توقيت القاهرة المحلي 06:58:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تلفن عياش؟

  مصر اليوم -

تلفن عياش

بقلم - تمارا الرفاعي

ألعب مع أولادى لعبة «الأغانى المفضلة من أغانى فيروز» فنسمع خمس أغانٍ يوميا أطلب منهم أن يصنفوها بحسب إعجابهم بها. أحاول أن أنوع بين القديم والجديد، أى بإضافات لتوزيع زياد الرحبانى الذى تبع توزيعات أقدم. أغير ما بين هدير البوسطة وعيون عليا وبين أم سليمان وزوجها الذى يقطف الخوخ والرمان. أحاول مع طابع موسيقى الجاز رغم أن «السميعة» يرفضونها إذ لا تمثل عالم فيروز بحسب معرفتهم الموسيقية. أضيف أحيانا أغانى مصرية قديمة مثل «قلبى ومفتاحه» الأصلية وأخرى بتوزيع جديد، ثم يسمع أولادى «تلفن عياش» وأسألهم إن كانوا يعرفون من هو عياش فيجيبون بالنفى ولا أسمع فى نبرتهم أى فضول.
• • •
أصر أن يتآلف أولادى مع كلمات ونغمات لا مراجع تربطهم بها. فهم لم يزوروا قط عالما فرضته على خيالى وخيال جيلى مسرحيات فيروز منذ ستينيات وسبعينيات القرن الماضى. لا يعرفون معنى أن يكذب عياش وهو يحلف بدينه ولا يهتمون كثيرا لحالة ليلى التعبانة كما فى الأغنية. أما أنا فترانى أصر على فرض تفاصيل لا تعنيهم إنما تعنينى وترسخ ثقافة مجتمعية أريدهم أن ينشأوا عليها بل وأتوقع أن يرددوا معى كلمات الأغانى إذ أفترض أنهم بطور تكوين ذاكرة بصرية كتلك التى كونتها أنا حتى لو لم أتعرف على شادى الذى اختفى وغنت عنه فيروز.
• • •
البحث عن الهوية عملية مستمرة فيها بعض الترف. أتذكر نقاشات طويلة ومحتدمة بعض الشىء مع صديقة قررت أنها لا تريد أن يتعلم ابنها اللغة العربية بسبب رفضها هى لكثير من جوانب ثقافة بلدها ومجتمعها. كنت أصر (وربما ما زلت) أن أى لغة إضافية هى مكسب للإنسان فكيف تحرم طفلها من اللغة العربية حتى إن اختلفت هى مع مضمون الثقافة المجتمعية؟ كانت تشرح لى أن اللغة ملتصقة بالثقافة أو أحيانا وليدتها لذا فستضطر أن تشرح لابنها جوانب لا تريد أن تخوض فيها من مفاهيم نشأت عليها وقررت أن تتخلى عنها، فصديقتى رأت من الأسهل ألا تدخل فى كل هذه التفاصيل وأن تعطى ابنها خلاصة ما وصلت إليه من مبادئ تريد أن يتبعها، ورأت أن كثيرا منها مكبل باللغة العربية.
• • •
أتفهم ما تقوله فأنا أيضا أعيد النظر بمواقف ورثتها عمن سبقونى ثم تخليت عنها عبر السنوات لصالح مواقف جديدة ولم أجد فى اللغة مفردات جديدة. أتابع لغة الشباب وأرى فعلا محاولات لتوسيع رقعة المفاهيم وخلق مصطلحات تناسب المجتمعات الجديدة. أنا معجبة جدا باللغة التى تتطور لتشمل نقاشات جديدة وتشمل فئة الشباب والشابات الناطقين باللغة العربية. أتساءل إن كانت أغانى فيروز وغيرها ما زالت تعنى هذه الفئة أم أننى وأقرانى مصرون على توريث بعض ما نحبه لأولادنا رغم أنهم ينشأون فى أسوأ فترة تمر على المنطقة.
• • •
نحن فى فترة لم يمت فيها بعد القديم، والجديد ولادته متعسرة. لم أصر إذا أن أفرض مفهوم الضيعة والجبل ونسيم وهواء بلادى على أطفال لم يعيشوا أيا منها ولا علاقة لهم بها؟ أرى الحى الذى عشنا فيه فى القاهرة يتدهور حتى يكاد يختفى وما زلت أشير إليه بزهائه القديم الذى لم يعد واضحا للعين. يرى أولادى الحى بعيون جيل اليوم: حى شديد الفوضى لا أرصفة فيه للمشى، تملأ شوارعه النفايات بدل أن تملأه أوراق الشجر ويطلبون أن أوضح لهم أسرار جماله بعينى. هى أسرار فى مخيلتى وبعض منها فى الذاكرة. أظن أن ما فى ذاكرتى ربما جله مبنى على ما سمعته وليس ما رأيته بنفسى. أو على ما رأيته فى أفلام قديمة حاولت أيضا أن أحبب أولادى فيها لكنهم لم يفهموا معظم ما رأوه فيها وتأففوا من بطء أحداثها وقلة علاقتهم بما قاله ممثلوها.
• • •
هل أستمر فى محاولاتى فى صنع ذاكرة بصرية عند أولادى عن أماكن لم يزوروها وإن زاروها فهى لا تشبه ما أصفه؟ ألم تعطينى أغانى فيروز إطارا لصور ركبتها فيما بعد على الأغانى؟ هل من المبالغ فيه أن أتوقع أن يحب أولادى الحارة والحى والختيار وقصص الجيران وهاتف عياش الذى تلفن فى آخر الأمر، وكلها قصص لم يعيشوها بأنفسهم؟ لماذا أصر على فرض نماذج مجتمعية لا تعنيهم؟ هل فى ذلك محاولة منى أن أساهم باستمرار منظومة أرى أنها اختفت لكنى لا أتقبل رحيلها؟ ها قد سألت ابنى لماذا يعتقد أننى أصر على امتلاكه هو ذاكرة عن حارة وبيت وعائلة ممتدة وبقال لم يرَهُم قط، فيجيبنى ببساطة تناسب عمره وهو عمر ما قبل الفلاتر: لأنك تريدين أن تستمرى من خلالنا.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تلفن عياش تلفن عياش



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - القوات الأميركية تنسحب من قاعدة التنف شرق سوريا

GMT 13:46 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الأسد السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 17:24 2025 الإثنين ,21 تموز / يوليو

صيحات ديكور المنزل الأبرز لصيف 2025

GMT 14:28 2022 الخميس ,25 آب / أغسطس

صورة البروفايل ودلالاتها

GMT 06:10 2025 الثلاثاء ,30 كانون الأول / ديسمبر

مواقيت الصلاة في مصر اليوم الثلاثاء 30 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 05:08 2019 الإثنين ,09 كانون الأول / ديسمبر

تيسلا الكهربائية تصل سان لويس لمكافحة الجريمة في المكسيك

GMT 04:22 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

تذبذب أسعار الأسماك في الأسواق المصرية الثلاثاء

GMT 00:19 2018 السبت ,03 شباط / فبراير

الجبلاية تعلن حكام مباريات مباريات السبت

GMT 03:31 2018 الأربعاء ,31 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي تواجه الخيانة الزوجية في "أبو العروسة"

GMT 12:21 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

جائزة الـ30 مليون دولار "سباق القمر" تنتهي دون فائز

GMT 07:09 2024 الخميس ,06 حزيران / يونيو

اختاري إكسسوارت ملونة لإطلالاتك هذا الربيع

GMT 13:40 2021 الأربعاء ,15 أيلول / سبتمبر

جونسون سيقوم بتعديل وزاري اليوم الأربعاء

GMT 05:44 2021 الإثنين ,12 إبريل / نيسان

«الثقافة الأردنية» تطلق «الفلسفة للشباب»

GMT 00:29 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

شكرى يصل موسكو لبحث تطورات الأوضاع في ليبيا وسوريا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt