توقيت القاهرة المحلي 17:53:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نوتردام مصر!

  مصر اليوم -

نوتردام مصر

بقلم : محمد أمين

عندما احترقت كنيسة نوتردام باريس، فزع العالم كله لنجدتها، وانهالت التبرعات من كل الدول لترميمها، قبل أن يقدموا العزاء للرئيس الفرنسى.. فلماذا حالة الصمت عندما احترقت مارجرجس حلوان، وهى نفسها شقيقة نوتردام باريس.. الأولى كانت حديث العالم كله، وتابعتها المحطات الفضائية.. والثانية لا عرفنا بها ولا علمنا، إلا من خبر فقط في صفحة الحوادث!.

فمن الذي صنع هذا الفارق في الحالتين؟.. ومن الذي فرض طريقة التعامل؟.. فرنسا حين تعاملت مع كنيستها بحزن أبكت العالم، وحركت كل رجال الأعمال للتطوع والتبرع، ونحن حين تعاملنا باستهانة مع كنيسة تاريخية، لا تقل عن نوتردام باريس، لم يشعر بنا أحد.. لا المجتمع المصرى، ولا المجتمع الدولى، ولا اليونسكو، ولا حتى وزارة الآثار المصرية!.

هل لأن مارجرجس تقع في حلوان، وليس باريس؟.. هل لأن عندنا كنائس كثيرة مثلاً؟.. لماذا لم يسمع بنا العالم المتقدم؟.. لماذا لم تقف الكنيسة على أطراف أصابعها؟.. هل بكاها المصريون كما بكى الفرنسيون والعالم «نوتردام؟».. هل القصة أن كنيسة احترقت وعندنا عشرات غيرها؟.. هل القصة كلها أنه لا توجد خسائر في الأرواح، وبالتالى لا توجد مشكلة!.

كان الخبر مكتوباً باعتباره من الحوادث اليومية.. حريق في كنيسة مارجرجس، ولا خسائر في الأرواح.. ومفهوم طبعاً أن مدير الأمن تلقى معلومات باندلاع حريق هائل في الكنيسة، وانتقل فريق بحث قاده فلان وعلان، وتم الدفع بوحدات إطفاء للسيطرة على الحريق.. ولكن الحريق دمر الهيكل بالكامل، لأنه مصنوع من ألواح الخشب المصنوعة منه كنيسة نوتردام!.

وحين تعود إلى تغطية الصحف المصرية نفسها، لاحتراق نوتردام باريس، سوف تشعر بالفرق.. فمن يكلمك عن سحر الكنيسة وبرجها الشهير، ودورها في رواية فيكتور هوجو الشهيرة «أحدب نوتردام».. ومن يحدثك أنها أهم معالم أوروبا عامة، وباريس خاصة؟.. ومن يتغزل في سحرها، وقيمتها التاريخية.. فضلاً عن حالة الحزن التي خيمت على الناس في ربوع العالم!.

الحكاية أننا لا نشعر بقيمة ما نملكه.. والحكاية أننا لا نحس تجاهه بأى مشاعر خاصة.. وبالتالى ينسحب هذا الشعور على الآخرين.. فلا تجد أي اهتمام أيضًا.. وللأسف لم نتعامل مع مارجرجس بقيمتها التاريخية ولا التراثية ولا الأثرية.. فكانت مجرد خبر وتغطية عادية في صفحة الحوادث.. فكيف نطلب من الآخرين التعاطف معنا؟.. وكيف نطلب من اليونسكو الاهتمام بنا؟!.

وأخيراً، فلا أحد سوف يهتم بك، إن لم تهتم بنفسك.. حرائق لبنان سمع بها العالم، استنفروا الدول المجاورة.. نحن في الجيزة لم نسمع بحريق مارجرجس.. هذه هي الحكاية.. فلا أحد اهتم بحريق الكنيسة، لأنها جاءت في سطرين.. ولا أحد سوف يحزن أو يتبرع، لأنك لم تستنفر العالم لاحتراق التاريخ!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نوتردام مصر نوتردام مصر



GMT 08:51 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

أين نحن من المفاوضات الدولية مع إيران؟

GMT 08:50 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

المعرفة التي قتلت لقمان سليم

GMT 08:46 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

لقمان سليم وتوحش النظام الإيراني

GMT 08:44 2021 الأحد ,07 شباط / فبراير

4 مليارات ثمن 12 بيضة

النجمات يودّعن الشتاء بإطلالات جريئة

باريس - مصر اليوم

GMT 16:35 2026 الإثنين ,30 آذار/ مارس

الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى
  مصر اليوم - الديكور في عروض الأزياء تجربة بصرية لا تُنسى

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 12:17 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

غوارديولا يؤكّد أن محمد صلاح ينتظره مستقبل كبير

GMT 11:15 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt