توقيت القاهرة المحلي 05:10:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المعادلة الأمنية الجديدة فى طرابلس

  مصر اليوم -

المعادلة الأمنية الجديدة فى طرابلس

بقلم - محمـد أبــوالفضـــل

كل من يتابع التطورات الحالية فى ليبيا يتأكد أنها حبلى بكثير من المفاجآت العسكرية والسياسية. فمنذ ظهور اللواء السابع- مشاة على المسرح الأمنى فى طرابلس والأمور تغيرت، من حيث التوازنات التى أنشأتها الميليشيات المسلحة بمعرفة بعض اللاعبين الليبيين والدوليين.

عندما كتبت الأسبوع الماضى فى هذا المكان مقال: حان وقت التخلص من الميليشيات الليبية، هاتفنى مشكورا معالى الأمين العام للجامعة العربية السفير أحمد أبوالغيط، وسألنى عن الصيغة المثلى للوصول إلى المضمون الذى حمله عنوان المقال، تحدثنا وتبادلنا أطراف النقاش لبعض الوقت، مما يؤكد انشغاله الدائم بالهم الليبي.

الحاصل أن وقف إطلاق النار الذى جرى الأسبوع الماضي، بمعرفة غسان سلامة مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا، لن يصمد طويلا وقابل للاختراق فى أى لحظة، لأن الترتيبات الأمنية التى اعتمد عليها تدور فى الفلك ذاته الذى دشنه الرجل منذ تولى مهمته.

سلامة يتعامل مع الأمر الواقع ولا يحاول التفكير فى تغييره وحل ألغازه، مما جعله يمنح، عن قصد أو دونه، مزايا عديدة لميليشيات مسلحة أرهقت الدولة الليبية، وهى فى النهاية جماعات خارجة على الشرعية يجب محاربتها بكل السبل، لأن أى ليونة ظاهرة معها تضعف من سمعة ومصداقية الأمم المتحدة فى ليبيا وغيرها.

الصمت على تجاوزات الميليشيات والحوار معها والموافقة على أن تكون جزءا أساسيا من مكونات الحكم خطيئة كبيرة، قد يدفع ثمنها سلامة نفسه، فقد منحها الرجل غطاء شرعيا أسهم فى تغولها بصورة أصبحت عملية السيطرة عليها تتطلب خطوات معقدة، ربما تحرج بعض القوى الدولية وتضعها فى تناقضات فادحة. لم يلتقط سلامة الإشارات الإيجابية التى تؤكد أن وجود عناصر عسكرية وطنية يحتاج لتوسيع دورها وليس تضييق الخناق عليها أو مساواتها بعناصر مسلحة مهمتها استمرار التقتيل والتخريب والتفجير لضمان البقاء بأى وسيلة على قيد الحياة السياسية.

الميزة التى يجب أن تدركها الأمم المتحدة أن المؤسسة العسكرية المحترفة، لديها خبرات عملياتية متراكمة، ويملك قادتها توجهات تعلى من شأن الإجراءات الأمنية النظامية، وتدرك حجم التحديات التى تمر بها الدولة الليبية، وتؤمن بأهمية عودة الهيئات الشرعية لممارسة دورها بعيدا عن قبضة الميليشيات.

لا يزال المبعوث الأممى يعمل ألف حساب للعناصر المسلحة، مع أنه من المفروض أن ينتهز فرصة ظهور عناصر وطنية تتطوع لسد الفراغ وتحمل مسئولية الترتيبات الأمنية. يصر سلامة ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج ومن اقتنعوا بتصوراتهما على إعلاء دور الميليشيات، ووضع العربة أمام الحصان، مما يعرقل التصرفات الرامية لإيجاد حل للأزمة.

الواقع يؤكد أن هناك فرصة مواتية للمساعدة فى الوصول إلى ترتيبات جديدة تشارك فيها عناصر عسكرية وطنية، وأى اتفاق لوقف النار مكتوب عليه الفشل إذا تغافل دور المشير خليفة حفتر قائد الجيش الليبى فى الشرق، وتجاهل المكونات الرئيسية فى المجتمع الليبي، لأنها الوحيدة القادرة على دحر الميليشيات وتقليص مظاهر التسلح فى الشارع الليبي.

الواضح أن العاصمة مرت بأربع مراحل رئيسية أدت نتيجتها إلى تحكم الميليشيات فى مفاصلها، وتصاعد حدة الأزمة التى تبحث قوى محلية وإقليمية عن صيغة سياسية لحلها، تتضمن ضرورة إخراج التنظيمات المسلحة من المعادلة الأمنية لضمان قدر من الهدوء يؤدى إلى الأمن والاستقرار.

الأولي، بدأت فى 20 أغسطس 2011 عندما دخل تحالف ما يسمى بثوار فبراير طرابلس، وأعلنوا رسميا سقوط نظام العقيد معمر القذافي. ولم تستمر هذه الفترة سوى أشهر قليلة، وجار فيها تيار على آخر. بعدها بدأت المرحلة الثانية مع دخول عناصر مسلحة من الزنتان ومصراتة (شرق طرابلس) العاصمة وطى الصفحة السابقة.

المرحلة الثالثة، جاءت عام 2014 مع ظهور قوات فجر ليبيا، والجماعة الليبية المقاتلة المحسوبة على الإخوان، وتنظيم القاعدة وخليط من السلفيين، كقوى رئيسية فى طرابلس، ثم تغير الوضع بعد نحو عامين (المرحلة الرابعة) مع مجيء السراج وحكومته بموجب اتفاق الصخيرات، فقامت ميليشيات عديدة بالسيطرة على العاصمة واختطاف مؤسساتها الرسمية، وتقسيم مناطق النفوذ إلى مربعات، كل جماعة مسلحة تتحكم فى منطقة، وفقا لتفاهمات رسمية، أضفت عليها قوة مادية ومعنوية مضاعفة.

المرحلة الخامسة بدأت مع التطورات الأخيرة، بدءا من 26 أغسطس الماضي، وظهر فيها اللواء السابع كقوة عسكرية منضبطة قادرة على قهر الميليشيات، إذا توافرت لها عناصر الدعم اللازمة من الأطراف الفاعلة فى الأزمة، لأن هناك فرصة لتكون المعركة الراهنة فاصلة فى القضاء على سيطرة الجماعات المسلحة فى الغرب الليبي، وليس فى العاصمة فقط.

المعادلة الجديدة المنتظرة، عليها أن تراعى المخاطر التى ينطوى عليها تمركز الكثير من العناصر المسلحة فى الغرب، عقب دحر غالبيتها فى الشرق، الأمر الذى يتطلب إعادة تصحيح بعض المسارات التى غضت الطرف عن انتهاكات الميليشيات، ومكنتها من اختيار دبلوماسيين تابعين لقادتها فى بعض الدول العربية والإفريقية.

النجاح الذى حققه اللواء السابع مثلا فى إعادة دمج العناصر الوطنية التابعة للنظام القديم فى معادلة طرابلس، يضفى المزيد من التوازن على العاصمة، ويفتح الطريق لتوسيع نطاق الاندماجات على أسس وطنية، وفى مقدمتها توحيد المؤسستين العسكرية والشرطية، باعتبارهما من أهم الجهات القادرة على ضبط الأمن بمنهجية وطنية.

وهى الرؤية التى تكافح مصر من أجل تطبيقها منذ سنوات، وتحتاج دعما سياسيا لإنجازها لأنها سوف تصبح النواة التى تفضى إلى تثبيت الهدوء فى أركان ليبيا.

المعطيات السابقة تفرض على الدول الغربية المشغولة بالحفاظ على مصالحها فقط التفكير فى خطط بديلة، والتعامل مع المستجدات بقدر عال من الواقعية، والتكيف مع التطورات التى تمر بها طرابلس حاليا، لأن حل الأزمة الليبية لن يتم بناء على وصفات معلبة وسابقة التجهيز، لكنه يحتاج إلى الاعتماد على أفكار خلاقة تبتعد عن تكرار المشاهد التى جعلت من ارتفاع سحب الدخان فى العاصمة وغيرها طقسا يوميا اعتاد عليه الليبيون.

التطورات المقبلة مفتوحة على احتمالات متباينة، أهمها إضعاف الميليشيات ودخولها مرحلة الكمون تمهيدا للاختفاء النهائي، وأسوأها أن ينجح قادتها فى الضغط على بعض القوى الدولية، وابتزازهم بداعى الحفاظ على مصالحهم فى ليبيا، وتفشل أى خطة للترتيبات الأمنية الجديدة فى طرابلس.

نقلًا عن الأهرام القاهرية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المعادلة الأمنية الجديدة فى طرابلس المعادلة الأمنية الجديدة فى طرابلس



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt