توقيت القاهرة المحلي 19:22:16 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هل اقتربت قطر من تنفيذ الـ13 شرطاً؟

  مصر اليوم -

هل اقتربت قطر من تنفيذ الـ13 شرطاً

بقلم - فيصل العساف

«اعتبروها كوبا»، هكذا أجاب ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان نخبة إعلاميي مصر حين كان في زيارة لها، وتطرق الحديث إلى قطر. أراد الأمير تحجيم القضية الخلافية في إشارة ذكية، فقد مضى البلدان «الجاران» كلٌّ في طريقه وإلى مصيره، أميركا العظيمة، فيما تقبع كوبا كاسترو الشيوعية في ذيل قائمة التاريخ والجغرافيا، متأخرة عن العالم بعشرات السنين.

في الواقع، الأمير وضع الأمور في نصابها، في الشكل الذي يؤطر المرحلة الحالية من مراحل ما يمكن تسميته مجازاً «أزمة»، تقديراً للروابط التي «كانت» تجمع قطر بدول المقاطعة قبل نزوع الحمدين إلى شر أعمالهما، وإلا فإن الأزمة الحقيقية هم أولئك الطغمة المخربة في الجسد العربي، التي سعت بما أوتيت من مكر ومال وأبواق إلى تفتيته ونهشه، فلم تترك أمامه من طريق للمحافظة على بقاياه سوى اقتلاعهم من جذورهم. السعودية قطعت علاقتها بإيران على سبيل المثال، ولم تشهد المنطقة ولا العالم ضجيجاً كهذا الذي يصدر عن القطريين، كما أن السعودية لا ترتبط بعلاقات فوق الطاولة ولا تحتها مع الفتاة المدللة للعالم «القوي» إسرائيل، ومع ذلك لم يعتبر أحد أن تلك أزمة. الدول حرة في تسيير ديبلوماسيتها كيفما تشاء، ما دام أن ذلك لم يصل إلى الإضرار بالآخرين، وهو ما يؤكده القطريون عند المفاخرة بعدم تأثرهم بالمقاطعة في جميع المحافل، عدا تلك التي يرجون منها مواقف مناهضة تفسح المجال أكثر أمام مخططاتهم الصبيانية للنيل من «أشقائهم».

في أميركا، تميم بن حمد يلتقي ترامب في زيارة يمكن وصفها بالمفاجئة، إذ لم يعلن عنها مسبقاً كما هي العادة في الزيارات التي تتم بين رؤساء الدول. اللافت في ذلك اللقاء هو شكر تميم للرئيس الأميركي على جهوده التي بذلها «لإنهاء» ما وصفها بالأزمة الخليجية! في واقع الأمر، هي لم تنته بعد، كل ما هنالك أن أمير قطر مارس دور وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحّاف، الذي أدار الحرب الإعلامية خلال الغزو الأميركي لبلاده، أراد تميم ذر الرماد في عيون وسائل الإعلام التي كانت تحاصره في قاعة الاستقبال في البيت الأبيض بإشارات دعم بلاده للإرهاب. الشيء ذاته هو ما تقوم به الآلة القطرية الإعلامية، إذ عمدت خلال الأيام الماضية إلى الترويج لخبر كاذب حول المكالمة الهاتفية التي جرت بين الملك سلمان وترامب، في محاولة يائسة لنشر إشاعة غضب الرئيس الأميركي «الشديد» من استمرار المقاطعة! في اعتقادي أن وسائل الإعلام تلك، إنما كانت تجتهد للتغطية على شيء مهم للغاية، وأن الأمر برمته لا يتعدى مقدمات الرضوخ لمطالب الدول الأربع. دعونا نحلل تداعيات الأسبوع الماضي بالنظر إلى ما وراء الحدث، فالرئيس الأميركي هاتف أمير قطر أيضاً، ولعله من المهم الإشارة في هذا المقام إلى تصريحات الرجل النافذ في قطر حمد بن جاسم، والتي أطلقها بعد تلك المكالمة في شكل مباشر، ذكر الوزير السابق على حسابه في موقع «تويتر» حاجة الخليج إلى «إصلاح ما دمر من علاقات»، منتقداً في السياق ذاته دفع بلاده «للوبيات في الدول صاحبة القرار»، الأمر الذي يشي بخسارة الرهان القطري على سقوط ترامب بالفضيحة! يشار هنا إلى أن العلاقة التي تربط صقور الحزب الجمهوري تحديداً بالسعودية، تاريخية ومتينة، كما أنه من المهم التذكير بالانتقادات الحادة التي لا يكف ترامب عن توجيهها لمحور كلينتون- أوباما، والذي يضم في طبيعة الحال كلا من قطر تركيا وإيران، وفي ذلك دلالة على أن القطريين «وحلفاءهم» أسقط في أيديهم، فالخيارات باتت في حكم المشلولة أمام مراوغاتهم.

يدرك حلفاء الرباعية أن قطر لن تتغير ما لم تجبرها عوامل التعرية السياسية على ذلك، تجربتهم معها على مدار الـ20 عاما المنقضية جعلتهم يصدرون حكمهم النافذ عليها، شروطهم واضحة والخيارات أمامهم مفتوحة، أما القمة العربية التي انطلقت أعمالها في السعودية فإن لديها ما يشغلها، الملفات اليمنية والسورية المثخنة والتوغل التركي في سورية والعراق، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس، والتدخلات الإيرانية السافرة في المنطقة، كل ذلك أهم بكثير من محدودية القضية القطرية، خصوصاً أن قطر لا تستخدم أظافرها في حك جلدها كما يفعل الأسوياء، بل تستعين بأخرى من مختلف الجنسيات، ما فاقم مشكلة إصابتها بداء «الحكحكة» العضال.


نقلا عن الحياة اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هل اقتربت قطر من تنفيذ الـ13 شرطاً هل اقتربت قطر من تنفيذ الـ13 شرطاً



GMT 10:04 2026 الأربعاء ,29 تموز / يوليو

هندسة القرار السيادي... لماذا أصاب نواف سلام؟

GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

الأسود يحافظ على مكانته والفخامة ترافق الحاضرات في الجونة

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 07:52 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة
  مصر اليوم - الأردن في الخريف وجهات تكتسي بألوان الطبيعة الساحرة

GMT 07:46 2026 الأحد ,18 تشرين الأول / أكتوبر

خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين
  مصر اليوم - خطأ مميت لنباتات الزينة يقوم به معظم المبتدئين

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 07:17 2026 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

8 وجهات سياحية عالمية تستحق الاكتشاف في خريف 2026

GMT 12:55 2021 الأربعاء ,02 حزيران / يونيو

شركة Meizu تعلن عن ساعة جديدة تتحدى ساعات آبل الذكية

GMT 09:53 2020 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

أسعار الأسمدة في مصر اليوم الأربعاء 15 كانون الثاني يناير 2020

GMT 07:42 2015 الإثنين ,13 إبريل / نيسان

الشاعر مصطفى الجارحي يستعد لتوقيع "ديوان الورد"

GMT 02:31 2026 الأربعاء ,01 إبريل / نيسان

إيران تعتزم فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز

GMT 01:49 2025 السبت ,15 آذار/ مارس

محمد رجب ضيف برنامج أسرار مع أميرة بدر

GMT 14:44 2020 الثلاثاء ,29 كانون الأول / ديسمبر

تسليم مخالفات نادي الزمالك للنائب العام

GMT 09:29 2020 الأحد ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

المنتخب الأوليمبي يواصل تدريباته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt