توقيت القاهرة المحلي 05:57:54 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الظهيرُ الشعبي للمايسترو «محمد صبحي»!

  مصر اليوم -

الظهيرُ الشعبي للمايسترو «محمد صبحي»

بقلم: فاطمة ناعوت

ماذا على العظماءِ أن يفعلوا حينما يُغتالون أدبيًّا ومعنويًّا؟! هل يحملون سيوفَهم ويذودون عن أنفسهم؟ هل يقودون جيادَهم ويقتحمون حصونَ العدو ليدكّوها فوق رؤوسهم؟ هل يجوبون الطرقات حاملين الأبواق ليسردوا على الملأ دنايا خصومهم وفضائحَهم، فتبرأ ساحاتُهم؟ هل يقرعون الطبول فى الساحات، ويستعرضون جراحهم أمام الجموع، ليشهد الناسُ أنهم طُعنوا، وأنهم لم يكونوا هم الطاعنين؟ لا. مطلقًا. لا يفعل العظماءُ شيئًا. فقط يجلسون فى هدوء يحتسون قهوتَهم ويتسمعون إلى الموسيقى، ويبتسمون وهم يشاهدون أعداءهم يتساقطون من تلقاء أنفسهم تحت معاول الشرفاء. ومن هم الشرفاء؟ الظهيرُ الشعبى للعظماء.

أكثرُ ما يُبهجُنى فى كل محاولةٍ لهدم رموز مصرَ الفكرية أو الأدبية أو الفنية أو العلمية أو السياسية، هو تأملُ الجدار الشعبى الفولاذى الذى تتكسر عليه رصاصاتُ الحسد وسهامُ الغَيرة التى يطلقها أعداءُ مصر على قواها الناعمة. تتجلّى عبقريةُ الشعب المصرى فى سحق «الأصفار»، التى تتقافزُ وتتواثبُ وتتقلَّبُ وتتشقلبُ فى محاولات يائسة بائسة لهدم «الرقم الصعب”.

ويبدو أن هذا نمطٌ تاريخى متكرر لم يخلُ منه عصرٌ ولا فرَّ منه مجتمع. يخبرنا التاريخُ كيف سخر أدعياءُ الفنّ من «فان جوخ»، ثم جعلته البشريةُ أيقونة الجمال الإنسانى الخالد، وكيف حورب «جيمس جويس» ومُنعت روايتُه «عوليس» من التداول، لكن القراءَ جعلوه حجرَ الزاوية فى الأدب الحديث، وكيف سُخر من «ألبرت آينشتين» باعتباره متوحدًا غريبَ الأطوار؛ لكن المجتمعَ العلميَّ حوَّله إلى أيقونةِ «عقل العصر»، وكيف تعرّض «تشارلى شابلن» لحملات تشويه فى الصحافة الصفراء، فحفظه الجمهورُ العالمى ضميرًا للضحك الحزين، وكيف سُخر من إبداع «فرجينيا وولف» باعتباره من الهذيان النسوى، لكن القراءَ جعلوها واحدةً من أعمدة الحداثة الأدبية. وفى مصرَ حورب »طه حسين« من صغار الكتّاب وشيوخ الضجيج، فحماه الوعيُ الثقافى حتى ظلَّ عميد الأدب العربى شاهقَ القامة أحدَّ بصرًا وبصيرةً ممن حاولوا هدمه. ونُحر «نجيب محفوظ» بخطاب تكفيرى بائس، فحوّله المثقفون إلى رمز أخلاقى للأمة. ولوحق «يوسف شاهين» بتشويه أخلاقى تعس، فرفعه جمهوره إلى العالمية. وكُفِّر «أحمد لطفى السيد» وجعله الزمنُ رمزًا للعدالة والتنوير. والأمثلة لا تنتهى منذ سقراط، وبيكاسو، وكافكا، وتولستوى، وغيرهم، فى كل مرة لا ينتصر العظيمُ بنفسه لنفسه، بل ينتصر له الناس والتاريخ. لأن الدفاع هنا ليس عن شخص، بل عن معيار، وعن معنى، وعن قيمة. فى كل مرة يمتلك الصغارُ أبواقَ الضجيج والصراخ، والناس يملكون الزمنَ. والزمنُ دائمًا فى صف الكبار.

بعد الأحداث الكوميدية الأخيرة هاتفتُ المايسترو «محمد صبحى» لأطمئن عليه. وكان حديثًا طويلا أخبرنى فيه عن المسرحية الجديدة التى يعمل الآن على رسم خُطّتها، وسوف تكون بحق مفاجأة حقيقية، ولكن غير مسموح لى الحديث عنها الآن. وفى نهاية المكالمة ضحكتُ وقلتُ له: «سيبك من كل ده يا مايسترو... إيه رأيك فى جمهورك الذى ردَّ عنك سهامَ الحسد، فارتدت إلى صدور الحاسدين؟» فقال كلمتَه التى خلدتها الصحف: «احترمتُهم، فاحترمونى».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الظهيرُ الشعبي للمايسترو «محمد صبحي» الظهيرُ الشعبي للمايسترو «محمد صبحي»



GMT 22:04 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

لبنان المخاوف… والخوف الكبير

GMT 22:03 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

انقلاب السحر على الساحر في إيران!

GMT 22:02 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

بحثا عن أفق سياسي بين سوريا وإسرائيل…

GMT 21:57 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

إذا اعتمدنا على أخلاق ترامب

GMT 21:54 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

أول يوم مجلس نواب

GMT 21:47 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

DNA الكرة المصرية!

GMT 21:45 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

اللاعب رقم (13) فى السنغال

GMT 09:48 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

قوة اسرائيلية فجرت منزلا ببلدة كفركلا في جنوب لبنان

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 22:16 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية
  مصر اليوم - نقص الزنك يزيد خطر الإصابة بالتهابات المسالك البولية

GMT 19:41 2026 الخميس ,15 كانون الثاني / يناير

ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس
  مصر اليوم - ترامب يهدد بتفعيل قانون التمرد لقمع احتجاجات مينيابوليس

GMT 16:01 2025 السبت ,26 تموز / يوليو

زياد الرحباني نغمة معترضة على سلّم النظام

GMT 02:51 2025 الإثنين ,07 تموز / يوليو

نصائح لتصميم مطبخ مشرق وواسع الإحساس

GMT 09:09 2020 الإثنين ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سعر الدولار في مصر اليوم الإثنين 16 تشرين الثاني/نوفمبر 2020

GMT 06:42 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أول رد فعل من مرتضى منصور على قرار اللجنة الاوليمبية

GMT 10:31 2020 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

تعداد سكان مصر يسجل 99810019 نسمة في الدقائق الأولى من 2020

GMT 12:49 2019 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

عمرو زكي يطمئن جمهوره بعد تعرّضه لحادث سير

GMT 23:10 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

عمرو سعد يسافر إلي لبنان من أجل تصوير "حملة فرعون"

GMT 10:01 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

مي عبد اللاه تؤكّد أن أدب الرعب يُمكن أن يؤثّر على الشخص

GMT 20:23 2018 الأحد ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

تضارب الأنباء حول طلاق جورج كلوني وأمل علم الدين

GMT 06:57 2018 الإثنين ,29 تشرين الأول / أكتوبر

محكمة جنايات القاهرة تستدعي الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك

GMT 23:39 2018 الأحد ,14 تشرين الأول / أكتوبر

تعرفي على ألوان مكياج العيون الرائجة في الخريف والشتاء

GMT 02:41 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

هبة قطب تكشف علاقة نوع الغذاء بالشهوة الجنسية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt