توقيت القاهرة المحلي 03:34:26 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«عهد» التحدى الفلسطينى

  مصر اليوم -

«عهد» التحدى الفلسطينى

بقلم - طلعت إسماعيل

«على أرض فلسطين ما يستحق الحياة»، طالما أنبتت الأرض الفلسطينية المقاومين من أمثالك، فقد أثبتِ يا عهد أن البذرة الصالحة يأتى ثمرها ولو بعد حين.. ففى أسوأ لحظات الضعف والانكسار، خرجتِ من بين الصفوف، لتصفعى سارقى أحلامك بالغد الأفضل والحرية، لم تهابى جنود المحتل المدججين بأسلحة غشوم، ولم تتعللى بنقص فى القدرة والإمكانيات، فقط فعلتِ ما استطعتِ بقبضة يد، وكف صغير، ما أراق ماء وجه المحتلين فعادوا بليل لاعتقالك.

ثمانية أشهر يا ابنة التميمى، قضيتها خلف قضبان السجون الإسرائيلية، قبل أن تخرجى لتعانقى الحرية، وأنت أكثر إصرارا وعزما على مواصلة النضال الذى بات يخشاه بعض الرجال، ولأن «المقاومة مستمرة حتى إنهاء الاحتلال»، كما قلتِ فور وصولك إلى قريتك الصغيرة فى الضفة الأسيرة، وبمجرد معانقتك لأهلك، فليس هناك خوف على فلسطين وإن تعددت الصفقات، و«طالت القرون»، فالنصر بأمثالك قادم لا محالة، وإن كره المستسلمون.

قبل ثمانية أشهر، لحظة سلب المحتل الإسرائيلى حريتك، فى سعى خائب لكسر إرادتك، قلنا إن «عهد على العهد» ستكون دوما، فزيارتك لقبر الراحل العظيم ياسر عرفات «أبو عمار»، كانت ترجمة عملية، ودعوة صريحة، لما يجب أن يكون عليه الفلسطينيون، فالاتحاد، ورص الصفوف فى وجه ما يحاك لكل فلسطين، أرضا وشعبا، من دسائس ومؤامرات، يستدعى تعلم الدرس من هذه الصبية الصهباء أيقونة النضال الفلسطينى، ونبذ كل خلاف.

طبعا عهد التميمى لم تكن فى نزهة، وكما قالت فى المؤتمر الصحفى الذى عقدته فى قرية النبى صالح، مسقط رأسها فى الضفة الغربية المحتلة، وهى تتنفس هواء الحرية، إنها كانت تشعر بقلق كبير فى السجن من احتمال خسارة شهادة الثانوية العامة، المعروفة فى فلسطين بـ«التوجيهية»، لكنها «على العكس أكملت التوجيهى مع الأسيرات وقررنا أن نسمى الصف الذى ندرس فيه بـ«فجر التحدى»، لأننا استطعنا أن نتحدى إدارة السجن التى حاولت أكثر من مرة أن تغلق الصف وتعلن حالة الطوارئ وتعيدنا إلى الزنازين».

وتابعت عهد: «حاولت إدارة السجن بكل الطرق أن تمنعنا من التعليم لكن قدرنا أن نتحداهم ونواصل التعليم»، ولم يقف الأمر عند الثانوية العامة، حسب ما نقلته «سكاى نيوز عربية»، بل «استطاعت الأسيرات، أن يعقدن دورات فى مجال القانون الدولى والقانون الدولى الإنسانى حتى يتعلمن المزيد».

عهد التميمى ابنة السبع عشرة ربيعا تعلم بأن السجن مذلة وصعوبات، ولكن استطاعت ورفيقاتها الأسيرات «تحويل الصعوبة إلى مدرسة»، «فشكلت نموذجا للنضال الفلسطينى لنيل الحرية والاستقلال، كما قال الرئيس الفلسطينى محمود عباس «أبومازن» الذى استقبلها بمقر السلطة فى رام الله، وسط تأكيدها على أن «القدس ستبقى عاصمة فلسطين الأبدية» ودعوتها إلى «ضرورة ملاحقة إسرائيل على جرائم الحرب التى ارتكبتها فى حق الفلسطينيين».

حضورها الطاغى، فى المؤتمر الصحفى، وكلماتها الممتنة لمن ساندوها، ولفتها الأنظار لقضية الأسيرات القاصرات فى السجون الإسرائيلية، يبرهن أن الأشهر الثمانية خلف القضبان، وعلى الرغم من المعاناة، كانت كفيلة بإنضاج وعيها أكثر وأكثر، ما يلقى العبء على المحيطين بها، للحفاظ على هذه القيادة الوليدة التى تخطو بثبات نحو المستقبل. 

هذه الكاريزما التى تتشكل أمام العيون، على كل فلسطينى أن يسهم بدور فى تعبيد طريقها نحو الصعود، وألا يجرها البعض إلى حوارى الخلافات، أو أزقة التحزب البغيض، فنفقد وجها مشرعا على الأمل، إذا كنا نريد للمقاومة استعادة وهجها المفقود، على درب طويل لاسترداد الحق السليب الذى يتهرب كثيرون فى الوقت الراهن من دفع ضريبته.

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

نقلا عن الشروق

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«عهد» التحدى الفلسطينى «عهد» التحدى الفلسطينى



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 11:54 2024 الإثنين ,06 أيار / مايو

أحذية لا غنى عنها في موسم هذا الصيف

GMT 11:06 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الجدي السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 05:00 2025 الثلاثاء ,08 تموز / يوليو

بوجاتي تشيرون الخارقة في مواجهة مع مكوك فضاء

GMT 09:55 2025 الثلاثاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

تعقيدات قواعد المجوهرات في العمل

GMT 01:45 2022 الأربعاء ,14 أيلول / سبتمبر

فراس شواط يدعم صفوف الإسماعيلي لـ 3 مواسم

GMT 01:06 2021 الأربعاء ,09 حزيران / يونيو

تسريبات جديدة تكشف مواصفات هاتف سامسونج Galaxy M32
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt