توقيت القاهرة المحلي 21:01:02 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أوهام السلطان الحائر!

  مصر اليوم -

أوهام السلطان الحائر

بقلم : محمد أمين

لا أقصد بالسلطان الحائر المسرحية التى كتبها توفيق الحكيم، عميد المسرح العربى، ولكن أقصد السلطان رجب أردوجان، الذى أراد أن يعيش مثل أوروبا، وهو يسير فى طريق أمريكا اللاتينية.. فلم يلحق بعضوية الاتحاد الأوروبى، الذى ينتمى إليه جغرافيًّا، ولكنه للأسف يقترب من مصير فنزويلا وأخواتها.. آخر التقارير يشير إلى أنه يسير بتركيا إلى انهيار اقتصادى وشيك!

فتش عن الإدارة.. هذا السلطان يشبه بالضبط زعامات أمريكا اللاتينية.. فقد اختارت أنظمة شعبوية، أدت فى النهاية إلى أن يكون التضخم من فئة الألف%.. أى الألف ومضاعفاتها.. معناه أنه يضحك على شعبه.. وحين توقعتُ أن تكون نهاية أردوجان أقرب إليه من حبل الوريد، لم تكن أمنية، ولم تتدخل فيها مشاعرى.. إنما كانت لأسباب اقتصادية قبل أن تكون سياسية!

وهذه مؤسسة «أشمور جروب» المعنية بإدارة الأصول فى الأسواق الناشئة، تحذر من أن الرئيس التركى يخاطر بدفع بلاده نحو «هاوية اقتصادية»، تشبه دول أمريكا اللاتينية وفنزويلا خصوصًا.. وفى الحيثيات أن هناك إجراءات معيبة قد تضرب الاقتصاد فى مقتل.. كما أن السلطان يتعامل مع الأعراض وليس الأسباب الكامنة.. وقالت نصًا إنه يتبع سياسات نقدية رديئة!

وتبقى النقطة الأخطر وهى «أم المشاكل»، والتى تتعلق بالتدخل الحكومى فى الاقتصاد.. فالرئيس هو الذى يحدد سعر العملة وسعر الفائدة وأشياء أخرى، كأنه لا يوجد بنك مركزى ولا يوجد خبراء اقتصاد.. وبالتالى فقد سقط فى اسطنبول «عاصمة الاقتصاد» فى البلاد مرتين.. وكان نجاح أكرم أوغلو مؤشرًا على نهاية قادمة لا محالة.. لن ينفعه فيها أهله ولا «عشيرته»!

الإدارة الشعبوية التى يمثلها «أردوجان» انتهت وعفا عليها الزمن.. ومع ذلك سيظل أردوجان يقول إنه الرئيس الشرعى مثل المتعوس مرسى.. وسيلقى باللوم على الآخرين، وسيبحث عن ألف ذريعة يعلق عليها أخطاءه، كلما تردى الاقتصاد بشكل خطير.. ولكنها لن تبدد مخاوف المستثمرين ورجال الأعمال الذين بدأوا «الانسحاب» من الآن، خاصة رأس المال الخليجى!

سقوط أردوجان فى اسطنبول هو بداية السقوط فى تركيا كلها.. قلت من قبل وأكرر إن مصيره سيكون أقرب إلى مصير الرؤساء العرب.. سيخلعه الأتراك.. فقد ضيّع دولة بحجم تركيا، وحوّل الوطن الكبير إلى جماعة صغيرة بائسة.. حكمها بلا قانون وبلا ديمقراطية.. اعتقل الأحرار من الصحفيين والقضاة والعسكريين.. فعاقبه الشعب مرتين فى انتخابات بلدية اسطنبول!

دولة الوهم لا تعيش طويلًا.. ولا يمكن أن تنجح دولة يتدخل نظامها السياسى فى عمل البنك المركزى.. فالأنظمة الحقيقية تعتمد على الخبراء.. وتصارح شعوبها بالداء.. وهذا هو الفرق بين مصر وتركيا.. الأولى تماسكت بعد ثورتين.. الثانية كانت دولة كبرى فدمرها «السلطان» بغباوته!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أوهام السلطان الحائر أوهام السلطان الحائر



GMT 17:10 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

أخبار عن ايران ومنظمة التجارة العالمية

GMT 07:19 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

العلاقات المركبة

GMT 07:17 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

الإعلام والجامعات!

GMT 07:12 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

للمرة الثالثة: أرثيهم أحياء

GMT 07:11 2020 الثلاثاء ,14 تموز / يوليو

فريدة فهمى (نبض عروقها كبرياء)

اختارت فستانًا من قماش الكتان باللون البيج

ميغان ماركل في شكل جديد وناعم بعد غياب دام 60 يومًا

لندن ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - تقرير يرصد أجمل وجهات سياحية في تلايلاند لعطلة 2020

GMT 03:38 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

اكتشف معالم الطبيعة في "تبوك" السعودية
  مصر اليوم - اكتشف معالم الطبيعة في تبوك السعودية

GMT 06:03 2020 الإثنين ,13 تموز / يوليو

أفكار مفيدة للتخزين في غرف الأطفال تعرفي عليها
  مصر اليوم - أفكار مفيدة للتخزين في غرف الأطفال تعرفي عليها

GMT 09:37 2020 الأربعاء ,08 إبريل / نيسان

نجمات نجحن في اختيار فساتين الترتر

GMT 13:48 2019 الخميس ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

إليك مجموعة من العباءات السوداء الخليجية من أشهر الماركات

GMT 23:17 2018 الإثنين ,24 كانون الأول / ديسمبر

صلاح عبد الله يشارك في رمضان 2019 بـ"هوجان" و" فكرة بليون جنية"

GMT 06:48 2018 الأربعاء ,06 حزيران / يونيو

إيناس الدغيدي تكشف عن سبب طرد حسن الإمام لها

GMT 23:35 2020 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

سلطنة عمان تسجل 144 إصابة جديدة بفيروس كورونا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

Maintained and developed by Egypt Today for Media production
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2020 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon