توقيت القاهرة المحلي 23:44:48 آخر تحديث

ترامب.. بين الخوف والمقاومة السرية

  مصر اليوم -

ترامب بين الخوف والمقاومة السرية

بقلم : د. حسن أبوطالب

فى إحدى الدورات التدريبية لخريجى عدد من الجامعات سألتنى خريجة أحد أقسام العلوم السياسية عن كيفية إعداد نفسها لكى تكون متخصصة فى الشئون الأمريكية، وكانت إجابتى ذات طابع تقليدى إلى حد كبير، مثل اقتراح قراءة عدد من الكتب الأساسية حول نشأة النظام السياسى الأمريكى ومراجعة الدستور الأمريكى وتعديلاته المختلفة والظروف التى تم فيها كل تعديل، ثم مراجعة مذكرات بعض أهم السياسيين والرؤساء الأمريكيين، مع متابعة بعض الدوريات السياسية الرئيسية لمعرفة الحوار الداخلى وكيف يؤثر على صنع القرار ودور اللوبيات الرئيسية الكبرى ووسائل الإعلام، وبشكل عام أعتقد أن هذه المصادر كفيلة بأن تؤهل أى باحث أن يكون متخصصاً فى الشأن الأمريكى بعد قراءتها بتمعن شديد، ولكن يبدو أن الأمور فى الداخل الأمريكى لم تعد ترتبط فقط بمعرفة المصادر الرصينة والكتابات الفكرية، بل هناك مصادر أخرى تفرض نفسها فى معرفة أهم شىء فى عملية صنع القرار الأمريكى وهو دور الرئيس نفسه باعتباره منتخباً ومفوضاً من الشعب لكى يحافظ على المصالح العليا للبلاد، ويؤمن للأمريكيين جميعاً فرصة العيش الكريم والمتطور.

هذه المصادر الجديدة تتعلق أساساً بكتب الصحافة الاستقصائية، أى التى يحررها صحفيون متمرسون فى الغوص فى دقائق الأمور ولديهم الكثير من المصادر الموثوقة، وتتوافر لديهم بشكل أو بآخر وثائق أصلية ليست متاحة للعامة أو على الأقل صور منها لا يمكن التشكيك فيها، وقادرون على إجراء حوارات مع أى شخصية مسئولة فى الوزارات المهمة والبيت الأبيض نفسه والحصول منه على معلومات وأسرار غير شائعة، هذه الكتب تقدم الكثير من التفاصيل التى أحياناً توصف بأنها مملة، ولكنها من حيث أسلوب الكتابة والتقصى تقدم روايات عن أشياء عدة كلها ذات صلة بآليات صنع القرار وشخصية صانع القرار ذاته. ومن ثم تقدم لنا هذه الكتب تحليلاً غير مباشر عن العلاقة بين طبيعة الشخصية وطريقة القيادة ومن ثم مخرجات هذه القيادة، ومن بينها ردود فعل المسئولين المقربين من هذه القيادة العليا، ومن ثم تتوافر لدينا نحن الراغبين فى معرفة بعض خبايا الأمور تفاصيل كثيرة تؤهلنا للحكم على التطورات بدرجة أعلى من الدقة، كما تساعدنا على التوقع والترجيح لما قد يحدث فى الغد القريب.

خصائص ما يعرف بكتب الصحافة الاستقصائية تنطبق على كتاب الصحفى بوب ودورد المعنون بـ«الخوف.. ترامب فى البيت الأبيض» المقرر صدوره هذه الأيام، الذى سربت منه بعض المقاطع حول عدد من المواقف التى جمعت ترامب بعدد من مساعديه وتعلقت بإصدار قرارات معينة أو حوارات حول قضايا معينة تخص علاقة أمريكا بالعالم، ومجمل التسريبات تدور حول ثلاثة عناصر رئيسية، أولها أن الرئيس ترامب غير مُلم بالمصالح الأمنية الكبرى للولايات المتحدة، وثانياً أن اهتمامه الأول هو لجمع الأموال ولو على حساب حلفاء أمريكا المقربين، وثالثاً أنه عصبى المزاج ولا يقبل رأياً مخالفاً، إضافة إلى أنه مندفع بطبعه ويتصور أن وعوده الانتخابية لها الأولوية على أى شىء آخر بما فى ذلك نصائح واقتراحات المؤسسات الرئيسية كالاستخبارات والبنتاجون ووزارة المالية والبنك الفيدرالى.

هذه العناصر الثلاثة لشخصية الرئيس ترامب هى السبب وراء حالة الخوف التى عنون بها الكاتب كتابه، والعنوان يحمل معنيين متضاربين ومتكاملين فى الآن نفسه؛ الأول معنى يتعلق بخوف ترامب نفسه ممن يحيطون به، والثانى خوف المحيطين به ويعملون معه من القرارات والمواقف التى يُصر عليها ترامب وقد تؤدى إلى كوارث كبرى بالنسبة للأمن القومى الأمريكى، وإذا ساد هذا الشعور بين القائد وكبار العاملين معه فمن الطبيعى أن تكون حالة التوجس والشك سائدة بما يحول دون شفافية العلاقة المطلوبة بين الرئيس والمرؤوسين، ومن ثم تصبح الفوضى بالمعنى المادى الملموس هى النتيجة الطبيعية، وهى النتيجة التى أبرزها المقال الذى نشرته الـ«نيويورك تايمز» لكاتب مجهول، يعتقد أنه أحد كبار العاملين فى البيت الأبيض، أكد فيه أن هناك مجموعة داخل البيت الأبيض تعتبر نفسها جبهة مقاومة سلمية وخفية فى داخل البيت الأبيض، مهمتها كبح جماح الرئيس وما قد ينتج عنها من كوارث كبرى.

ما جاء فى كتاب الخوف ومقال الكاتب المجهول يطرح فى الحقيقة الكثير من القضايا النظرية والعملية المتعلقة بصنع القرار فى البيت الأبيض، ودور شخصية الرئيس فى إدارة شئون القوة العظمى الأكبر فى العالم، وما يمكن أن تجلبه من متاعب وكوارث للعالم كله، هذه نقطة معروفة من قبل كعامل كلى فى التحليل وفى البحث، ولكنها فى حالة توافر تفاصيل كتلك التى تخرج بين الحين والآخر حول ما الذى يجرى بين الرئيس ترامب ومعاونيه فى إطار صراعى وليس تعاونياً كما هو مفترض ضمناً، يصبح الأمر أكثر إثارة وأكثر قلقاً فى الوقت ذاته، فهذه أول مرة نسمع فيها عن مقاومة سرية تكاد تكون منظمة داخل أروقة البيت الأبيض، وأن هناك من يعتبر نفسه فى مهمة إنقاذ بلاده من رئيس كثير الأخطاء وكثير النزوات ومندفع ومتسع الخصومات مع مؤسسات مهمة ومع الصحافة ككل، هذا شىء غريب وغير معتاد، ما يحدث عادة يتمثل فى أن بعض كبار المسئولين المحيطين بالرئيس قد تكون لديهم رؤى مختلفة عن قضية أو تحرك معين، ويتم النقاش ثم ينتهى بقرار ملزم للجميع،

فكرة أن تكون هناك مقاومة سرية ويعلن عنها من بعض كبار الموظفين سواء بصورة متفق عليها أو بصورة ضمنية، هى أقرب أن تكون انقلاب قصر ولكن بشروط أمريكية بحتة، المقاومة هنا تأخذ طابع الامتناع عن تنفيذ أوامر الرئيس وإخفاء أوراق وقرارات مهمة حتى لا يتم توقيعها رئاسياً، وما خفى كان أعظم. وفى حال صدق هذا المشهد فلا يمكن تصور حدوثه إلا بالتوافق الضمنى أو المخطط مع كبار رموز الإدارة ككل، وبمشاركة وزراء مهمين، إنه تطور جديد بكل المقاييس ويعكس تشرذم سلطة ترامب، والجائز هنا أن تلك المقاومة السرية من قبل كبار الموظفين ليست إلا فكرة متخيلة، ولا تحدث بمثل هذا الشكل، غير أن مجرد الإعلان عنها قد أدى غرضه وحقق هدفه، على الأقل زيادة حدة الشكوك بين الرئيس وكبار معاونيه، إلى جانب الدلالات الأخرى كقلة خبرة الرئيس واندفاعه وغيرها من الصفات الكفيلة بأن تجعل فكرة التخلص من الرئيس أمراً مُسيطراً على من بيدهم القرار.

نقلًا عن الوطن

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

GMT 03:33 2018 السبت ,22 أيلول / سبتمبر

مع السياسة والسياسيين

GMT 03:31 2018 السبت ,22 أيلول / سبتمبر

صباح الفل يا إسكندرية

GMT 03:29 2018 السبت ,22 أيلول / سبتمبر

«عندما يتساوى حضورك مع غيابك.. ارحل فوراً»

GMT 03:28 2018 السبت ,22 أيلول / سبتمبر

سوريا: هل التقسيم محتمل؟

GMT 03:27 2018 السبت ,22 أيلول / سبتمبر

الخوف على الإسلام!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ترامب بين الخوف والمقاومة السرية ترامب بين الخوف والمقاومة السرية



خلال ظهورهما على السجادة الحمراء في نيويورك

إطلالة أنيقة لإيمّا ستون في حفلة مسلسلها الجديد

نيويورك ـ سناء المرّ
تألقوا معًا في عام 2007 في الفيلم الكوميدي "Superbad"، وفي ليلة الخميس ، برهنت النجمة العالمية إيما ستون، والممثل الكوميدي جونا هيل، على أن صداقتهما لا تزال قوية، حيث إنهما ظهرا معًا على السجادة الحمراء في نيويورك للاحتفال بعرض مسلسلهما الجديد "Maniac" على شبكة  "نيتفليكس". وتبادل الاثنان بعض النكات على السجادة الحمراء، وتعالت أصوات ضحكاتهم أمام المصورين، وبدت النجمة الشهيرة البالغة من العمر 29 عامًا ، أنيقة حيث ارتدت فستانًا باللون النحاسي المعدني وتركت شعرها الأحمر منسدلًا أسفل ظهرها وكتفيها في تجعيدات مذهلة. وأكملت الممثلة، التي فازت بجائزة الأوسكار عن فيلم "La La Land"، إطلالتها بماكياج العيون الدخاني ولون الشفاه الأحمر الداكن، أما جونا، البالغ من العمر 34 عامًا، اختار بدلة سوداء بالكامل، مكونة من قميص وربطة عنق سوداء مع بدلة من قطعتين ونظارات رياضية وجميعهم باللون الأسود. وتدور أحداث المسلسل عن آني لاندسبيرج وأوين ميلجريم، وهما فتاتين

GMT 10:28 2018 السبت ,22 أيلول / سبتمبر

ظهور نمط حياة اسكندنافي جديد في مجال الديكور
  مصر اليوم - ظهور نمط حياة اسكندنافي جديد في مجال الديكور

GMT 13:03 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تشييع جثامين شهداء مسجد الروضة في العريش بملابسهم

GMT 06:52 2018 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

تحذير مهم من دمار العالم يوم 4 شباط 2018

GMT 22:30 2018 الجمعة ,16 شباط / فبراير

الفريق سامي عنان يرفض الإفراج عنه بكفالة

GMT 01:02 2018 السبت ,16 حزيران / يونيو

فيفي عبده تحب الرقص أمام الملوك والرؤساء

GMT 05:25 2017 الخميس ,07 كانون الأول / ديسمبر

الحكومة المصرية ترسل إنذارًا لإثيوبيا بشأن "سد النهضة"

GMT 11:05 2018 الإثنين ,29 كانون الثاني / يناير

درجة الحرارة 1 نهارًا و8 تحت الصفر ليلًا في سانت كاترين

GMT 13:27 2017 السبت ,30 كانون الأول / ديسمبر

بطل موقعة حلوان يكشف تفاصيل ما وجده داخل ملابس المتطرف

GMT 09:54 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

شيرين عبد الوهاب تصاب بالاكتئاب بعد منعها من الغناء في مصر

GMT 06:22 2018 الخميس ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة سلمى المصري "مقعدة" في "أم صافي"

GMT 19:29 2018 الأربعاء ,03 كانون الثاني / يناير

أم تشوّه ابنتها بماء النار انتقامًا من طليقها

GMT 10:39 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

انقطاع المياه لمدة 12 ساعة عن مناطق عدّة في القاهرة

GMT 21:28 2017 السبت ,16 كانون الأول / ديسمبر

طالب ثانوي يغتصب طفلة عمرها 10 سنوات تحت التهديد

GMT 02:34 2018 الخميس ,06 أيلول / سبتمبر

تراجع أسعار الذهب في الأسواق المصرية الخميس
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon