توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نوتردام مصر!

  مصر اليوم -

نوتردام مصر

بقلم : محمد أمين

عندما احترقت كنيسة نوتردام باريس، فزع العالم كله لنجدتها، وانهالت التبرعات من كل الدول لترميمها، قبل أن يقدموا العزاء للرئيس الفرنسى.. فلماذا حالة الصمت عندما احترقت مارجرجس حلوان، وهى نفسها شقيقة نوتردام باريس.. الأولى كانت حديث العالم كله، وتابعتها المحطات الفضائية.. والثانية لا عرفنا بها ولا علمنا، إلا من خبر فقط في صفحة الحوادث!.

فمن الذي صنع هذا الفارق في الحالتين؟.. ومن الذي فرض طريقة التعامل؟.. فرنسا حين تعاملت مع كنيستها بحزن أبكت العالم، وحركت كل رجال الأعمال للتطوع والتبرع، ونحن حين تعاملنا باستهانة مع كنيسة تاريخية، لا تقل عن نوتردام باريس، لم يشعر بنا أحد.. لا المجتمع المصرى، ولا المجتمع الدولى، ولا اليونسكو، ولا حتى وزارة الآثار المصرية!.

هل لأن مارجرجس تقع في حلوان، وليس باريس؟.. هل لأن عندنا كنائس كثيرة مثلاً؟.. لماذا لم يسمع بنا العالم المتقدم؟.. لماذا لم تقف الكنيسة على أطراف أصابعها؟.. هل بكاها المصريون كما بكى الفرنسيون والعالم «نوتردام؟».. هل القصة أن كنيسة احترقت وعندنا عشرات غيرها؟.. هل القصة كلها أنه لا توجد خسائر في الأرواح، وبالتالى لا توجد مشكلة!.

كان الخبر مكتوباً باعتباره من الحوادث اليومية.. حريق في كنيسة مارجرجس، ولا خسائر في الأرواح.. ومفهوم طبعاً أن مدير الأمن تلقى معلومات باندلاع حريق هائل في الكنيسة، وانتقل فريق بحث قاده فلان وعلان، وتم الدفع بوحدات إطفاء للسيطرة على الحريق.. ولكن الحريق دمر الهيكل بالكامل، لأنه مصنوع من ألواح الخشب المصنوعة منه كنيسة نوتردام!.

وحين تعود إلى تغطية الصحف المصرية نفسها، لاحتراق نوتردام باريس، سوف تشعر بالفرق.. فمن يكلمك عن سحر الكنيسة وبرجها الشهير، ودورها في رواية فيكتور هوجو الشهيرة «أحدب نوتردام».. ومن يحدثك أنها أهم معالم أوروبا عامة، وباريس خاصة؟.. ومن يتغزل في سحرها، وقيمتها التاريخية.. فضلاً عن حالة الحزن التي خيمت على الناس في ربوع العالم!.

الحكاية أننا لا نشعر بقيمة ما نملكه.. والحكاية أننا لا نحس تجاهه بأى مشاعر خاصة.. وبالتالى ينسحب هذا الشعور على الآخرين.. فلا تجد أي اهتمام أيضًا.. وللأسف لم نتعامل مع مارجرجس بقيمتها التاريخية ولا التراثية ولا الأثرية.. فكانت مجرد خبر وتغطية عادية في صفحة الحوادث.. فكيف نطلب من الآخرين التعاطف معنا؟.. وكيف نطلب من اليونسكو الاهتمام بنا؟!.

وأخيراً، فلا أحد سوف يهتم بك، إن لم تهتم بنفسك.. حرائق لبنان سمع بها العالم، استنفروا الدول المجاورة.. نحن في الجيزة لم نسمع بحريق مارجرجس.. هذه هي الحكاية.. فلا أحد اهتم بحريق الكنيسة، لأنها جاءت في سطرين.. ولا أحد سوف يحزن أو يتبرع، لأنك لم تستنفر العالم لاحتراق التاريخ!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نوتردام مصر نوتردام مصر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt