توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شَربة الحاج محمود

  مصر اليوم -

شَربة الحاج محمود

بقلم - حمدي رزق

يلفتنا البروفيسور «أسامة حمدى»، أستاذ أمراض الباطنة والسكر بجامعة «هارفارد» الأمريكية بمنشور تحذيرى، خلاصته: ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السُّفَهَاءُ مِنَّا.

البروفيسور العائد إلى مختبره بعد زيارته السنوية إلى مصر في أغسطس من كل عام مفجوعا من حالة الدجل المهيمنة على علوم التغذية في مصر يراها بيع وهم في لفافات دينية تخلب الألباب في مجتمع متدين إلى حدود الدروشة.

ويضرب المثل، ينفق المعهد القومى للصحة بالولايات المتحدة «NIH» حوالى 1.9 مليار دولار سنويًا على أبحاث التغذية، وعلى مدار السنوات الخمس الماضية، تم نشر 1300 بحث علمى عن التغذية في كبرى الدورات العلمية المتخصصة.

وللبحث العلمى في التغذية شروط أكاديمية دقيقة جدًا وشديدة التعقيد، ويحتاج كل بحث لمراجعة متعمقة قبل النشر والتطبيق، فالغذاء إما دواء شافٍ، أو سمٌّ يقتل ببطء، كما أن الأمراض المرتبطة بسوء التغذية تكلف الولايات المتحدة حوالى تريليون دولار سنويًا!.

وتضم الأكاديمية الأمريكية للتغذية وعلوم الغذاء- والتى منحتنى مشكورة جائزتها الفخرية في عام 2021- (112 ألف متخصص) في علوم التغذية.. ولكن مع عميق الأسف في مجتمع تفشى فيه الجهل الصحى، أصبح مجال التغذية في مصر مفتوحًا لكل دجال أو محتال، فيكفى أن يُلحِّن قوله، ليُقنِع مستمعيه المغيبين بأنه يملك في يديه سر علاج جميع الأمراض!.

لقد أصبح مجال التغذية في مصر ساحة مفتوحة للعبث المفرط وبيع الوهم، أنا فعلًا حزين ومصدوم من الفيديوهات والبرامج المفتوحة على مصراعيها لهؤلاء المدعين الذين يستمع إليها- مع الأسف- وربما قد يصدقها ويتداولها بشراهة بعض المتعلمين.

المحزن والمؤسف أن بعض هؤلاء الدجالين ينسب نفسه إلى الجامعات المصرية، من الذين تحولوا بقدرة قادر إلى علم التغذية، ونزل عليهم وحيه وهم نائمون، فقاموا يبشرون البشر بدين غذائى جديد. كالحاوى يدعى قدرته على إبراء الأكمه والأبرص وشفاء السكر من النوع الأول، وأمراض المناعة والسرطان، وأمراض الجهاز الهضمى، والأعصاب، وكل ما استعصى علاجه، مع كلمتين بالإنجليزية لزوم الوجاهة الطبية والحزلقة العلمية!.. مثله مثل دجال المنصورة في الستينيات وهو يعتلى كرسيًّا في ميدان «الطميهى» ليبيع ماءً معكرًا في زجاجات وهو يصرخ «معايا شَربة الحاج محمود اللى تطلع الدود»!.

يضرب كل دجال منهم بمئات الأبحاث الجادة في علم التغذية عرض الحائط؛ فتجاربه كلها على مرضاه في دكانه الخاص، وكأنهم فئران تجارب.. المهم أن يصل رأيه الأحادى وأفكاره الشاذة التي جاءته في أحلامه، لينفذها صباحًا على مرضاه المتعلقين بقشة.

وفى ظل حالة من الذهان المجتمعى الشامل، أصبح كل ما هو سمك لبن تمر هندى مستساغ الطعم، ما دمت قد اشتريت الوهم، وجئت بقدميك إلى ميدان الحاوى.

والدجال ما عليه سوى ذِكر بعض الآيات البيّنات وبعض الأحاديث الشريفة، ويربطها باكتشافاته الجهنمية، لتنحنى الرؤوس فورًا مقتنعة ومسلّمة بما يهذى به في مجتمع متدين بطبعه، ما زال أغلبه يعيش في عالم الدراويش.

جاءتنى عشرات الرسائل تحمل فيديوهات غريبة لدجالى السوشيال ميديا، وتطلب منى التعليق عليها.. وبالطبع لن أستطيع؛ فالموضوع يحتاج فعلًا إلى فتح العشرات من المصحات العقلية والنفسية لعلاج هؤلاء، وأسوأهم من هو مقتنع أصلًا بما يدّعيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شَربة الحاج محمود شَربة الحاج محمود



GMT 10:43 2025 الأحد ,12 كانون الثاني / يناير

جانب فخامة الرئيس

GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:33 2024 السبت ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

فرنسا تتصالح مع نفسها في المغرب

GMT 03:37 2024 الأحد ,13 تشرين الأول / أكتوبر

حزب المحافظين البريطاني: «لليمين دُرْ»!

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt