توقيت القاهرة المحلي 06:21:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في قضية خاشقجى

  مصر اليوم -

في قضية خاشقجى

بقلم - طلعت إسماعيل

يولد الصحفى وعلى رأسه ريشة، نعم ريشة، لكنها ليست ريشة التمييز، أو التعالى على غيره من البشر، إنما هى سلاح للكلمة الحرة والرأى النزيه، المجرد عن الهوى، الذى حمله المجتمع مسئوليته، من أجل الدفاع عن مصالح الناس والكشف عن قبح الواقع وسوءاته، بهدف تجنب الانزلاق إلى هوة التهلكة، وضياع الأوطان، ووقوعها فى أتون الصراعات والفوضى.

الجندى المحترف لا يتخلى عن بندقيته، والصحفى الحق لا يتنازل عن ريشته، ودائما جاهز لإطلاق كلمات الصدق، وهى أقوى من الرصاص، ومن هنا قد يخاف البعض الصحفى، رغم أنه عين للحاكم والمحكوم، يكشف من خلالها مكامن الضعف، ونقاط القوة، معززا ثقة المجتمع فى قدراته على تخطى الصعاب، مع تنبيهه إلى ما يجب القيام به لإصلاح الخلل الذى قد يظهر هنا وهناك.

فى المعركة يواجه الجندى الرصاص، غير عابئ بالموت، فهو مستعد دائما للتضحية والفداء، وفى المقابل يتعرض الصحفى للقمع والتنكيل، والسجن والتعذيب، وصولا إلى الاختفاء القسرى، وحتى القتل بوسائل وحشية لا تخطر على بال، فقط لأن الصحفى أراد أن يعبر عن وجهة نظر مغايرة، ولعل ما تعرض له الصحفى السعودى جمال خاشقجى داخل قنصلية بلاده فى مدينة اسطنبول خير مثال.
خاشقجى الذى اعلنت السعودية مقتله داخل قنصليتها فى اسطنبول على يد مجموعة «متفلتة»، تصرفت من تلقاء نفسها، دفع ثمن الاختلاف فى الرأى فى أسوأ حالاته، وورط مقتله جهات لم تضع فى الحسبان أن الكلمة تبقى هى الأقوى، وأن سطوة الإعلام أكبر من أن تغرى البعض باللعب بعيدا عن العيون.

وخلال الاجتماع السنوى للرابطة العالمية للصحف وناشرى الاخبار الذى عقد فى العاصمة الألمانية برلين، الذى حضرته وسط مئات الصحفيين وصناع الإعلام الذين، جاءوا من أركان الأرض الأربعة، شكل اختفاء الصحفى السعودى، قبل الإعلان الرسمى عن مقتله، سؤالا عريضا، فما أن يعرف أى زميل أجنبى أننى من المنطقة العربية حتى ينهال على بالأسئلة عن خاشقجى وتداعيات اختفائه، ظنا منه أن الصحافة العربية على إطلاع أكبر بما يجرى.

هذا على صعيد الحوارات الجانبية بين الصحفيين بعضهم البعض، والذين لم يخفوا انزعاجهم مما حدث، باعتباره يمس الإعلام الدولى كما المحلى سواء بسواء، أما على صعيد الحدث الرسمى فقد شكلت قضية جمال خاشقجى، عنوانا رئيسيا فى الكلمة الافتتاحية التى ألقاها مايكل جولدان رئيس الرابطة العالمية للصحف وناشرى الأخبار.

جولدان وهو النائب السابق لمجلس إدارة صحيفة نيويورك تايمز، اعتبر ما جرى لخاشقجى يأتى ضمن العراقيل والعقبات والتحديات التى يتعرض لها الصحفيون فى العالم، وهو أمر غير مقبول من الجماعة الصحفية الدولية والمدافعين عن الحريات بشكل تام.

حاول البعض استغلال قضية خاشقجى، بل وحتى الرقص على جثته، بطريقة أو بأخرى، من منظور سياسى ضيق، غير أن الدرس الرئيسى أن الإعلام فى مجمله يشكل قوة ضغط هائلة، ولعل الدور الذى لعبته صحيفة «واشنطن بوست»، حيث كان الصحفى السعودى أحد كتابها، خير برهان على أن الصحافة لديها من القوة، والوسائل، ما يفضح الأكاذيب، فهى لم تكتفِ بنشر الأخبار عن القضية، بل استعانت بكل ما لديها من مهنية ومصداقية للوقوف على مصير كاتبها.

ستظل الصحافة الاحترافية، الأكثر مصداقية لدى الناس، فعلى الرغم مما لعبته مواقع التواصل الاجتماعى من دور فى متابعة قضية خاشقجى، لم تستطع الشائعات والجيوش الإلكترونية، منع جزء من الحقيقة حتى الآن، وهو مقتل الصحفى السعودى، وإن بقيت تفاصيل ما جرى، كما أعلن، قصة غير متماسكة حتى اليوم، ويعتريها النقص والتضليل، من هذا الطرف أو ذاك.

ما وقع لخاشقجى يفتح باب الاجتهاد أمام الصحفيين، وإن طال الزمن، للسعى وراء رواية أكثر إقناعا، وهو ما أوصى به مايكل جولدان فى الاجتماع السنوى للرابطة العالمية للصحف، على اعتبار أن «رواية القصص المعمقة مفتاح المشاركة مع الجمهور».

نقلا عن الشروق

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في قضية خاشقجى في قضية خاشقجى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32

GMT 06:31 2020 الخميس ,11 حزيران / يونيو

آسر ياسين يحذر من عملية نصب على طريقة "بـ100 وش"

GMT 10:53 2020 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

مقتل طبيب مصري فى ليبيا على يد مرتزقة أردوغان

GMT 08:17 2019 الخميس ,03 كانون الثاني / يناير

مدحت صالح يكشف أسباب عمله في الملاهي الليلية

GMT 09:56 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

مكافأة غريبة تقدمها شركة "تسلا" لملاك سياراتها

GMT 09:35 2016 الأربعاء ,12 تشرين الأول / أكتوبر

رئيس الوزارء اليونانى اليكسيس تسيبراس يزور اهرامات الجيزة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt