توقيت القاهرة المحلي 13:15:42 آخر تحديث
  مصر اليوم -

فى انتظار (الأستيكة)!

  مصر اليوم -

فى انتظار الأستيكة

بقلم - حمدي رزق

المشكلة التى تواجه الدراما كانت ولا تزال ومع الأسف ستظل، هى ما أطلقت عليه (صراع الورقة البيضاء)، الكاتب عليه أن يملأ تلك المساحة الخاوية فى أقل وقت ممكن، كل دقيقة درامية لها ثمن فى البيع، ولهذا يصبح الرهان هو كيف تشغل الوقت؟، ينطبق عليهم مقولة كاتبنا الكبير أحمد رجب، (الكتابة نوعان الأول كلام فارغ، والثانى كلام مملوء بكلام فارغ)، عدد من الأعمال الدرامية يتم استكمالها فى لحظات حاسمة وحرجة وفى عز رمضان يجرى استدعاء فيالق من (الكتيبة)، من أصحاب الورش المنتشرة على قارعة الطريق وخدمة تحت الطلب 24 ساعة، وذلك لإنقاذ الموقف.

المونتاج النهائى يتم فى نفس لحظة التصوير، الذى يتواكب مع توقيت العرض، شعارهم (من الفرن إلى الفم)، ولا يوجد أى زمن يسمح بالإجادة، أو إعادة الكتابة أو التصوير، الكل يلهث حتى ينتهى (تستيف) الحلقات، فى رمضان قبل أن يداهمهم هلال شوال.

فى علم الدراما هناك الحدث الرئيسى وبجواره خطوط درامية ثانوية، كلها تصب فى مجرى واحد وهو الخط الرئيسى الذى من أجله تم صناعة العمل الفنى، إلا أنهم عادة لملء الفراغ يستخدمون الحكايات الفرعية ويولَّد منها عشرات من الحكايات الثانوية.

فى علم الدراما، الكاتب أمامه على المائدة عشرات من الحبكات الدرامية، علميًّا عددها 36، هذا الرقم من الممكن أن يتضاعف، ومن خلال تفاعل حبكتين أو أكثر، مثلًا تلتقط أكثر من حبكة وليدة.

هذا الثراء الدرامى فى النهاية له جدران وإطار لا يمكن أن تتخطاه، وأول درس هو احترام عقل المشاهد، فهو لن يضيع وقته فى متابعة أى صراع لمجرد أنهم يريدون أن يصل الرقم إلى 30 حلقة، هكذا صارت الدنيا بعد انتشار الفضائيات، هذا الرقم يحقق الصفقة المرتقبة فى البيع ولكل الأطراف، والخاسر الوحيد هو (الزبون)، فهو الذى يدفع الحساب من أعصابه.

والحل ليس كما يحلو للبعض أن يتصوره باختصار الزمن إلى 15 حلقة مثلًا، الأمور لا تقاس على هذا النحو، الرقم لا يشكل فى المطلق معيارًا للجودة، من الممكن اكتشاف أن العمل الفنى كان ينبغى ألا يتجاوز مثلًا 7 حلقات، أو حتى سهرة، القماشة الدرامية تفرض قانونها وعدد الحلقات، الكاتب الموهوب هو الذى يجد أمامه أفكارًا لعشرات من المشاهد لتقديم المعلومة الدرامية، ويختار بينها واحدًا فقط، هذا هو الموهوب، بينما الموهوم سوف يفتعل الحدث ولن يقنع المشاهد.

سألوا مرة يحيى حقى: كيف تختار الكلمة؟، أجابهم: أجد أمامى للتعبير الواحد نحو عشر مفردات، تؤدى الغرض، كل منها يرجونى أن أستخدمه، وفى النهاية أختار الأفضل. كاتبنا الكبير إبراهيم أصلان قال إن الكاتب الحقيقى هو الذى يكتب بالأستيكة أكثر مما يكتب بالقلم.

أتذكر وحيد حامد وهو يشبه عددًا من كتاب الدراما بالفطاطرى الذى يملك قطعة صغيرة من العجينة تكفى لصناعة فطيرة، محدودة المساحة ولكنها لذيذة، إلا أنه يبدأ بناء على ضغوط الإنتاج، فى فرد العجينة ليزداد قطرها لتتسع أكثر وتصيبنا بالملل والتلبك الدرامى أكثر وأكثر.

مشكلة أغلب كتابنا أنهم صاروا لا يعرفون سوى (البراية)، كلما انتهى سن القلم أعادوه إلى سيرته الأولى، وفى غمرة ذلك تناسوا مع سبق الإصرار أن الإبداع الحقيقى يكمن فى الكتابة بـ(الأستيكة) وبلغة (الكمبيوتر) فى هذا الزمن (ديليت)!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

فى انتظار الأستيكة فى انتظار الأستيكة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt