توقيت القاهرة المحلي 08:47:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المنحة القطرية ومشروع «الانفصال»

  مصر اليوم -

المنحة القطرية ومشروع «الانفصال»

بقلم-جيهان فوزى

وقفت قطر بجانب حركة حماس وكانت واضحة فى مساندتها ودعمها مالياً ولوجيستياً، الأهداف المعلنة كانت لمساعدة قطاع غزة المحاصر والمعزول، لكن يبدو أن الأهداف تتجاوز معاناة غزة الإنسانية، ففى عام 2012 شرعت قطر فى تنفيذ عدد كبير من مشاريع البنى التحتية فى القطاع تصل قيمتها إلى نحو 300 مليون دولار، فضلاً عن أطنان الوقود التى أمدت بها قطاع غزة، حينها عُلّقت فيه لافتة كبيرة فى مركز المدينة تعبر عن شكر قطر بدلاً من الصورة المشتركة التى كانت تجمع إسماعيل هنية بالرئيس المعزول محمد مرسى. وهى التى رعت اتفاق المصالحة الذى تم بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس المكتب السياسى لحركة حماس فى ذلك الوقت خالد مشعل، وعُرف بـ«اتفاق الدوحة» ولم يتم تنفيذه. ورغم أن حكومة «حماس» نفت حينها أن تكون لهذه الخطوة أى دلالة سياسية مدعية أنها لم تكن مسئولة عن وضع الصورة المشتركة لـ«هنية ومرسى»، ولم تكن مسئولة عن وضع اللافتة التى تشكر دولة قطر، غير أن ما يحدث لا يمكن أن يكون بمنأى عن الحكومة ومعرفتها المسبقة، فقد كانت حركة حماس وحكومتها فى غزة تعول كثيراً على العلاقة المشتركة بين الرئيس المعزول محمد مرسى وحركة حماس فى فك الحصار عن قطاع غزة بأشكاله المختلفة، وفتح معبر رفح لحركة المسافرين والتجارة بشكل دائم دون قيد أو شرط، وبعد أن اختفى «مرسى» من المشهد السياسى وفشلت مخططات الإخوان أصبحت قطر لاعباً رئيسياً على الساحة الفلسطينية وبالذات فى علاقتها مع حركة حماس.

سياسة قطر مثيرة للجدل، تخلق الأزمات وتساند الإرهاب، خاصة علاقاتها المتشابكة مع الولايات المتحدة وإسرائيل وكذلك إيران، تعبر عن الاستعداء للعديد من الدول العربية بتدخلها السافر فى شئونها سواء عبر قناة الجزيرة أو سياستها الخارجية، لقد ساهمت قطر فى الانقسام الفلسطينى منذ بداية السلطة ولم تدعم الشعب بل دعمت تنظيمات، فمثلاً كم دفعت قطر للأونروا المسئولة عن غوث وتشغيل اللاجئين؟ المثبت 5 ملايين دولار فقط، فى حين أنها تغدق العطاء للتنظيمات!

مؤخراً عادت قطر للأضواء بقوة بعد أن أعلنت عن منحة قطرية لقطاع غزة بواقع 150 مليون دولار، 90 مليوناً رواتب لموظفى غزة الذين عينتهم «حماس» بعد الانقسام، و60 مليوناً للوقود الخاص بمحطة توليد الكهرباء، وحولت الشهر الماضى الدفعة الأولى لموظفى غزة، وجاءت المنحة ضمن تفاهمات لتثبيت وقف إطلاق النار وفق اتفاق 2014 الذى توصلت إليه الأمم المتحدة ومصر وقطر بين الفصائل الفلسطينية فى غزة والحكومة الإسرائيلية رغم نفى حركة حماس وتأكيدها بأن الهدنة مجانية بعيداً عن أموال قطر!.

المنحة القطرية خلّفت ردود فعل غاضبة فى الشارع الإسرائيلى والسلطة الفلسطينية، ورغم أن السفير الإسرائيلى فى الولايات المتحدة «رون درمر» قد غرد على حسابه الشخصى تغريدة استثنائية قال فيها: إن إسرائيل تثمن الجهود الأممية والمصرية والقطرية لتحسن الأوضاع فى قطاع غزة، فقد طلبت قطر تطرق إسرائيل لنشر بيان يدعم جهودها الرامية إلى مساعدة قطاع غزة قبل نقل الدفعة الثانية من المنحة خشية أن تكون قد سقطت فى فخ الادعاء بأنها نقلت أموالاً للذراع العسكرية لحركة حماس، بعد ردود الفعل السلبية والضجة التى أثارتها صور حقائب الأموال القطرية فى إسرائيل، وتلاها تصعيد أمنى خطير بين «حماس» وإسرائيل، فقامت بالرد بتغريدة استثنائية أخرى قائلة: «إن قطر ملتزمة بإيجاد حل لغزة يداً بيد مع إسرائيل والأمم المتحدة من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان وكرامة الفلسطينيين». لكن ما هى الحقيقة؟

صحيح أن الأموال القطرية ربما تنعش قطاعات عديدة فى غزة وتخفف من عناء السكان لكن تحسن الأوضاع فى غزة سيكون قصير الأمد، خاصة بعد انتهاء الستة أشهر، كما أن السفير القطرى محمد العمادى، سارع بالتصريح برغبة «الدوحة» فى إنشاء مطار بقطاع غزة بإشراف قطرى إسرائيلى! فهل تسعى قطر لتشكيل كيان سياسى منفصل فى قطاع غزة عن الشرعية الفلسطينية، وخلق بدائل عن منظمة التحرير الفلسطينية من خلال استغلال الوضع الإنسانى المتردى فى قطاع غزة لتمرير الصفقات المشبوهة على الشعب الفلسطينى والمخططات الأمريكية الإسرائيلية؟ فالأموال القطرية تطيل عمر الانقسام الفلسطينى وتعجل بتحويله إلى انفصال.

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المنحة القطرية ومشروع «الانفصال» المنحة القطرية ومشروع «الانفصال»



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 07:12 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة
  مصر اليوم - روبوت ذكي جديد يحدد الأشجار العطشى بدقة مذهلة

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt