توقيت القاهرة المحلي 05:38:03 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ميت بدرجة شهيد

  مصر اليوم -

ميت بدرجة شهيد

بقلم : أمينة خيري

بينما الكوكب مشتت بين تقصى آثار فيروس قاتل مراوغ، ومسابقة الزمن للعثور على علاج ولقاح، وتخطيط لمستقبل التعايش، إذ بنا نطل بطريقتنا الخاصة على سكان الأرض.. نبهرهم ونتركهم معقودى الألسنة، ونحرجهم ونلوح لهم بورقة احترام الخصوصية والإذعان للتفرد الثقافى لوأد السخرية والانتقاد.

طالعت خبراً «مهمًا» تراوحت عناوينه بين «ليس كل من مات بفيروس كورونا شهيداً» و«من مات بفيروس كورونا يدخل فى نطاق الشهداء لكن بشروط» و«بشرى لأهالى موتى كورونا: بعضهم شهداء». وكم تمنيت ألا يكون فحوى الخبر ما أخشاه، ألا وهو توزيع صكوك منزلة الشهادة دنيوياً وعمل قوائم بمن يدخل الجنة دون حساب، ومن يشوى فى نار جهنم، ومن يقف ينتظر الحساب مثله مثل الموتى العاديين. لكن وجدت أن «الفتوى» المذكورة تحدد احتساب من مات بالفيروس شهيداً، لكن بشرط أن يكون قد مات صابراً محتسباً راضياً بما قدر الله له، ولا يكون قد خرج من البلد الذى ظهر فيه الوباء، وأن يكون قد التزم التعليمات الصحية. وحتى إذا تركنا جانباً هموم الأخوة فى الكوكب الشقيق فى بقية دول العالم بين مواجهة وصراع وبحث ودراسة وتخطيط، وسلمنا بأن السؤال حين يرد لأهل العلم يجب أن يتم الرد عليه بشكل أو بآخر، لماذا لا يقوم أهل العلم بدورهم التنويرى التثقيفى التقويمى ويطلبون من السائل أن يعود إلى رشده، ويدعه من توزيع ميداليات الشهادة لمن يملكها ألا وهو الله سبحانه وتعالى، وذلك بلهجة حاسمة واضحة، مع إسداء نصيحة للسائل بأن يشغل تفكيره بما يقع فى حدود دنياه بين علم ووقاية وتفكير فى مستقبل التعايش، وذلك بدلاً من الإغراق فى عوالم أخرى؟!.. ولماذا لا يقوم أهل العلم الدينى بتكليف جهة علمية مختصة بعلوم النفس والاجتماع وأمراضها بعمل بحث علمى مستفيض للوقوف على الأسباب التى تدعو البعض إلى شغل تفكيره فى ظل هذه الأوضاع بهل يكون ميت كورونا شهيداً، بل يسأل إن كان لزاماً عليه أن ينوى الشهادة قبلها؟!!!

عموماً، فإن السؤال يفتح الباب أمام أسئلة أخرى بالغة الأهمية، مثل: وماذا عن المسيحى أو اليهودى أو البوذى الذى مات محتسباً صابراً راضياً؟ وماذا عن العالم غير محدد العقيدة الذى مات بينما يبحث عن لقاح أو علاج؟ وماذا عن الطبيب الذى ترك البلد الذى ظهر فيه الوباء ورحل إلى بلد آخر للقيام بمهمته فى العلاج؟ وماذا عمن مات بالفيروس لكن آلامه المبرحة دفعته ليشعر بالغضب لما أصابه ففقد شعوره بالرضا والاحتساب تحت تأثير الألم؟ وماذا عمن مات وهو يقول إنه كان راضياً محتسباً رغم أنه فى قرارة نفسه لم يكن قد رضى أو احتسب؟ وماذا عمن مات بالفيروس وهو راض ومحتسب لكنه كان «واكل مال النبى» فى حياته نصاباً محتالاً ناهباً؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ميت بدرجة شهيد ميت بدرجة شهيد



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt