توقيت القاهرة المحلي 18:05:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلمة السر

  مصر اليوم -

كلمة السر

بقلم : محمد أمين

شيعت مصر أمس جثمان الرئيس الأسبق حسنى مبارك في جنازة عسكرية ورسمية مهيبة تليق بوطن كبير وفقيد كبير.. ولا تندهشوا أن شعب مصر قد تعامل بهذه الطريقة مع مبارك، وهو الذي ثار عليه.. ولا يعنى هذا الاعتذار لمبارك ولا يعنى الاعتذار عن الثورة.. والتفسير المقبول لذلك أن مصر العظيمة لها موروث ثقافى واجتماعى تفخر به.. فهى تحترم أمواتها وتذكر محاسنهم.. ولا يعنى ذلك أنه لا يوجد فيهم عيوب أو سلبيات!

حسنى مبارك كان قائداً عسكرياً كبيراً، وكان رئيساً للبلاد، حكمها 30 سنة وله أنصار ومحبون بلا شك.. وحتى معظم الذين ثاروا عليه، وأنا منهم، كتبنا ننعيه وهو واجب وطنى يعلى من القيم المصرية العظيمة.. كما أن التغطيات الصحفية التي تمت هي تغطيات مهنية طبيعية، ولا تعنى الاعتذار ولا تعنى محاكمة الثورة.. إنما تعنى ضرورة دراسة سيكولوجية المصريين من جديد.. فالذين خرجوا للميادين يطالبونه بالرحيل هم الذين يشيعونه اليوم، ويهتفون له في لحظة الوداع!

لا تندهشوا ولا ترتبكوا.. فلا هو اعتذار ولا محاكمة للثوار.. هي جنازة لرجل خدم بلاده 30 عاماً.. أصاب وأخطأ.. وصنع له مريدين كما صنع له غيرهم.. لكن المصريين عامة يخرجون في العزاءات بلا قيد ولا شرط وكأن الدعوى قد انقضت.. وقد عشنا في الأرياف ورأينا من يشيعون خصومهم ويحضرون مآتمهم، ويقولون إلا العزاء!.. والموت علينا حق!

هذه هي مصر العظيمة التي تربينا فيها.. لا تشمت في الموت أبداً.. ولا تنسوا أن الرجل قياساً إلى غيره كان متسامحاً، واستسلم للثورة وتخلى في كبرياء والتزم بيته في هدوء، فلم يعلق على أي شىء جرى ولم يعلق على حكومات ما بعد الثورة، لا هو ولا رجال عصره.. وكلهم كان حضوراً في الحياة وحضوراً في الجنازة أمس.

هذه الأسباب ربما جعلت الناس تتسامح مع مبارك وعصره كما أن خطابه الذي سبق التنحى كان خطاباً عاطفياً وتمت إعادته أمس مئات المرات وهو يتكلم عن حياته وعن موته على أرض الوطن، دون أن يهرب.. فرأينا رجل دولة ورجال دولة صراحة وأسرة رئاسية تتصرف بقدر كبير من الانضباط في كل الأحوال.. في الحياة أو في المحاكمة أو حتى في الجنازة!

وباختصار، فالذين خرجوا عليه في الثورة لم ينكروا عليه حقه في التكريم، وصناعة تمثال له.. إنما أنكروا عليه أن تتحول الجمهورية إلى ملكية يورثها لأحد ابنيه.. وأنكروا عليه أن يحكمنا حتى الموت بلا ديمقراطية، ولا تداول للسلطة.. لكن عام الإخوان أعطاه البراءة منذ اليوم الأول لدولة المرشد.. وحلفنا بحياته وهو مازال بيننا.. هذه هي كلمة السر في التعاطف الكبير مع وفاة الرئيس الأسبق حسنى مبارك!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلمة السر كلمة السر



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

رحمة رياض تخطف الأنظار بخيارات أضافت طابعاً ساحراً على أحدث إطلالاتها

بغداد ـ مصر اليوم

GMT 16:04 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يهاجم صحفيًا بسبب ملعب جولف خلال مؤتمر صحفي
  مصر اليوم - ترامب يهاجم صحفيًا بسبب ملعب جولف خلال مؤتمر صحفي

GMT 10:21 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة حديثة ترسم مسارًا واعدًا لعلاج سرطان الرئة
  مصر اليوم - دراسة حديثة ترسم مسارًا واعدًا لعلاج سرطان الرئة

GMT 18:05 2026 الأربعاء ,21 تشرين الأول / أكتوبر

"فيديو السوشي" يُدخل محمد رمضان في أزمة قانونية جديدة
  مصر اليوم - فيديو السوشي يُدخل محمد رمضان في أزمة قانونية جديدة
  مصر اليوم - نتنياهو يتهم أردوغان بمحاولة استعادة الحكم العثماني في القدس

GMT 22:47 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الثور الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 23:03 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج القوس الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 22:45 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 01:52 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

قنابل الغاز" سلاح فتاك يروّع المتظاهرين في العراق

GMT 15:09 2017 الجمعة ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

دارين حداد تستعد للزفاف وتشارك معجبيها بصور التحضيرات

GMT 03:03 2019 الثلاثاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

تعرفي على آخر صيحات كنب المجالس في صالات الاستقبال

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 02:02 2019 الأربعاء ,09 كانون الثاني / يناير

تعرف على أسعار المعادن في الأسواق المصرية الأربعاء

GMT 12:48 2016 الثلاثاء ,20 أيلول / سبتمبر

صناعة القبّعات
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt