توقيت القاهرة المحلي 17:32:46 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هدايا لم تُفضّ أغلفتُها بعد (2)

  مصر اليوم -

هدايا لم تُفضّ أغلفتُها بعد 2

بقلم: فاطمة ناعوت

تحدثنا فى مقالى السابق، يوم الإثنين، عن جريمة إلقاء القمامة فى الطريق، والتى لا يرتكبُها إلا شخصٌ مهزوزٌ فاقدُ الثقة فى نفسه، ولا يدرك قَدرَه الرفيعَ كإنسان مُكرّم ذى مواهب. ووعدتكم بالحديث اليوم عن ثلاثٍ من الهدايا الربّانية الثمينة التى نتسلّمُها منذ ميلادنا، غير أن كثيرين يغفلون عن اكتشافها وفضّ أغلفتها، فضلا عن استخدامها والاستمتاع بها.

يحدثنا «ستيفن كوڤى»، فى كتابه الشهير، عن هدايا ثلاث لا يدركها المخفقون، فيتحولون إلى بشر فوضويين.

الأولى هى: «الحرية». حرية اختيار سلوكك الإنسانى. وهذه الهدية تهدمُ التبريرَ الذى يرفعه كلُّ فاشل حين يلعبُ دور الضحية ويُلقى باللوم على المجتمع. فأنت ابنُ اختياراتك، لأن لك عقلا حرًّا يختار، فلا طائل من إلقاء اللوم على العادات الموروثة والثقافة السائدة والبيئة المحيطة. البشرُ يختارون حياتهم، عكس الحيوانات والآلات والروبوت المنقادة. هناك مسافةٌ بين «المؤثر» و«الاستجابة»، فى تلك المسافة تكمن حريتنا وقدرتنا على اختيار ما نفعل. فالرياح فى البحر لها اتجاه واحد، لكن بعض السفن تُبحرُ شرقًا وبعضها يُبحر غربًا، لأن لديها أشرعةً تختارُ لها اتجاه سيرها.

الهدية الثانية هى: «المبادئ». بوسع المرء «اختيار» المبادئ والقيم السامية ليحدد مسلكه الشخصى. الصدق والعدل وإتقان العمل والرحمة والنظافة وخدمة الآخرين وغيرها من بين المبادئ التى يختارها الناجحون، هى قوانين طبيعية ثابتة لا تتغير مع الزمان والمكان.

الهدية الثالثة هى: «القدرات الخاصة». الذكاءاتُ الأربعة التى نتمتع بها. فالإنسان يتكون من أربعة أجزاء رائعة هى: الجسد والعقل والقلب والروح. تتوافق مع تلك الأجزاء أربعةُ ذكاءات أو أربع قدرات نمتلكها جميعًا. الذكاء الجسدى، الذكاء العقلى، الذكاء العاطفى، الذكاء الروحى. تلك هدايانا التى ولدت معنا، وقلّما نستخدمها. قدرتنا على التحليل والتعليل والتجريد واستخدام اللغة والتصوّر الذهنى والإدراك.. ذاك هو الذكاء العقلى. وهو «فرعٌ» واحد من الذكاء نظّنه «كلَّ» الذكاء. لكن، تأمل المهام العظمى التى يقوم بها جسدُك دون جهد واع منك. كيف تُدار أجهزتك التنفسية والعصبية والهضمية والدموية بشكل دائم، وكيف تُدّمَر الخلايا المريضة وتنتعش الخلايا السليمة طوال الوقت. جسدُ الإنسان منظومة مُعجزة تُدير سبعة تريليونات خلية على نحو مذهل من التنسيق الفيزيائى والكيميائى الحيوى، فتتمكن من طى صفحة فى كتاب أو قيادة سيارة أو دراجة، أو نقر مقال كهذا على كيبورد. فكّرْ فى الأمر واندهشْ من تلك المعجزة التى تنسى أن تتأملها. كم مرّة فكرت فى قلبك الذى ينبض دون أن تأمره بذلك، ورئتيك اللتين تنبسطان وتنقبضان من تلقاء ذاتهما وأنت تغطُّ فى نومك؟!.. إنه الذكاء الجسدى الذى ننساه ضمنَ ما ننسى.

فى متجر ريفى فى كارولينا الشمالية كُتبت العبارة التالية: «يقول الدماغ: أنا أذكى عضو فى الجسد. فيردُّ القلبُ: مَن أخبرك بذلك؟!» أما الذكاء العاطفى فهو قدرة الإنسان على معرفة ذاته وإدراك مشاعره ووعيه النفسى والمجتمعى الذى يؤهله للتعاطف مع الآخرين واحترام اختلافه معهم، ويمنحه مَلَكةَ الاعتراف بالخطأ وإعلان نقاط ضعفه وعلاجها. وتؤكد الأبحاثُ أن الذكاء العاطفى يلعب دورًا أكبر من الذكاء العقلى فى القدرة على النجاح وبناء العلاقات وقيادة الآخرين. ثم يأتى الذكاء الرابع. الذكاء الروحى، وهو الأهم والأكثر مركزية بين الذكاءات الأخرى لأنه يقودها جميعًا. وهو سعينا الدائم وراء «المعنى» والاتصال باللامحدود. هو سعى الإنسان الحثيث منذ سالف الأزمان نحو الاتصال بشىء أكبر وأكثر استحقاقًا للثقة من ذواتنا. التفكير فى لغز كوننا أحياء. الذكاء الروحى يُمكّننا من إدراك المبادئ الصحيحة وتشكيل ضمائرنا وفق القيم العليا. إنه الجوهر الذى يجعل منّا بشرًا. فروح الإنسان هى شعلة مقتبسة من روح الله تعالى. ليتنا نفضُّ أغلفة هدايانا عسانا نعلو.

***

ومن نُثار خواطرى:

***

(عيونُ البلاستيك)/ الكيسُ الفارغُ/ الذى يتأرجحُ مثل بالونٍ شائهٍ/ فى عاصفة/ مطمئنًا إلى خلوده الأبدىّ/ مهما حاولوا إقصاءَه عن عيونهم/ عصىّ على الذوبان/ عصىّ على الموت/ يُسلّى خواءَه/ بعدِّ الوجوهِ فى الطريق/ ومسحِ أبعادِ المدينةِ/ والتحديق فى البيوت والصناديق التى/ تضمُّ رفاتَ الرفاق/ ثم / بعيونه الكثيرة/ المصنوعة من خيوطِ النفط/ يشخُصُ فى وجوه العمال/ يضحكُ ويقول: متشابهون جدًّا/ عيونُهم/ بين الحَزَنِ والحَزَنْ/ مثل هاتين اللتين تحدقان الآن/ فى الورقة المستطيلة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هدايا لم تُفضّ أغلفتُها بعد 2 هدايا لم تُفضّ أغلفتُها بعد 2



GMT 07:13 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

إيران و«جيوش سليماني» وانقلاب ترمب

GMT 07:05 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

جولة باكستان... هل تنتج شيئاً؟

GMT 07:02 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

لبنان... من ساحة إلى طرف في النزاع

GMT 06:46 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مبدعون أحالوا الأشواك وروداً

GMT 06:34 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

فى منتخبنا مسيحى

GMT 06:32 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

مَن اخترق حاجز الزمن «العندليب» أم «الست»؟

GMT 06:30 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

أوهام لبنانية

GMT 06:27 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

صوت للعقل من الكويت

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt