توقيت القاهرة المحلي 06:51:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى البدء كانت «عُمان»

  مصر اليوم -

فى البدء كانت «عُمان»

بقلم-جيهان فوزى

«صفقة القرن» تحط أوزارها كما الحرب على كاهل الشعب الفلسطينى، بتخطيط أمريكى- إسرائيلى وتنفيذ عربى بامتياز.. كيف ولماذا؟! سؤال ينطوى على الكثير من التعقيد، نتنياهو منذ زمن يتباهى بإقامة إسرائيل علاقات سرية مع دول عربية، وتأتى تصريحاته المتكررة للفت الانتباه إلى تسابق الدول العربية لبناء علاقات قوية مع إسرائيل، فعلى حد تعبيره تتمنى كل الأنظمة العربية أن تكون لها ميزة القربى أكثر من غيرها!

إن هدف إسرائيل من وراء ذلك واضح لإحباط الشعوب العربية والزج بها فى قفص الاستسلام لفكرة أن إسرائيل باتت واقعاً لا مفر منه، لكن ما هو هدف الأنظمة والحكام العرب؟ قال نتنياهو فى أحد تصريحاته الصحفية: «عندما تكون لإسرائيل والدول العربية الرئيسية رؤية واضحة لا بد من التنبه. هذا يعنى أن هناك شيئاً ما يحصل». وللأسف فإن أغلب الدول العربية مهيأة لعلاقات علنية مع إسرائيل، لأنها تشعر أنها مهددة من إيران وليس من إسرائيل، ولم تعد الاتصالات بين دول خليجية -خصوصاً السعودية والإمارات- طى الكتمان والسرية بعد ظهور تسريبات إسرائيلية تكشف عن وجود علاقات تتجاوز الاتصالات مع دول عربية لا ترتبط معها باتفاقيات سلام، لكن المشترك فى تلك العلاقات أنها ضد عدو مشترك هو (إيران). تلك الاتصالات التى تجرى بصورة غير معلنة هى أوسع نطاقاً من تلك التى جرت فى أى حقبة سابقة من تاريخ إسرائيل. بدأ نتنياهو يكشف علناً عن اتصالاته بالدول العربية التى لا تربط بلاده علاقات دبلوماسية معها، ففاجأ العالم بزيارة علنية إلى سلطنة عُمان الشهر الماضى، ورغم أن الطرح الرسمى للزيارة لا يعدو كونه رغبة السلطنة فى مساعدة الطرفين الفلسطينى والإسرائيلى دون لعب دور الوسيط للتقارب باتجاه مفاوضات التسوية السلمية، ورهان عُمان على الولايات المتحدة ومساعى رئيسها ترامب باتجاه «صفقة القرن»، فإن نتنياهو يرى أن الزيارة تثبت أن نهجه الإقليمى يؤتى ثماره ويهمش الرئيس الفلسطينى محمود عباس، فالزيارة لم تقتصر على الموضوع الفلسطينى، بل تبين دور مسقط كقناة خلفية محتملة مع إيران ربما فيما يتعلق بسوريا.

أما البحرين، وهى على قائمة زياراته المرتقبة، فهى تدعم دور السلطنة فى محاولة لإقرار السلام الفلسطينى الإسرائيلى، كذلك السعودية التى ترى أن عملية السلام العادل هى مفتاح التطبيع مع إسرائيل، حيث يروج نتنياهو والإدارة الأمريكية لفكرة أن تقاطعاً جديداً للمصالح بين إسرائيل وبعض الدول العربية يمكن أن يقود إلى هيكلة دبلوماسية إقليمية، فيما كانت محطة الزيارة الثانية لنتنياهو «تشاد»، وهى الجمهورية الإسلامية التى أغلقت باب العلاقات الرسمية وغير الرسمية نهائياً مع إسرائيل قبل 40 عاماً وانحازت حينها إلى موقف الدول العربية والإسلامية الموحد الذى طالب بقطع كل الاتصالات معها فى أعقاب حرب 1973، فلم يعد الباب التشادى مغلقاً فى ظل التطورات السياسية المتسارعة فى المنطقة والتقارب الواضح مع إسرائيل ضمن قطار التطبيع الذى وصل إلى محطات مهمة داخل بعض الدول، ودفع تشاد لتغيير موقفها وترك الباب مواربا لدخول الهواء الإسرائيلى فى أجوائها بأمر من الرئيس التشادى «إدريس ديبى اتنو»، فكشفت القناة الإسرائيلية الثانية عن أن تشاد تقيم علاقات مع إسرائيل منذ ثلاثة أشهر، وفى حال وصلت للتطبيع الرسمى فمن المتوقع أن تتبعها علاقات مماثلة مع دول أفريقية مسلمة مثل مالى والنيجر، ونجاح إسرائيل فى اختراق القارة السمراء خلال الفترة المقبلة سيكون عبر بوابة تشاد، واختراق أفريقيا يبدأ منها لأنها تمثل بوابة الدول العربية كالجزائر وليبيا وغيرها وهذه سياسة الاحتلال الإسرائيلى، فضلاً عن أن تشاد لن تكون عربية وفلسطينية أكثر من العرب والفلسطينيين بعد انهيار السد العربى المنيع ضد التطبيع. تبدو السلطة الفلسطينية عاجزة وفى أضعف حالاتها، تراقب تطور العلاقات الإسرائيلية مع الدول العربية بقلق بالغ، كالاتصالات الجارية مع السودان والبحرين وتجدد العلاقات مع تشاد، محاوِلةً لجم هذا التقارب. لكن كيف يحدث ذلك فيما يتجاوزها الجميع سياسياً ودبلوماسياً؟!

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى البدء كانت «عُمان» فى البدء كانت «عُمان»



GMT 16:27 2025 الأحد ,24 آب / أغسطس

سلامٌ.. من أجل القمح

GMT 01:56 2024 السبت ,11 أيار / مايو

شعب واحد في بلدان كثيرة

GMT 01:48 2024 السبت ,11 أيار / مايو

من النهر للبحر... هناك مكان للجميع

GMT 01:31 2024 السبت ,11 أيار / مايو

عالم الحروب وسلام «كانط» الدائم

GMT 01:28 2024 السبت ,11 أيار / مايو

اتفاق غزة... الأسئلة أكثر من الإجابات!

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt