توقيت القاهرة المحلي 10:55:08 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«داعش» يبكى قتلاه فى سيناء

  مصر اليوم -

«داعش» يبكى قتلاه فى سيناء

بقلم - د. حسن أبوطالب

 فى بيان نعى قتلى داعش فى سيناء صورة مجمعة لخمسة وثلاثين من عتاة الإرهابيين، تبرز ملامح بعضهم غير المصرية، وقدرا من الثقة الزائدة بالنفس تعكس قناعة زائفة أنهم يحملون راية الجهاد من أجل إقامة الشريعة ضد أناس ينكرونها. فكرة القيام بعمل جليل من أجل رفعة الدين هى أول ما يتم بثه فى عقول مشوشة لا تعرف الحد الأدنى من المعرفة حول الإسلام ومقاصده العليا، وكل ما تعتنقه يتلخص فى أمرين, زجر الناس وقتلهم، وثانيا انتظار المكافأة العُليا فى الجنة. مثل هذا التفكير البائس يتطلب جهودا كبيرة من أجل فضحه وكشف كل ما فيه من زيف وحمق وخروج عن الإسلام شكلا ومضمونا، جوهرا وروحا.

ما يهمنا فى هذا البيان أو بالأحرى هذا النعى الباكى انه يثبت الفرضية التى تعمل على أساسها الدولة المصرية، وهى أننا نحارب الإرهاب نيابة عن المنطقة وعن العالم بأسره. المعركة ضد إرهاب داعش ومجمل الجماعات الدينية الإرهابية المسلحة لم تنته بعد سقوط دولة الخلافة المزعومة فى العراق وسوريا. الإحصاءات التى تنشرها مراكز بحوث أوربية متخصصة فى متابعة الأفراد الذين انضموا إلى داعش فى السنوات الخمس الماضية تؤكد أن هناك الكثير من حاملى الجنسيات الاوربية وجنسيات أخرى يحملون الأفكار التكفيرية للعالم كله ما زالوا فى العراق وسوريا وليبيا، وأن الكثير منهم موزعون على عدة دول افريقية. وأن بعضا منهم مُكلف بدخول مصر بأي صورة ممكنة وغالبا الهروب عبر الدروب الصحراوية أو ثغرات بحرية إلى مصر، وإنشاء خلايا تخريبية فى أكثر من منطقة ومحافظة مع تركيز أكبر فى شمال سيناء، من أجل إقامة بؤرة تمركز لعلها تتطور لاحقا الى أن تكون عنوانا لدويلة خلافة مزعومة كما كان الحال فى العراق وسوريا. ونذّكر هنا بما قاله الرئيس التركى أمام تجمع حزبى فى انقرة بأن أعضاء داعش فى العراق وسوريا أرسلوا إلى سيناء للعمل بها. وكنا طالبنا من قبل بأن يتجرأ الرئيس التركى على بيان من هم الذين أرسلوا عناصر داعش الإرهابيين الى سيناء وما هو دور تركيا فى هذه العملية القذرة. لكن تصريح أردوغان يكشف نفسه بنفسه.

ووفقا للبيانات الصادرة عن القوات المسلحة يتأكد أن الوجود الإرهابى فى أجزاء من شمال سيناء كان يخطط لعمليات إرهابية كبرى لعلها تدفع مؤسسات الدولة الى الانسحاب كما حدث فى العراق وسوريا من قبل، ثم يعلن الإرهابيون قيام كيان إرهابى على جزء من سيناء يعوضهم عن الهزيمة التى أنهت دولتهم المزعومة فى الموصل والرقة وغيرهما، ثم استغلال ذلك التطور من أجل إفساح المجال أمام تدخل قوات إسرائيلية وأمريكية بزعم محاربة «دويلة داعش» الجديدة التى لم تفلح الدولة المصرية فى هزيمتها، ومن ثم احتلال مساحات من الأرض المصرية يتم التصرف فيها بعيدا عن السيادة المصرية، كما يحدث تماما فى شمال سوريا وأجزاء أخرى فى غرب وجنوب البلاد، حيث يتم تقسيم الأرض السورية بكل بجاحة بزعم الاستمرار فى محاربة داعش.

لم يكن لدينا كمصريين أى شك بأن هؤلاء الإرهابيين وراءهم دول كبرى وتحركهم أجهزة مخابرات عاتية، الأسلحة والاجهزة المكتشفة بالملايين من الدولارات، هدفهم الأول والاكبر هو اسقاط مصر فى دوامة العنف والخراب. ولم يكن لدينا ذرة من شك بأن قدر مصر يتلخص فى كلمتين أن تحارب هؤلاء حتى النهاية وأيا كانت التضحيات، وأن تقطع دابرهم واحدا تلو الآخر. كل يوم يثبت أننا كمصريين كنا على حق، ما يجرى فى العملية الشاملة سيناء يجسد هذه القناعة، ليس على مستوى القيادات العليا للدولة وحسب، بل لدى كل مواطن مصرى يعشق تراب هذا الوطن مهما يناله من تعب اقتصادى أو معاناة عابرة. بهذا التوافق الوطنى نتوقع وننتظر أن تكون هناك بيانات أخرى من داعش ومن الجماعة الارهابية الاخرى تبكى قتلاهم يوما بعد الآخر وحتى ينتهوا جميعا.

بيانات «داعش» لها جانب إيجابى، فقد أسقطت تلك الخرافات والاتهامات الباطلة لمنظمات دولية فقدت مصداقيتها بأن مصر باتت من دول الاختفاء القسرى للنشطاء المسالمين. داعش يقدم الدليل على أن الادعاء بالاختفاء القسرى الموهوم هو فى الواقع دليل إدانة لكل خائن لبلده ولكل طرف يسعى إلى تشويه الجيش والشرطة ومؤسسات الدولة المصرية. هؤلاء هربوا بقناعاتهم الذاتية أو تحت تأثير التشوش الدينى أو بسبب تنشئة دينية عبثية، وقرروا الالتحاق بجماعات إرهابية تستهدف بلدهم الذى ولدوا فيه، ولكنهم خانوه وتآمروا عليه فكانت نهايتهم أسوأ النهايات. من يدعى منهم باختفاء قسرى لقريب أو ابن هو امتداد لجماعة إرهابية قلبا وقالبا. من قدم تلك البلاغات تجب محاسبته على كذبه وعلى تآمره على بلده.

حين يبكى «داعش» قتلاه، فى بيانات مقرونة بصور شخصية لأعضائه الإرهابيين ومقاطع مصورة تبرز أفعالهم المشينة وكأنهم أبطال، يفعل ذلك وفق التقاليد التى استحدثها تنظيم «القاعدة» من قبل لسببين رئيسيين، أولهما أن يقدم التنظيم نوعا من التكريم المعنوى لأعضائه المقتولين، وأن يبرز ما يعتبره سجاياهم الشخصية والإيمانية وانجازاتهم وتضحياتهم من أجل التنظيم وأهدافه الكبرى. وثانيهما أن تُصاغ هذه البيانات بطريقة تجذب المزيد من ضعاف النفوس ومحدودى الفهم والتعقل للانضمام إلى التنظيم لكى ينالوا فى الآخرة الجزاء الاكبر باعتبارهم شهداء من أجل الدين. وكثيرا ما نجحت مثل تلك البيانات المراوغة فى تحقيق أهدافها. وفى دراسة لى سبق نشرها حول لماذا أنكرت القاعدة مسئوليتها عن هجمات سبتمبر 2001 لمدة عام كامل، ثم اعترفت بذلك من خلال بيانات وافلام مصورة للافراد الذين شاركوا فيها باعتبارهم غزاة لبلاد الكفار، تم تبرير أمر الافصاح بعد الإنكار بأنه لرفع الروح المعنوية لأعضاء التنظيم الذين تعرضوا لضربات أمريكية انتقامية شديدة الوطأة، ولتأكيد على أن التنظيم لا يتخلى عن أعضائه حتى بعد موتهم، فضلا عن إثبات وقائع التاريخ من وجهة نظر التنظيم.

فى اعتقادى أن بيان داعش الباكى يستهدف الأهداف الثلاثة معا، إضافة إلى سبب رابع يتعلق بالإيحاء أن له قواعد منتشرة فى شمال سيناء، ولكنها فى محنة وأن الأعضاء الآخرين عليهم الإسراع بالمساندة. وهو ما لن يحدث أبدا.

نقلا عن الاهرام القاهريه

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«داعش» يبكى قتلاه فى سيناء «داعش» يبكى قتلاه فى سيناء



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا

GMT 08:00 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثامن يدفعك لتحقق مكاسب وفوائد

GMT 16:31 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

"AZZI & OSTA" تطلق تشكيلتها الجديدة

GMT 05:23 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

الاتحاد المصري يوافق على تشكيل رابطة المحترفين لـ 3 أقسام
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt