِّ كاميرا تلاحقه أينما حلَّ لترصدَ إنجازاته العلمية لصالح الإنسان. لكنه هاربٌ من الضوء، زاهدٌ فى الحديث، عازفٌ عن الدروع والأوسمة. هو وحسب مشغولٌ بضبط إيقاع قلب طفل يكادُ يفارقُ الحياة قبل أن يدركها، أو قلب رجل تتضرّعُ أسرتُه إلى الله كى يعودَ إليها عائلُها الوحيد، أو قلب أمٍّ يبكى أطفالُها فى انتظار عودتها إليهم.

هو المايسترو الذى منحه اللهُ عصا قادرةً على ضبط إيقاع القلوب على نغمة الحياة. تأتى إليه القلوبُ الكسيرةُ وقد شابَ إيقاعَ قلوبِها بعضُ نشاز، أفسدَ موسيقى الجسد، فيعيدُ المايسترو دوزنة الخفقِ، ليتّسقَ الهارمونى مع أوكتاڤ الحياة. لا نلمحُ ضحكتَه إلا بين أطفال يتحلّقون حولَه يُمطرونه بالقُبلات والعناق لأنه طبَّب قلوبهم الموجوعة. ولا نلمحُ فرحتَه إلا لحظة خروجه من غرفة العمليات وقد أنقذ إنسانًا من الموت. فيما عدا هاتين اللحظتين، لا نلمحُ فى ملامحه إلا الصمتَ والإطراق والعزوف عن الحديث. وفى مقابل هاتين اللحظتين فى حياة «مجدى يعقوب»، هناك لحظتان أخريان فى حياة مئات الآلاف من المرضى الذين دُوِّنت أسماؤهم فى سجلات مشفاه الطبى. لحظتان فريدتان فى عمر كلِّ مريض. الأولى: لحظةٌ تعسةٌ كسيرةٌ فاقدةٌ للأمل، مع دخول المركز بقلب عليل لا يكاد يقوى على الحياة، الثانية: لحظةُ فرحٍ وأمل وانطلاق مفعم بالحياة، مع الخروج من المركز بقلب سليم مُعافى يرسم لصاحبه غدًا مشرقًا حاشدًا بالعمل والحياة. ما بين اللحظتين الفارقتين فى عُمر كل مريض، ثمّة عقلٌ يفكّر، وقلبٌ يحبُّ، ويدٌ تعمل، من أجل تحويل اللحظة الأولى إلى اللحظة الثانية. من أجل تحويل التعاسة إلى فرح، واليأس إلى أمل، والموت إلى حياة.

قائمة الانتظار الطويلة فى مركز «مجدى يعقوب لعلاج أمراض القلب»، لا تعرفُ شيئًا اسمه: غنىّ أم فقير، مسلم أو مسيحى، ذو سلطان أو بسيط، إلى آخر تلك التصنيفات العبثية، كل ما تعرفه تلك القائمة، وترتَّب على أساسه أولوياتها، هو أن هناك قلبًا مريضًا يجب أن يُشفى. كلّ اسم مريض يحملُ لقبَ: «إنسان يستحقُّ الحياة»، دون وساطة، ودون مصالح، إلا صالح الخير والجمال. كل يوم حكايةٌ وحكاياتٌ مع أطفال يداويهم البروفيسور «مجدى يعقوب» الذى سافر من أسوان إلى القاهرة لينقذ حياة طفلة بائع شاى من بسطاء القاهرة، لم تستطع السفر لأسوان لتدهور حالتها. أجرى لها العملية مجانًا ودفع من جيبه تكاليف ما بعد العملية من متابعة وأدوية وأشعات وفحوص.

السير «مجدى يعقوب» معجزةُ مصرَ الطيبة، وأحد أهراماتها البشرية الشاهقة، أحدُ أكبر أساطين الطب فى العالم، الذى أخبرته الملكة إليزابيث وهى تمنحه لقب «فارس Sir» أنه «هدية مصر للعالم أجمع»، فطوبى لمصر بكَ، وطوبى للعالم بعلمك الرفيع وروحك النبيلة. وفى عيد ميلادك أقول لك: كل سنة وأنتَ فى ملء الصحة والفرح مثلما تهب الصحة لأطفالنا المرضى بإذن الله، وتمنحُ الفرحَ لأمهاتهم وآبائهم.

وإليه أهدى هذه الكلمات:

النبيلُ فى معطفه الفيروزى

مِبضعٌ حانٍ

بين أصابعه

وفوق هامته

إكليلُ غارٍ

لا تراه إلا القلوبُ المُتعبة

فى عينيه شغفٌ

يفيضُ على بنى الإنسان

وبين ضلوعه

قلبٌ صافٍ

لا يعرفُ

إلا أن يُحبَّ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

السير «مجدى يعقوب» أوكتاڤُ الحياة السير «مجدى يعقوب» أوكتاڤُ الحياة



GMT 09:56 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ردّة أخلاقية

GMT 09:55 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

أميركا... ثقافة قديمة وعادية

GMT 09:53 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

عن الحالتين الفلسطينية والسودانية

GMT 09:52 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... جولة جنوبية للطمأنة

GMT 09:50 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

تشخيص طبيعة الصراع بين أميركا وإيران

GMT 09:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

لبنان... المطلوب إصلاح جذري قبل الانتخابات

GMT 09:45 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

هل ينجح ترمب في تفكيك قنبلة نتنياهو؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:41 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجوزاء السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:39 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الثور السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:27 2025 الخميس ,21 آب / أغسطس

زعماء مصر في مرآة نجيب محفوظ

GMT 07:29 2025 الجمعة ,04 إبريل / نيسان

أهمية الإضاءة في تصميم الديكور الداخلي

GMT 05:47 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

حفل زفاف مصطفى فهمي وفاتن موسى بعد عامين من الزواج

GMT 17:37 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

محمد رمضان يطرح أحدث أغانيه" على الله"

GMT 09:37 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

جولة في منزل فاخر بنغمات ترابية دافئ الديكور

GMT 10:10 2021 الثلاثاء ,26 كانون الثاني / يناير

تنفيذ المستشفى الجامعي و7656 شقة إسكان اجتماعي بسوهاج الجديدة

GMT 03:03 2019 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

رحلة خيال تحجب متاعب الواقع في معرض دبي الدولي للسيارات

GMT 21:50 2019 الإثنين ,19 آب / أغسطس

زوجة تقتل "حماها" لتحرشه بها في المقطم

GMT 00:06 2018 الإثنين ,10 كانون الأول / ديسمبر

غراتان المأكولات البحرية مع الشبث

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt