توقيت القاهرة المحلي 08:52:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يا رب تبارك وتزيده

  مصر اليوم -

يا رب تبارك وتزيده

بقلم - حمدي رزق

فقط مَن يتجرأ على المضى قدمًا يستطيع أن يبلغ مبتغاه، حلم الرئيس فى «توشكى» بإنتاج خمسة ملايين طن قمح سنويًّا ممكن، وهل من مزيد (حاليًا إنتاجنا ٣.٥ مليون طن، والتوجيه الرئاسى مستهدف إنتاج ١.٥ مليون طن إضافية وضرورية وعاجلة).

متغزلًا فى الفلاح، غنى عبدالوهاب من كلمات حسين السيد للقمح، «القمح الليلة»، ومنها نقتطف «يا حليوة أرضِك رعيتيها والنظرة منك تحييها/ من شهدِك كنتِ بترويها والخير أهى هلّت مواعيده/ يا رب تبارك وتزيده».

فى القاموس الفلاحى الشفاهى، «الفِلاحة مناحة»، أى تعب وشقاء، ورغم المعاناة وقسوة الظروف، وبالسوابق الرهان على الفلاح المصرى لا يخيب أبدًا.

مفطور على العطاء، وكريم معطاء، وأجود من الريح المرسلة، ووقت الشدة شديد، وعبّر عنه الفلاح العتيد «محمد أبوسويلم» قام بدوره طيب الذكر العظيم «محمود المليجى» فى ملحمة «الأرض لو عطشانة» بمأثورته الخالدة «كنا رجالة ووقفنا وقفة رجالة».

هذه هى الوقفة المطلوبة، وقفة رجالة فى ضهر الدولة المصرية فى ظل أزمة القمح العالمية، قربى لشعب الطيبين، محبة فى أغلى اسم فى الوجود، من أجل رغيف عيش من قمح الأرض الطيبة فى فم طفل من ولاد البلد الطيبة. يقول سبحانه وتعالى: «الَّذِى أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ» (قريش/ ٤).

فرض عين على كل فلاح أصيل وليس فرض كفاية توريد كامل قمحه إلى الحكومة لنكفيها مؤنة الاستيراد المضاعف فى ظل أزمة الأقماح العالمية، وليس هذا وقت متاجرة أو مزايدة، سعر التوريد مناسب، وتقررت علاوتان إضافيتان فى موسم واحد، والحاجة ماسّة إلى التوريد الاختيارى دون اللجوء إلى التوريد الإجبارى.

البلد فى شدة، ولا نملك رفاهية بعثرة المحصول عبر الوسطاء والتجار والاحتكارات الريفية، ليس مهضومًا أن يصل إلى صوامع الحكومة ثلاثة ملايين ونصف المليون طن فقط لا غير، والإنتاج يربو على الضعف، ما يضطر الحكومة إلى استيراد أضعاف هذا الرقم من لحم الحى، وبالدولار واليورو والروبل الروسى والهريفنا الأوكرانية، وأخيرًا بالروبية (العملة الهندية).

الحكومة تترجّى الله فى طن قمح هندى بعد شح القمح الأوكرانى والقمح الروسى جرّاء الحرب، والقمح المحلى ما شاء الله يملأ الحقول، والأحوال الجوية والحمد لله مساعدة على تمام وسرعة النضج، وامْتَلأت السنابل بحبوب الخير، ببركة رب السموات، «فِى كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة/ ٢٦١).

هذا ليس وقت التجارة فى الأقماح، لا نملك رفاهية الأيام الخوالى، وأعلم علم اليقين أن الفلاح المصرى صاحب مروءة، وشهامة، وبذل، ونخوة، ولم يتأخر يومًا عن العطاء وبلا حدود، وعرقه مغرّق الغيطان، وقدماه مغروستان فى الطين، وشايل الطين، وطين الترع على كعابه، ولا عمره اشتكى ولا قال آه.

ويأكلها بدُقّة، وحامد ربه وشاكر فضله وكرمه، وأمنيته فى الدنيا سترة البنات، ولقمة هنِيّة، وصلاة الفجر حاضر، وحاضر فى غيطه، ودوامه من الشروق للغروب، ثقة فى فالق الحب والنوى، أن يكرمنا بحصاد يكفينا ذل الاستيراد، وناكلها بدُقّة ولا سؤال اللئيم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يا رب تبارك وتزيده يا رب تبارك وتزيده



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt