توقيت القاهرة المحلي 01:39:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل يصمد نتنياهو أمام العاصفة؟

  مصر اليوم -

هل يصمد نتنياهو أمام العاصفة

بقلم - جيهان فوزى

فى تقييم استخباراتى أمريكى جديد، أشارت إليه قناة الحرة ويحمل اسم «التهديد السنوى لعام 2024»، يبدى شكوكاً ويكشف عن مخاوف، بشأن ما إذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو سيبقى فى السلطة أم لا؟ وسط تحذيرات من خطر يحيط بالائتلاف اليمينى فى إسرائيل، وفى وقت تتصاعد فيه وتيرة الاحتجاجات فى الشارع الإسرائيلى، ليس فقط من أهالى الأسرى، وإنما امتدت إلى فئات أخرى من المجتمع الإسرائيلى. فيما تعمقت حالة عدم الثقة فى قدرة نتنياهو على الحكم لدى الإسرائيليين من مستوياتها المرتفعة قبل الحرب، بحسب التقرير الأمريكى الذى يتوقع احتجاجات كبيرة تطالب باستقالة نتنياهو، وإجراء انتخابات جديدة.

فقد بدا واضحا أن هناك اتجاها فى الشارع الإسرائيلى بدأ يتشكل ويرغب فى التغيير، ويتفق ذلك مع ما يراه المحللون الإسرائيليون بأن التغيير قادم لا محالة، فى ظل الأزمات الكبيرة التى بدأت تؤثر على تركيبة الائتلاف الحكومى، والانقسامات داخل حزب الليكود نفسه، إذ يتسم الوضع العام فى إسرائيل بـ«غياب الثقة فى نتنياهو»، حيث تشير أحدث استطلاعات الرأى العام الإسرائيلى إلى استمرار تراجع شعبية نتنياهو، وحزبه الليكود، وأن حزب معسكر الدولة بزعامة «بينى جانتس» المرشح الأوفر حظاً لاحتلال الصدارة فى أى انتخابات تجرى اليوم.

فمن بين الأزمات العديدة التى تعصف بإسرائيل، تبرز الآن أزمتان خطيرتان، باعتبارهما تمثلان تهديداً وشيكاً للسلام المجتمعى واستقرار الحياة السياسية. الأولى تتعلق بقرار المحكمة العليا فى إسرائيل المصاغ من بندين: الأول يقضى بإلزام طلاب المدارس الدينية بالتجنيد فى الجيش، والثانى يتعلق بإلغاء المخصصات والموازنات المقررة سنوياً لصالح المعاهد والمدارس الدينية، وإلغاء كل الامتيازات الممنوحة لها. لذا تشكل هذه الأزمة ضربة موجعة للنظام التمييزى فى إسرائيل لصالح اليهود المتشددين، أو ما يطلق عليهم «الحريديم»، ويبدو أن احتياجات الحرب قد نسفت لدى أغلبية الرأى العام الإسرائيلى المكانة التى احتلتها المؤسسة الدينية تحت وطأة الدفع بأعداد جديدة للتجنيد والمشاركة فى الحرب، حيث تشير الإحصاءات الإسرائيلية إلى أنه بداية هذا الشهر سيكون هناك ستون ألفاً قد استوفوا شروط تجنيدهم باعتبارهم بلغوا السن القانونية، ومن بين هؤلاء سبعة عشر ألفاً من الحريديم، أى ما يقارب ثلث المرشحين للانضمام إلى الجيش، وهذا الرقم يعكس الحد الذى وصلت إليه نقمة الرأى العام، خاصة فى الأوساط الليبرالية، على ذلك الامتياز الممنوح للحريديم، بالامتناع عن الخدمة فى الجيش. وتتوقع أوساط سياسية وإعلامية إسرائيلية أن نتنياهو قد يجد هامشاً لتجاوز قرار المحكمة العليا فيما يتعلق بالمخصصات والموازنات الممنوحة للمدارس الدينية، وربما يماطل فى تنفيذ هذا القرار الملزم، لكنه لن يستطيع الالتفاف على قرار التجنيد، خاصة أن المستشارة القضائية للحكومة، التى لعبت دوراً حاسماً فى صدور قرار المحكمة العليا، كانت قد أكدت بأنها ستتابع هذا الملف يوماً بيوم، وستلزم الشرطة العسكرية باتخاذ الإجراءات الضرورية لتجنيد الحريديم وفق القانون، وهذا يؤكد حتمية المواجهة بين المؤسسة الدينية وأجهزة الدولة، والأخطر أن ذلك سيدفع بالصراع بين الاتجاه الليبرالى العام فى إسرائيل، والاتجاه الأصولى التوراتى الذى لا يخفى عداءه الشرس للجيش، وكل ما يرتبط به من سلوكيات يعتبرها الحريديم مخالفة للشريعة.

أما بالنسبة للأزمة الثانية فهى وإن كانت قد بدأت منذ أشهر، فإنها قد استعرت الآن بعد أن اتسع نطاق احتجاجات ذوى الأسرى، وانضمت شرائح مجتمعية جديدة لهم، وصلت إلى قناعة بأن نتنياهو لا يرغب، ولا يستطيع إنقاذ أبنائهم من الأسر، وتحول موقفهم الآن من ضرورة الضغط على نتنياهو لإبرام الصفقة المطلوبة، إلى التحرك الجاد للإطاحة به، والاتجاه نحو انتخابات مبكرة، تأتى بحكومة جديدة تنقذ أبناءهم وتخلص إسرائيل من مأزق الحرب الطويلة وغير المجدية. غير أنه وبحنكته المعهودة يحاول نتنياهو اللعب على حبال التناقضات ما بين اليمين واليسار، أو ما بين العلمانى والمتدين، أو ما بين العقلانى والمتطرف، وقد نجح نسبياً حتى الآن فى اللعب على تلك التناقضات، أما بعد ازدياد تلك التناقضات، واتساع رقعتها، بل وتعددت اتجاهاتها، فقد بات من المشكوك فيه أن تنقذه براعته فى كل مرة من المصير الذى يخشاه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل يصمد نتنياهو أمام العاصفة هل يصمد نتنياهو أمام العاصفة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt