توقيت القاهرة المحلي 23:41:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

وصايا صلاح منتصر

  مصر اليوم -

وصايا صلاح منتصر

بقلم - حمدي رزق

أكتب فى ذكراه (الثانية) مشتاقًا إلى صحبته، مغلفة بمحبته، ومحتوى حكمته، كان من الحكائين الحكماء، إذا سألتَه رأيًا يقص عليك من أحسن القصص.

الكتابة عن الأحباب (أحياء، أموات) واجب مستوجب، والكتابة عن أعز الناس فرض عين على المحبين، وإن رحلوا.. لا تزال قلوبنا عامرة بمحبتهم.

فى زمن صعيب، مياهه عكرة، ونفوسه محتقنة، وشخوصه ملتبسة، أتذكر طيب الذكر، الأستاذ الكبير «صلاح منتصر»، الله يرحمه، كان عنوانًا من عناوين المحبة الحقة، حالة إنسانية فريدة، رقيًّا إنسانيًّا نادرًا.

محظوظ وثلة من الأحباب أن عشنا زمن الكبار، وتربينا على قيم الحب والعدل والجمال، شيوخنا الأجلاء كانت لهم عيون جميلة ترى الكون جميلًا.

طيب الذكر قضى سنوات عمره مقتفيًا صور الجمال فى نفوس البشر ووجوههم الطيبة، ومعلوم أن الكتابة الجميلة من حنايا الروح الطيبة، وشيخنا الباسم كان يملك قلبًا كبيرًا تتسع حجراته للجميع.

لكل مُحِبّ موضع فى قلبه، فقط ونصيبك من حجراته يمينًا أو يسارًا، وكان يوزع محبته على الجميع كالبنبون حلو المذاق، لكلٍّ نصيب، كانت خيمته الروحية مثل خيمة «حاتم الطائى»، كرمًا، محبة، تسعنا جميعًا.

أكتب فى الحياة الدنيا مُحِبًّا لمَن كان (فى حياته) يحمل الحب للناس جميعًا، لم أرَه، الله يرحمه، إلا باشًّا باسمًا فى وجه الحياة، يعالج قسوتها بضحكة بشوش، كان يهون علينا الصعب، وكل عقدة عنده لها حلال، بتؤدة وعلى مهل وبثقة فى الله يتوفر على أعقد المشاكل، يحللها ويفككها، يسكب عليها بعض ماء من روحه الشفافة، تنساب خريرًا من نهر سائغ شرابه.

افتقاد، هذه حالتنا معشر المحبين، نفتقد «العم صلاح»، نفتقد شيخ العمود الصحفى، كان يجلس وسط المحبين فيغمرهم من فضله، يترعهم محبة، فإذا ما أترعت نفوسهم، تركهم ينثرون عبق المحبة فى حلهم وترحالهم.

مثل وصايا حكيم من حكماء الفراعين، لا تزال وصاياه تتردد فى تلافيف ذاكرتى، كن أنت ولا تكن غيرك، اكتب مُحِبًّا، املأ قلمك من محبرة قلمك.. واكتب جملًا جميلة، الكتابة الحلوة نعمة من الله.

طيب الذكر، كان طيبًا من الطيبة، رائقًا لا تعكر صفوه زوبعة، كلماته تحمل عبق زمن الطيبة والإيثار، ولا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذوو فضل، وشيخنا صاحب فضل على كثير من الأحباب.

الكتابة عن العم صلاح منتصر فى غيبته ليست مرتهنة بذكراه الثانية، (تُوفى 15 مايو 2022)، فحسب محبة فى شيخ جليل، أعطى الكثير دون أن يطلب حتى القليل، عاش قنوعًا ورحل راضيًا مرضيًّا.

الكتابة هذه الأيام خشنة، عطشى للكتابة الناعمة، كتابته كانت ناعمة كالقطيفة، كتابة تُنعشك لا تُوترك ولا تُقلقك ولا تقضّ مضجعك، حتى عنوان عموده اليومى «مجرد رأى»، لا يفرضه عليك، عنوان راقٍ، يصوغه فى أدب واحتشام، وبين سطوره ثمة روح طيبة تسرى فى أعطاف الكتابة.

جد وحشتنا يا عم صلاح، وحشتنا كلماتك الطيبة مع قهوة الصباح، وحكاياتك فى جمع «الفرسان الكرام»، الله يرحمك أستاذنا الجليل، حتى ساعته أبحث عنك على الصفحة الأخيرة من «الأهرام»، وعندما لا أجدك أترحم عليك، ألف رحمة ونور.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

وصايا صلاح منتصر وصايا صلاح منتصر



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt