توقيت القاهرة المحلي 10:45:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إحدى خوالد: الدكتور «بدر عبد العاطى»

  مصر اليوم -

إحدى خوالد الدكتور «بدر عبد العاطى»

بقلم: فاطمة ناعوت

بعد نشر مقالى: «خالد العنانى.. صوت مصر الحضارى فى اليونسكو» الخميس الماضى، هنا فى مساحتى بجريدة «المصرى اليوم»، وإشارتى العابرة إلى الدبلوماسى العظيم الدكتور «بدر عبد العاطى»، «وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج»، الذى شرّفنى القدرُ بأن أكون شاهدةَ عيان على أحد مواقفه الخالدة أيام بروز أنياب الإرهاب الأسود الذى خلّفه سقوطُ الإخوان عن مصر فى ٢٠١٣، وصلتنى عديدُ الرسائل والمهاتفات من القراء والشخصيات العامة يطلبون منى سرد تفاصيل الحكاية التى جرت وقائعُها فى إبريل ٢٠١٤، وهى مجرد حكاية واحدة من مواقفَ مُشرقة خالدة لا حصر لها، قدّمها للوطن هذا الفارسُ الجسور د. «بدر عبد العاطى» الذى جمعت شخصيتُه بين الدبلوماسية الأكاديمية الرصينة وروح الإنسانية العميقة، فلم يكن وحسب واجهة مصر الرسمية المثقفة فى الساحات الدولية، بل صوت مصر الرصين الذى يحمل ثقلَها التاريخى الهائل. خلف حضوره الهادئ، تختبئ شخصيةٌ مهيبة تتمتع برؤية متزنة، قادرة على نسج لغة الحوار والتفاهم بين الثقافات المختلفة للشعوب.

عام ٢٠١٤، كرّمنى الزمانُ بأن أكون طرفًا صغيرًا فى موقف جسور، يرسمُ خطًّا واحدًا من وجه هذا الدبلوماسى المصرى الذى حرص طوال تاريخه الممتد لربع القرن على سلامة المصريين وكرامتهم خارج وطنهم؛ فى أشدّ اللحظات عُسرًا وظلامًا وقسوة.

نشرتُ تفاصيلَ تلك الواقعة الخالدة فى جريدة «المصرى اليوم» فى مقالين: أحدهما بتاريخ ٧ إبريل ٢٠١٤، بعنوان «النبلاءُ يُنقذون رعايانا فى ليبيا»، والآخر بتاريخ ١٧ أغسطس ٢٠١٥، بعنوان «الفارسُ: بدر عبد العاطى»، وأعيد قصّ تلك الخالدةَ اليومَ، نزولا على طلب مَن فاتتهم متابعةُ المقالين، قبل عشر سنوات.

يوم ٢٦ مارس ٢٠١٤، أرسل لى مواطنٌ مصرى رسالة استغاثة مريرة عن شقيقه «رومانى طلعت سامى»، وخمسة من أقربائه يعملون فى ليبيا فى مجال المعمار. حاولوا العودة إلى مصر بعد تدهور الأحوال واستقواء «داعش» فى مدينة «سِرت» الليبية. لكن رحلتهم أُلغيت بعد تفجيرات «مطار طرابلس». وبعد سطو الإرهابيين على أموالهم وهواتفهم وجوازات سفرهم، استحالت عودتهم للوطن جوًّا أو برًّا، وتملك منهم الرعبُ من احتمالية تكرار مذبحة المسيحيين المصريين السبعة التى وقعت فى ليبيا فى فبراير ٢٠١٤. حكى لى الشقيقُ الهَلِعُ عن أمهاتٍ لا تجف دموعُهن، ينتحبن رعبًا على أبنائهن، وسألنى إن كان بوسعى عمل شىء.

اتصلتُ فورًا بالسفير د. «بدر عبد العاطى»، وكان وقتئذ يشغلُ منصبَ «المتحدث الرسمى باسم الخارجية المصرية». وبعد دقائق من حديثى معه، هاتفنى سفيرُنا المصرى لدى ليبيا د. «محمد أبو بكر»، الذى كان يباشر أعماله من القاهرة مؤقتًا، بعد حوادث اختطاف الدبلوماسيين المصريين فى ليبيا. دقائقُ أخرى، ووصلتنى رسالةٌ جديدة من الشقيق، تخبرنى بأن السفارة المصرية فى طرابلس قد اتصلت بشقيقه ورفقته، وطلبوا منهم التوجه مباشرة لمطار طرابلس، ليجدوا فى انتظارهم مندوبًا من السفارة المصرية لتيسير إجراءات السفر إلى مصر. وظللتُ على قلق مثل أمهات أولئك «الشهداء المُحتملين»، حتى وصلتنى الرسالةُ الطيبة الأخيرة التى انتظرتُها بوجلِ الُمترقّبِ وأمله: «أكتبُ لكِ من مطار القاهرة. شقيقى ورفاقه وصلوا بالسلامة إلى أرض الوطن. شكرًا أستاذة فاطمة». وفى مؤتمر أقامته نقابةُ الصحفيين المصريين فى تلك الأيام الصعبة، أعلن د. «بدر» رقم هاتفه على الملأ لكى يتواصل معه أىُّ مصرى مأزوم يتعذر عليه الوصول إلى سفاراتنا بالخارج!. وفى أوائل ٢٠١٥ استأجرت الخارجيةُ المصرية أماكنَ على طائرات وسفن أمريكية وروسية لاستعادة المصريين المحتجزين فى اليمن مع بداية حرب «عاصفة الحزم» ضد الحوثيين. هكذا يكون المسؤولُ، «المسؤولُ» الذى يعرفُ أن أرواح بنى الوطن أمانةٌ ثقيلة، يُسألُ عنها أمام الله وأمام ضميره. تلك واحدةٌ من مئات الخوالد التى قدّمها الدكتور «بدر عبد العاطى» لمصر والمصريين، والتى لا يحدث مثلها إلا فى دول تحترم قيمة الإنسان، وتكتبُ على جواز سفر أبنائها: «جيشُ الدولة وأساطيلُها يتحركان من أجل هذا المواطن». ساعاتٌ قليلة فصلت بين استغاثة مواطن يتهيأ للقب «شقيق الشهيد»، ورسالة فرحة تقول: «شقيقى وصل سالمًا إلى أرض الوطن».

والحقُّ أن التاريخَ المشرّف والمشرقَ للدبلوماسى النبيل «بدر عبد العاطى» لا يستوعبه مجلّدٌ ثقيلٌ، مُوشّاةٌ سطورُه بالنور، منذ بدأ مسيرته الدبلوماسية عام ١٩٩١، مُلحقًا فى الخارجية المصرية، ثم مديرًا لشؤون فلسطين عام ٢٠٠٧، ثم شؤون أوروبا عام ٢٠١٢، ثم المتحدث الرسمى باسم الخارجية المصرية عام ٢٠١٣، ثم سفيرنا المصرى فى ألمانيا ٢٠١٥- ٢٠١٩، ثم سفيرًا فوق العادة فى بلجيكا ٢٠٢١-٢٠٢٤، ثم وزيرًا للخارجية المصرية والهجرة من يوليو ٢٠٢٤، ليكون خيرَ خلفٍ لخير سلفٍ لسابقه العظيم الدكتور «سامح شكرى»، الدبلوماسى الفذّ. شكرًا لكل مسؤول محترم يؤدى واجبه بتحضّر ونبالة، من أجل خدمة مصر وأبنائها فى الداخل والخارج.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إحدى خوالد الدكتور «بدر عبد العاطى» إحدى خوالد الدكتور «بدر عبد العاطى»



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt