توقيت القاهرة المحلي 00:07:32 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حكاية وزيرة كانت ترعى الغنم!

  مصر اليوم -

حكاية وزيرة كانت ترعى الغنم

بقلم - محمد أمين

أكتب لكم اليوم عن قصة فتاة من «راعية غنم» إلى كرسى الوزارة.. فلا هى تبرأت من أصلها ولا هى حرقت صورها القديمة.. قصة نجاح عندما يكون المعيار فى الاختيار هو الكفاءة.. هذا ما يحدث فى أوروبا اليوم وغداً.. عقبال بلادنا إن شاء الله.. فقد قرأت صفحة من تاريخ نجاة بلقاسم.. ولدت عام 77 فى المغرب ثم هاجرت مع والدها.. وهناك أصبحت «وزيرة للتعليم»!.

رأيتُ صورها التى نشرتها، بنفسها، وهى «ترعى الغنم» فى موطنها الأصلى.. فتاة لم تكن تنبئ عن أى شىء مستقبلاً.. ولو بقيت فى المغرب لربما تزوجت ابن عمها واشترى لها بقرة.. ولو كانت مصرية لربما كانت من فتيات الشوارع.. لكن حين ترى صورتها بعد ذلك ممشوقة القوام رائعة الحسن، لا تملك إلا أن تقول تبارك الله أحسن الخالقين.. جمال هادئ وثقة فى النفس!.

فالوزيرة نجاة لم تكره أصلها ولم تهرب منه أبداً.. ولم تحطه بسياج من حديد.. ولم تحرق الصور القديمة التى تذكرها بأيام الضنك.. عاشت تحتفظ بذكرياتها وأوراقها وصورها وابتسامتها الرائعة.. وحصلت على الجنسية الفرنسية فى سن 18 عاماً.. دخلت المعترك السياسى، لتشغل منصب وزيرة لحقوق المرأة والناطقة باسم الحكومة، وذلك فى عصر الرئيس فرانسوا أولاند!.

فلم يطاردها الماضى.. ولم يظهر من يكشف أسرارها للصحافة الفرنسية.. الفقر ليس عيباً.. والأصل ليس عيباً.. هذه هى الرسالة الرمضانية التى أحب أن أنقلها لكم.. فهذه هى البلاد التى تقدس الكفاءة.. ولا تفتش فى الدفاتر القديمة.. فليس عندنا وزيرة من هذا النوع.. وليس عندنا وزير أيضاً بخلفية «راعى غنم».. ليس عندنا سفير ولا ضابط أصلاً، لأنه «غير لائق اجتماعياً»!.

وللأسف خُضنا معركة من أجل «العبقرى» عبدالحميد شتا، الشاب الذى انتحر غرقاً فى النيل، وبقى الوضع كما هو عليه.. وخُضنا معركة سياسية ضد وزير العدل، من أجل «ابن الزبال»، وخرج من الوزارة، وبقى الوضع كما هو عليه.. وخضنا ثورتين، وبقى الوضع كما هو عليه، لأن تحريات الأمن تتحكم.. ولو احتاجت «نجاة» تحريات أمن باريس، لعادت ترعى الغنم من جديد!.

والطريف أنهم فى الخارج تفاخروا بأن «نجاة» كافحت حتى نالت «كرسى الوزارة».. ونشروا الصور القديمة والجديدة.. إنها رحلة بناء الإنسان، ورحلة التقدير أيضاً.. عندنا كان سيتطوع من يكتب الكتاب الأسود لنجاة بلقاسم.. يعيّرونها بأنها كانت ترعى الغنم بملابس بالية.. وربما كانت تكتئب وتستقيل وتدخل مصحة نفسية.. ونسوا أن «النبى» كان يرعى الغنم، ويأكل من عمل يده!.

وللأسف، الفشخرة لا مكان لها إلا عند العرب.. فقد لفتت بساطة فرح الأمير هارى أنظار العالم، مع أنه فرح ملكى.. ولو شاء لكانت الألماظات والمجوهرات ترصع فستان الزفاف.. وهذه الوزيرة لم تخجل من أنها كانت «راعية غنم».. فمتى نلتفت إلى «المضمون» وليس الشكل فقط؟!.

نقلا عن المصري اليوم القاهرية
المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حكاية وزيرة كانت ترعى الغنم حكاية وزيرة كانت ترعى الغنم



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

صبا مبارك تتألق بإطلالات عصرية راقية تواكب نجاح الفني

أبوظبي ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 20:04 2019 الثلاثاء ,04 حزيران / يونيو

قرص واحد "يطيل عمر" مرضى سرطان البروستات

GMT 07:05 2021 الأحد ,31 كانون الثاني / يناير

شكري يستقبل رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي الأحد

GMT 00:39 2021 الإثنين ,18 كانون الثاني / يناير

هنا الزاهد وزوجة كريم فهمي تثيران الجدل بفساتين قصيرة

GMT 19:10 2020 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

روبي تشاهد العرض المسرحي "علاء الدين"

GMT 00:00 2019 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

رمضان صبحي يؤجل إعلان مصيره مع الأهلي

GMT 08:45 2018 الثلاثاء ,11 أيلول / سبتمبر

"أبل" تُطلق جهاز "Homepod Mini" و3 هواتف جديدة

GMT 07:42 2018 الجمعة ,31 آب / أغسطس

كشف غموض فتاة توفى زوجها بسببها في تكساس
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt