توقيت القاهرة المحلي 23:22:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى السماء لابس تونية بيضاء!

  مصر اليوم -

فى السماء لابس تونية بيضاء

بقلم : حمدي رزق

 اجتهدت كثيراً فى التعرف إلى اسم والدة الشهيد أندرو ألبير، يكفيها فخراً أنها أم الشهيد وكفى، وأفصحت عن سرها الصغير: «رأيته يرتدى تونية بيضاء، وقال لى لا تحزنى، وأخبرنى أنه لم يشعر بأى ألم أو عذاب، لكن فجأة لقيت روحى طالعة للسما، وقال لى: كل اللى عاوزه انكم تذكرونى على الأرض وأنا هصلى ليكم فى السما».

التونية هى الثوب الأبيض من قماش مطرز بالصلبان على الأكمام والصدر والظهر، ويرتديها الكاهن، وتكون التونية واصلة إلى القدمين وعريضة على الأكتاف لتُذكِّر الكاهن بأن يكون رحب الصدر واسع البال وديعاً حليماً وأن تكون أفعاله طبق مشيئة الله.

ورأت الأم المصرية القوية الصابرة ابنها فى تونية، وجاءت لتذكره فى الأرض، على وعد منه أن يصلى لها وللأحبة فى السماء. الصعيدية التى جاءت ترتدى لباسها الأبيض، فرحة باستشهاد ولدها، طاولت الجبال رسوخاً، وعانقت السماء رفعة، وألقت علينا من صبرها دروساً فى الإيمان والشكر.

تقول الكبيرة: «أنا فخورة انه بقى شهيد، كل ما أمشى فى الشارع بارفع راسى ويقولولى ده انتى أم الشهيد، أنا باشكر ربنا على اللى أنا فيه»، تعلق صورة الصغير «أندرو» على صدرها فخورة، صورة «أندرو» تُفرح القلب الحزين، صورة لابن من أبناء هذا الوطن، الذى تكتحل عيناه بصور الشهداء.

لله در شبابنا فى استشهادهم درساً بالدم، لا فارق بين مسلم ومسيحى، ما لم تفرقه الحياة لا يفرقه الموت فى سبيل الوطن، نزف إلى السماء محتسبين الشهيد البطل «أندرو» والشهيد البطل خالد مغربى، خالد دبابة، واحنا غلابة قوى أمام تضحياتهما العظام.

جيش الشهداء مؤلَّف من كل المصريين، كلنا جنود، وضريبة الوطن يدفعها عن طيب خاطر المصريون جميعاً، المشهد فى تجلِّيه آية، والشهيد «أندرو» جنب الشهيد «شبراوى»، فى سيناء الكل فى واحد، أولادنا فى سيناء ليسوا فى نزهة خلوية، وكل منهم يتشهد إذا أقبل المساء وأرخى سدوله، وإذا أصبح الصباح، وما الإصباح منك بأمثل، زادهم وزوادهم الشهادة فى حب الوطن، لا يفرق فى حب الشهادة عميد وعريف، مسلم أو مسيحى، شهادتهم تفجر فينا كل ما نسينا من معنى أن الكل فى واحد.

صندوق أندرو ألبير جنب صندوق شريف عمر ملفوفان بعلم مصر، مواكب الشهداء تؤذن عليها المساجد عالياً وتدق لها أجراس الكنائس، تزفها، صعد «أندرو» و«منسى» إلى السماء معاً، كما خدما معاً فى حب الوطن، تقاسما اللقمة، وشربة الماء، ونومة فى الخلاء، وواجباً يؤديانه قربى إلى الوطن، من ذا الذى يفرق بينهما فى الشهادة، الشهيد حبيب الله.

توقفت لبرهة وأنا أطالع أسماء الشهداء تُتلى على الشعب بفخار، وفاض الدمع منى، يا رب كما جمعتَ المسلمين والمسيحيين فى هذا الوطن على الحب، وجمعتَ بين «أندرو» و«منسى» فى الشهادة، اجمعنا على الحب، الحب نعمة مش خطية، شبابنا يُستشهدون محبة فى تراب هذا الوطن.

فى مصر التى أعرفها أم رائعة مثل أم أندرو ألبير، ليتنى تعرفت على اسمك وقبلت رأسك، وأم رائعة مثل «إيمان»، أم شريف عمر، ربنا يصبّرها، أُمّان تزفان عريسيهما إلى السماء، فى مصر التى أعرفها ولا يعرفونها الكنيسة قبالة المسجد، والمئذنة فى عناق مع المنارة، والشيخ فى وصال مع القسيس، وبيوت المصريين عمار بالحب.

شهادة أندرو كما شهادة خالد وعلى وعرسان، وسبقهم الشهيد البطل عبدالمنعم رياض، وترك لهم يوم الشهيد ليخضبوه بالدماء الطاهرة، شهادة لمَن ألقى السمع وهو شهيد على لحمة هذا الوطن، وما جمعه الله لا يفرقه كُهّان الفتنة والفرقة، ومهما أطلقوا من فتاوى لا تخترق درعاً، ولا تصيب هدفاً، خابت سهامهم، طوبى للشهداء.

نقلاً عن المصري اليوم

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى السماء لابس تونية بيضاء فى السماء لابس تونية بيضاء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 06:47 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية
  مصر اليوم - موسكو تحت الثلوج وجهة مفضلة لعشاق السياحة الشتوية

GMT 06:06 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل
  مصر اليوم - ديكورات تجمع الأصالة والروح الرمضانية في المنزل

GMT 09:05 2026 الثلاثاء ,10 شباط / فبراير

زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء
  مصر اليوم - زيت الزيتون ومرق الكوارع وتأثيرها على الأمعاء

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt