توقيت القاهرة المحلي 06:39:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاحتلال وقتل الحقيقة

  مصر اليوم -

الاحتلال وقتل الحقيقة

بقلم - جبريل العبيدي

قتل شهود الحقيقة، كمقتل الصحافية الفلسطينية شيرين أبو عاقلة، هو عبارة عن محاولة بائسة وفاشلة لإخفاء الحقيقة ولو لفترة من الزمن، بينما المنطق العقلاني يقول إن الحقيقة لا يمكن بالمطلق إخفاؤها، ولكن يمكن الإخفاء مؤقتاً.
وهذا المنطق يؤكد وجود العقلية التي تؤمن بالبروتوكول الثاني عشر من برتوكولات حكماء صهيون الذي يترجم معنى كلمة الحرية ومستقبل الصحافة في المفهومين الصهيوني والأصولي، في إشارة واضحة لقتل الحقيقة، فهما من اغتصب حرية الصحافة، وسيطر على الإعلام، وغيّب الحقيقة، وقتل الشهود، والتسلط على الحقيقة وتغييبها.
«لا تترك دليلاً خلفك أو أمامك». تلكم الحكمة التي سطّرتها هذه البرتوكولات ونفذها الجيش الأميركي في العراق إبان احتلال العراق مع مراسلي وكالات الأنباء التي تنشر الحقيقة، فكان قتل أيوب والخطيب دالاً على ذلك.
شيرين التي كانت تأتي بالخبر اليقين عن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي كجهينة، أصبحت هي الخبر، قتلت في منطقة اقتحمتها قوات الجيش الإسرائيلي، ولم تكن منطقة تشابك وتقاطع نيران، لكون المغدورة كانت في جهة مرمى نيران قوات الجيش الإسرائيلي، التي كانت تطلق النار وفق تقارير وتصريح صحافيين مرافقين لشيرين، وكذلك بعض المسؤولين الفلسطينيين، الذين رفضوا طلباً إسرائيلياً للمشاركة في تحقيق مشترك، بعد أن باشرت السلطات الفلسطينية التحقيق؛ حيث أظهر تقرير الطب الشرعي أن المغدورة تلقت رصاصة في الرأس من سلاح فعال متطور، تسببت في تهشم بالدماغ، أدى إلى نزف حاد جداً، توفيت على إثره.
الرئيس الفلسطيني وجَّه الاتهام والمسؤولية لقوات الجيش الإسرائيلي، بينما النيابة العامة الفلسطينية قالت إنها باشرت إجراءات التحقيق في مقتل الصحافية شيرين في مخيم جنين، وأوضحت النيابة العامة في بيان أنها ستتابع القضية من خلال نيابة الجرائم الدولية المختصة بتوثيق الجرائم الداخلة في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية، تمهيداً لإحالتها لمكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، ما يعني أن السلطة الفلسطينية سوف تصعّد الأمر، وتدعو إلى مشاركة دولية لضمان عدالة التحقيق، خاصة بعد محاولة الجيش الإسرائيلي اقتحام بيت العزاء في بيت عائلة شرين وتفريق المعزين، واعتباره تجمعاً «غير مرخص».
شيرين ليست أول شاهد للحقيقة يقتل، ولن تكون الأخير، فالقائمة طويلة جداً، خاصة في مهنة المتاعب الصحافة، وخاصة إذا مورست بمهنية وصدق، فشيرين لم تكن مجرد صحافية، بل كانت تمارس مهنتها كصاحبة قضية ووطن محتل، وشعب مضطهد في أرضه.
المطالبة بتحقيق دولي لم تقف عند الفلسطينيين، بل إن السفير الأميركي في إسرائيل، توم نيدز، طالب بإجراء تحقيق شامل في ملابسات مقتلها وإصابة صحافي آخر، وإن كانت مطالبة السفير جاءت لكون القتيلة تحمل الجنسية الأميركية إلى جانب الفلسطينية.
مقتل الصحافية الفلسطينية الأميركية شيرين أبو عاقلة هل سيفتح الباب أمام شرعنة قوانين تحمي الصحافيين والمراسلين في مناطق الصراع من أن يكونوا ضحية لإخفاء الحقيقة أو لتوظيف خبر أو صناعته بأي صيغة كانت، يكون ثمنها زهق روح بريئة لا ذنب لها سوى وجودها شاهداً على الحقيقة المغيبة.
وفي ظل تعنت قوات الاحتلال الإسرائيلي وتضييقها على الفلسطينيين، وسلبها حقوقهم، وتجريف أراضيهم وبيوتهم، واقتلاع أشجارهم، وحرمانهم من العيش الكريم، نرى أن أمد الصراع سيطول، وأنه ليست هناك بارقة أمل لإنهاء أعمال التقتيل والتنكيل التي تمارسها سلطات الاحتلال.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاحتلال وقتل الحقيقة الاحتلال وقتل الحقيقة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt