توقيت القاهرة المحلي 19:22:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القضية الكردية و «الإخوان» قبل أردوغان وبعده

  مصر اليوم -

القضية الكردية و «الإخوان» قبل أردوغان وبعده

بقلم - فيصل العساف

القول إن جماعة الإخوان المسلمين إنما هي حزب سياسي غارق في البراغماتية النفعية، وإن الإسلام ليس أكثر من شعار يتم رفعه في الطريق نحو تحقيق الأهداف المرسومة سلفاً، قد لا يلاقي صداه لدى غالبية الأوساط الشعبية المسلمة حول العالم، حتى وهم يشهدون المسلَّمات تنتهك بصورة أو أخرى من الجماعة، بذرائع مختلفة، ليست من الدين في شيء.

إن غسل الأدمغة الذي مارسه «الإخوان» وهم يمتطون الإسلام منذ نشأتهم قبل أكثر من 80 عاماً، صعّب على البعض قبول فكرة أنه قد تم «الضحك» عليه بهذه السهولة، لهذا فإن تبرير ممارسات «الجماعة» المشينة بحق الإسلام والمسلمين، ينحرف عن سياقه في الغالب، ليتخذ شكلاً من أشكال الدفاع عن النفس، لدى أولئك المخدوعين.

هذه التوطئة ضرورية قبل الولوج إلى الحديث عن طريقة التنظيم «المتأسلم» في تناول القضية الكردية، نظراً إلى ما تمثل مواقفه الأخيرة تجاهها من انتكاسة حادت عن مبادئه، لتغلّب المصلحة السياسية، كما جرت العادة في العرف الإخواني، على ما سواها، وتعلن لـ «ذوي النهى» أن الورع الديني «الشكلي»، ما هو إلا انغماس تام في دهاليز السياسة، يتم تفصيله على مقاس الغاية. لقد شكّل تولي الرئيس التركي الحالي رجب طيب أردوغان مقاليد السلطة في بلاده نهاية لتاريخ ممتد من الدفع الإخواني في اتجاه تحصيل الحقوق التاريخية للأكراد.

في زمن سابق، كانت الجماعة تركّز على الموقف التركي المناهض للشعب الكردي، باعتباره متماهياً مع «الصليبيين»، ذلك أن ورثة «العلماني» أتاتورك كانوا- وفق ادعاءاتها- ينفذون أجندة غربية وليست وطنية، ترمي إلى الانتقام من الأكراد، ثأراً من صلاح الدين. يقول مصطفى مشهور، المرشد العام الخامس للإخوان المسلمين: «تعرض الشعب الكردي إلى كثير من الظلم والقهر في تركيا، منعوا التكلّم والتعلّم بلغتهم الأم»، فيما قال يوسف القرضاوي «كبيرهم الذي علمهم سحر التلون»: «إنهم يتعرضون للتشريد والتجويع وهدم قراهم ومساجدهم».

أما اليوم، فإن ملهم دروبي، عضو مجلس قيادة جماعة الإخوان المسلمين في شقها السوري، عبر عن موقفها المتخاذل ناحية الأكراد، في معرض استنكاره على مدير مركز الشرق العربي، زهير سالم، الذي دعا الله، في تدوينة كتبــــها بحسابه في «فايسبوك»، أن يحفظ الشعب الكردي. يقول دروبي: «هذا البوست من الأستاذ زهير سالم في هذه الأيام غير مناسب، ولا يمثلني»، مضيفاً: «إن البوست خذلان لتركيا»! غاب عن الجماعة، أو لعلها تجاهلته عن قصد بما أنه لا يخدم أجندتها، أن الموقف الأردوغاني ما هو إلا امتداد لنهج أتاتورك، الذي تنصّل من وعد «عثماني» يمنح الأكراد حكماً ذاتياً لمناطقهم، وفق معاهدة «سيفر» 1920.

القضية الكردية مثال حي للعب الإخوان المسلمين على حبال العــواطــف في سبــيــل السياسة، كما فعلوا في مسألة التطبيع التركي - الإسرائيلي، إذ جيرّوه - لا أعلم كيف- في حساب أهل غزة، ولمصلحتهم! وكما يحتج فرعهم العراقي بعدم جدوى إخلاء الساحة السياسية من المكون السنــي، لتبريـــر مشاركتهم حكومات بغداد المتعاقبة منذ سقوط بغداد 2003، في حملات التطهير الطائفي بحق السنة! ومثلما يجري في لعبة التخادم السياسي بينهم وبين الإيرانيين، في سبــيــل الانقضاض على مقدرات الدول العربية، معلقين أحلام شعوبها على مشانق الثورات المسلحة، بلا هوادة!

وكما هي الحال في حملة دعمهم «المؤزر» للجيش التركي الذي يخوض معركته الخاصة هذه الأيام في عفرين السورية، منتهكاً قواعد الإنسانية في حق «الكردي»، الذي اقترف خطيئة رفع رأسه، محاولاً استنشاق نسائم الحرية.

«لست أدري، هؤلاء الظالمون للشعب الكردي كيف يعيشون؟ وكيف يأكلون ويشربون؟ كيف ينظرون إلى أبنائهم في الوقت الذي هناك من يئن من جورهم وظلمهم»؟ قالتها «أختهم» زينب الغزالي، قبل 30 سنة مما تعدون.

نقلا عن الحياه اللندنيه

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القضية الكردية و «الإخوان» قبل أردوغان وبعده القضية الكردية و «الإخوان» قبل أردوغان وبعده



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 07:52 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
  مصر اليوم - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 07:46 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
  مصر اليوم - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:17 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 12:55 2021 الأربعاء ,02 حزيران / يونيو

شركة Meizu تعلن عن ساعة جديدة تتحدى ساعات آبل الذكية

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

أسعار الأسمدة في مصر اليوم الأربعاء 15 كانون الثاني يناير 2020

GMT 07:42 2015 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

الشاعر مصطفى الجارحي يستعد لتوقيع "ديوان الورد"

GMT 02:31 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

إيران تعتزم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز

GMT 01:49 2025 السبت ,15 آذار/ مارس

محمد رجب ضيف برنامج أسرار مع أميرة بدر

GMT 14:44 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

تسليم مخالفات نادي الزمالك للنائب العام

GMT 09:29 2020 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

المنتخب الأوليمبي يواصل تدريباته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt