توقيت القاهرة المحلي 06:51:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

جدية الانتخابات الفلسطينية

  مصر اليوم -

جدية الانتخابات الفلسطينية

بقلم : جيهان فوزي

انتهى اجتماع الفصائل الفلسطينية فى القاهرة الذى ترعاه مصر أمس الأول على وعد باستئنافه فى بداية مارس المقبل، وناقش القضايا الوطنية والملحة كافة، والمخاطر التى تواجه القضية الفلسطينية وإجراء الانتخابات، مستندين إلى التوافق والاتفاقيات الفلسطينية السابقة، التى تدعمها وثيقة الوفاق الوطنى ونتائج اجتماعات فلسطينية سابقة جرت فى الربع الأول من العام الماضى.

وبلا شك تأتى اجتماعات الفصائل برعاية القاهرة بعد فترة من الركود والترهّل أصاب عصب القضية الفلسطينية فى مقتل، خاصة خلال فترة الرئاسة التى قضاها دونالد ترامب فى البيت الأبيض، وما ترتب عليها من قرارات أثّرت فى مسار القضية الفلسطينية بشكل واضح وجمّدت مسارات التفاوض مع إسرائيل، وزادت من فجوة الخلافات بين رام الله وغزة، وفى ضوء الانصراف العربى الواضح عن الاهتمام بقضية فلسطين، وتراجعه فى أجندة الأولويات العربية.

المناخ السياسى الحالى يحتّم بالضرورة الخروج من الشرنقة، والبحث عن سُبل جديدة للتواصل مع الولايات المتحدة من جديد، ولأن مصر لديها التزام تاريخى تجاه الفلسطينيين، وهى الراعى الرئيسى للمفاوضات الفلسطينية - الفلسطينية، فقد جاءت اجتماعات القاهرة استكمالاً للقاءات الكثيرة السابقة، فضلاً عن المستجدات الحالية بعد إعلان الرئيس عباس عن إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطنى تباعاً، وهى أمور تحتاج إلى نقاش معمّق، نظراً إلى أهمية الملفات المطروحة ومصيريتها، ونظراً لعمق الفجوة والخلافات بين الأطراف المعنية، وبالذات ملف الانقسام وما ترتب عليه من أمر واقع، بالإضافة إلى استعادة الوحدة الفلسطينية، وإعادة ترتيب البيت الفلسطينى، وملف المعتقلين السياسيين لدى الطرفين.

صحيح أن البيان الختامى الذى أصدرته الفصائل المجتمعة فى القاهرة يبدو مبشّراً، خاصة بعد أن تم الاتفاق وفق البيان على إطلاق الحريات العامة وإشاعة أجواء الحرية السياسية والإفراج الفورى عن كل المعتقلين على خلفية فصائلية أو لأسباب تتعلق بحرية الرأى، غير أن موضوع الانتخابات الفلسطينية المقرر إجراؤها قريباً، رغم أنها على سلم الأولويات الفلسطينية تبدو غير مهيأة، وتثير شكوكاً جدية حول ما إذا كانت الانتخابات ستجرى بالفعل؟! فى ضوء المعطيات السياسية القائمة على الأرض، فلم تقدم السلطة الفلسطينية وحركة حماس أى ضمانات بأن إجراء التصويت سيكون حراً وعادلاً أو أنه سيتم احترام النتيجة، ومن هنا يرى المراقبون أن «على السلطة الفلسطينية والجهات الفاعلة إعطاء الأولوية للجهود الرامية لتوضيح الخلافات الفلسطينية وإجراء الإصلاحات المطلوبة بشدة، وإعادة تأسيس العلاقات الأمريكية الفلسطينية».

بالنظر سريعاً للأوضاع الفلسطينية المتشابكة منذ انتخابات عام 2005، نلاحظ أن الكثير من الملفات العالقة لم تحل بعد، وأن ما ترتب على الانقسام من ثوابت يحتاج إلى إرادة سياسية صادقة لتحقيق التوافق الوطنى الفلسطينى على الأرض، فهناك أسئلة ملغمة تحتاج إلى إجابة من جميع الأطراف الفلسطينية، وهى كفيلة بتهدئة الشكوك التى تنتاب الفلسطينيين الذين لا يتوقعون تقدّماً حقيقياً فى هذا الشأن، فبعد فوز الرئيس محمود عباس بآخر انتخابات رئاسية فلسطينية فى عام 2005، أُجريت انتخابات لـ«المجلس التشريعى الفلسطينى» بعد ذلك بعام. وفازت حركة حماس فى تلك الانتخابات، وأثار ذلك سلسلة من الأحداث بلغت ذروتها باستيلاء حماس بالقوة على قطاع غزة عام 2007، وتقسيم النظام السياسى الفلسطينى. ومنذ ذلك الحين عُقدت لقاءات عدة بين طرفى الصراع (فتح وحماس) فى القاهرة، تم على أثرها عدد من اتفاقات المصالحة الفاشلة بين الحركتين، ووعد بإجراء انتخابات منذ ذلك الحين، لكنها لم تُجرَ قط. ونتيجة لذلك لا يمكن لأى مؤسسة وطنية فلسطينية أن تدّعى شرعيتها الانتخابية اليوم، لأنه بدلاً من ذلك عزّزت «حماس وفتح» سيطرتهما بثبات على مناطقهما فى غزة والضفة الغربية على التوالى، وقامت الأجهزة الأمنية لكل منهما بقمع مؤيدى الحركة الأخرى بقوة، كما قامت كل حركة بتعبئة بيروقراطيتها وقضائها بالموالين لها. وبعد أكثر من عقد من الزمن لم يعد الانقسام الفلسطينى مجرد شقاق سياسى، بل حقيقة مؤسسية راسخة بعمق.

وإذا كان هذا الوضع لا يزال قائماً، والسؤال الأشد تعقيداً يتمحور حول سلاح حركة حماس أو «سلاح المقاومة»، وما مصيره؟ وكيف ستتعامل حماس مع هذا الملف؟ فضلاً عن الموقف الإسرائيلى من الانتخابات الفلسطينية برمتها، وما موقفها من ملف القدس؟ وأهمية تصويت المقدسيين فى الانتخابات بالنسبة للفلسطينيين؟ وما دورها فى إفشال أى اتفاق تستشعر منه الخطر على أمنها فى ما لو اتفق الفلسطينيون؟! بلا شك هى ملفات صعبة ومعقّدة وأسئلة أكثر تعقيداً تحتاج إلى إجابات مقنعة تنفذ على أرض الواقع، وإلا فإن إثارة موضوع الانتخابات الشاملة لن يعدو كونه فرقعة سياسية كما حدث فى الماضى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

جدية الانتخابات الفلسطينية جدية الانتخابات الفلسطينية



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

هنا الزاهد تعيد إحياء فستان البولكا دوت بإطلالة أنثوية من باريس

باريس - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:55 2019 الثلاثاء ,02 إبريل / نيسان

يحذرك من ارتكاب الأخطاء فقد تندم عليها فور حصولها

GMT 13:38 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحمل السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:37 2023 الجمعة ,03 آذار/ مارس

افتتاح مطعم وجبات خفيفة أثري في إيطاليا

GMT 17:38 2017 الجمعة ,04 آب / أغسطس

قانون للتواصل الاجتماعي

GMT 16:34 2015 الثلاثاء ,20 تشرين الأول / أكتوبر

سيارة Toyota Fortuner 2016 بتصميم مختلف كليًا

GMT 08:58 2020 السبت ,29 شباط / فبراير

يتحدث هذا اليوم عن مغازلة في محيط عملك

GMT 11:18 2019 الثلاثاء ,20 آب / أغسطس

اهمية تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى مصر

GMT 18:54 2017 الثلاثاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

مدرب الاتحاد السكندري يُغير طريقة اللعب بعد رحيل هاني رمزي

GMT 20:04 2025 الخميس ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

ماسك يتوقع أن الذكاء الاصطناعي سيجعل سكان العالم أثرياء
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt