توقيت القاهرة المحلي 05:51:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

آخر الآباء المؤسسين

  مصر اليوم -

آخر الآباء المؤسسين

بقلم : محمد أمين

رحم الله الأستاذ عباس الطرابيلى شهيد الكورونا، وآخر جيل الآباء المؤسسين لمدرسة الوفد الصحفية.. نعم كان الوفد مدرسة فى الوطنية والحريات وحقوق الإنسان.. أتحدث عن الوفد حزبًا وصحيفة.. كما كان يحلو له أن يقول.. وربما كان الراحل الكريم يحب أن يرى ما أكتبه عنه فى حياته ولكنه فارقنا ولم أفعل، فقد كنت أخشى أن يعد ما أكتبه رثاء وهو مازال يملأ الدنيا كتابة وتنويرًا وحياة!.

وربما يستغرب البعض أن الأستاذ عباس كان يكتب فى أمرين وأجادهما، وهما التاريخ والطبيخ.. وكنت حين أسمعه يشرح أشعر بالجوع وأقول له، فيقول «ابلع ريقك».. رحم الله شيخًا من شيوخ الصحافة دافع عنها وتكيف مع كل ظروفها، وكانت آخر كلماته عن الرقيب الذى كان يقيّد الصحف فى عصر عبدالناصر.. حتى جاء السادات وألغى الرقابة وعيّن رؤساء التحرير رقباء، فنشأت الرقابة الذاتية!.

والتفسير عندى فى كتابته للتاريخ والطبيخ أنه كان يهرب حتى تعدى الموجة.. ونحن نعرف أن الصحافة عاشت موجات سياسية وتأثرت بها.. وقد كنت أتكلم معه فى الفترة الأخيرة بين وقت وآخر كنوع من الاطمئنان أو الاستئناس برأيه، فيقول أنا تركت لكم السياسة وذهبت للتاريخ لأكتب براحتى!.

وكنت أقول له والتاريخ كله سياسة، فيقول تستطيع أن تتحايل يا مولانا وتقول كل شىء.. وأعترف بأنه كان ذكيًا ليّنًا يعرف كيف يتعامل مع الناس والأحداث، دون أن يعكر صفو حياته شىء، وكنت أفكر فيما يفعل وأتوقع له أن يعيش طويلًا، لأنه لا يحمل فى نفسه شيئًا، ويأكل ما يشاء!.

ولا أنسى حين كتب مقاله صبيحة وفاة فؤاد باشا «مات الباشا عاش الوفد»، وكان معناه أن نفكر فى الوفد، وكان أول من انحاز إلى الدكتور نعمان جمعة، فانفرد برئاسة تحرير الوفد، بعد أن كانت رئاسة الوفد مشاركة مع الكاتب الراحل سعيد عبدالخالق.. الذى أقاله الدكتور نعمان فى أول يوم لفوزه برئاسة الوفد.. وعبر الوفد من أزمته الطارئة، وجمع الأستاذ عباس شباب الوفد حوله، وأحسسنا بروح الأسرة، فالرجل يكلم بيته وأولاده أمامنا، ويطلب بعض الطعام من البيت القريب منا، ويقدمه للحضور بلا استثناء!.

وكان ينتهز أى فرصة ليشرح لنا فكرة تأسيس الوفد، ولماذا مكّنه الباشا من الإشراف المالى والإدارى على الصحيفة؟.. وكان أمينًا على أموال الوفد، يقتصد فى صرفها كدمياطى.. ومات الباشا والوفد له ودائع كبيرة فى البنوك.. وكان الاقتصاد عند «الطرابيلى» يرتبط بحياة الناس، ويذهب إلى سوق سليمان جوهر ويرجع يكتب عن الطماطم والبطاطس وكنت أسأله عن ذلك، فيقول: الصحافة هى ما يهم الناس، وظل على هذا المفهوم حتى آخر أيام حياته.. يهتم بالأسعار والدولار، ويرى أن الصحافة الإنسانية والاجتماعية ممكنة، ويكتب عن المطبخ ببراعة لافتة لجمهور قرائه من النساء!.

ونجح فى إيجاد مساحات أخرى له ككاتب يومى، خارج الإطار المعروف فلجأ إليها، كلما علت الموجة ذهب إلى التاريخ والمطبخ!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

آخر الآباء المؤسسين آخر الآباء المؤسسين



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 04:17 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني
  مصر اليوم - زيلينسكي يعلن إعادة هيكلة الدفاع الجوي الأوكراني

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt