توقيت القاهرة المحلي 12:59:00 آخر تحديث
  مصر اليوم -

إلى متى تبقى طرابلس أسيرة «الإخوان»؟

  مصر اليوم -

إلى متى تبقى طرابلس أسيرة «الإخوان»

بقلم - د. جبريل العبيدي

لا يمر يوم على سكان العاصمة الليبية طرابلس إلا ويسمع أطفالها ونساؤها وشيوخها دوي الأسلحة الثقيلة، التي تبعث فيهم الرعب والفزع.

أطفال ليبيا في هذه المدينة المنكوبة باتوا يعرفون نوع السلاح المستخدم بكل أنواعه، وصاروا يميزون قعقعة السلاح من بعضها بعضاً، ويعرفون نوعيته.

لقد غدت طرابلس رهينة لدى تنظيم «الإخوان» والجماعات الأخرى التي جاءت من جلباب هذا التنظيم الشرس التي أفسد حياة الناس في البلاد العربية كلها، وخرّب ودمّر وطغى وتجبّر، حتى أصبحت بلاد العرب بهذا الشكل الذي نراه.

العاصمة التي تنوعت فيها محاولات الانقضاض والسيطرة، التي خاضها تنظيم «الإخوان» وشقيقاته للسيطرة على العاصمة منذ تأسيس ميليشيات الدروع «الإخوانية» عقب حراك فبراير (شباط) 2011، وبمجرد السيطرة على العاصمة وباب العزيزية، بعد أن هشّم الأطلسي البنية التحتية للدولة الليبية وليس فقط إزالة نظام القذافي.

ثم جاء الدعم القطري بقيادة الإرهابي النقيب حمد عبد الله فطيس المري، ليقود الفوضى في ليبيا مع جماعة الإخوان المسلمين داعماً إياهم بالمال والسلاح غير المحدود.

هوس التنظيم «الإخواني» واستعجاله السيطرة على العاصمة طرابلس، دفعه إلى جلب ميليشيات مناطقية موالية له بحكم تقاطع المصالح من خارج العاصمة لبسط السيطرة والنفوذ، ولسد العجز في تشكيل ميليشيات «إخوانية» خالصة من داخل العاصمة، باستثناء بضع ميليشيات ترتبط بالمال، وليس بالمعتقد الآيديولوجي لتنظيم «الإخوان»، ولهذا كان جلب ميليشيات من خارج طرابلس ضرورياً جداً لتنظيم الإخوان وشقيقاته لبسط السيطرة والقهر على أكثر من مليوني نسمة يسكنون العاصمة طرابلس؛ في أغلبهم يكرهون التنظيم «الإخواني» وأفكاره الخبيثة، ويرفضون وجوده.

وكانت عملية «فجر ليبيا» المسلحة، التي انطلقت لاستكمال اختطاف العاصمة عام 2014 عملية استباقية خاضها التنظيم «الإخواني» نتيجة خسارته الانتخابات، ولفرض واقع مغاير يمكنه من خلاله التفاوض لإعادة ما خسره التنظيم عبر صناديق الانتخاب بقوة السلاح.

تنظيم «الإخوان» منذ البداية سعى إلى تشكيل ميليشيات مسلحة في البلاد تحت مسمى «الدروع»، وهي قوة موازية للجيش، وأخرى تحت مسمى «اللجنة الأمنية العليا» موازية للشرطة، نظراً لصعوبة اختراق التنظيم لمؤسستي الجيش والشرطة. ولأن التنظيم كان على معرفة أن لا شعبية له تُذكر في أغلب المدن الليبية، خصوصاً العاصمة، ولا حاضنة مجتمعية له في عموم ليبيا، عمل على الاستقواء على الشعب بتشكيل ميليشيات مسلحة بمسميات دغدغ بها مشاعر المواطنين البسطاء، الذين كانوا يظنونها «ثورة» تغيير للأفضل، وأنه «ربيع عربي»، وهم لحقوا به، وأنه سينبت لهم الزهر والورد والخير الكثير، فجلب لهم الفوضى وسكاكين الذبح من «داعش» وأخواته.

البنك المركزي في طرابلس تحت سيطرة تنظيم الإخوان وميليشياته، ومحافظه رشحه للمنصب عراب تنظيم الإخوان علي الصلابي، وفق اعترافات مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي السابق، الذي وصف أعضاء التنظيم الشرس بـ«ناكثي» العهود، وأن ولاءهم لآيديولوجياتهم وليس للوطن.

العاصمة طرابلس التي تتعرض لنيران وأسلحة الميليشيات بشكل شبه يومي؛ لمجرد خلاف وتنازع بينها على أجزاء من مناطق النفوذ، تصبح العاصمة تحت النيران، وإرهاب الناس والأطفال باستخدام أسلحة ثقيلة.

لذا فإن طرابلس في حاجة لتكاتف وتعاون عربي أفريقي دولي، لافتكاكها ومؤسسات الدولة الليبية السيادية، وعلى رأسها البنك المركزي، من قبضة التنظيم الضال وميليشياته، لأن في بقاء العاصمة والبنك المركزي تحت سيطرة التنظيم الإرهابي سيكون الخطر على جميع المنطقة، فهذه الميليشيات لن تتورع عن استخدام أموال ليبيا لتصدير الإرهاب لتحقيق دولة الخلافة الإخوانية المزعومة، التي بالتأكيد ليست طرابلس أو ليبيا بأكملها نهاية حدودها.

كشفت دراسة للمعهد الألماني للشؤون الدولية والأمن الدولي أن «ميليشيات مسلحة في طرابلس سيطرت على مفاصل السلطة في العاصمة طرابلس، منذ دخول (المجلس الرئاسي المقترح) في مارس (آذار) 2016، وعلى الرغم من أن ولاء تلك الميليشيات لحكومة (الوفاق)، إلا أنها هي التي تسيطر بالفعل على كل شيء في العاصمة».

لذا، فإن تحرير العاصمة الليبية من تنظيم الإخوان المسلمين يعني تحرير ليبيا بالكامل وعودة الاستقرار والأمن لربوع هذا البلد المنكوب، ولن يتحقق هذا إلا بمساعدة الجيش ودعمه.

نقلا عن الشرق الاوسط اللندنية

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إلى متى تبقى طرابلس أسيرة «الإخوان» إلى متى تبقى طرابلس أسيرة «الإخوان»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

النجمات يتألقن بفساتين سهرة وردية في ختام أكتوبر الوردي

القاهرة ـ مصر اليوم

GMT 15:59 2026 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن
  مصر اليوم - نجوى إبراهيم توجه انتقادات لاذعة للفنانات بسبب ملابسهن

GMT 04:02 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم
  مصر اليوم - مكملات غذائية شائعة قد تسبب الأرق وتؤثر على جودة النوم

GMT 11:48 2026 الإثنين ,26 تشرين الأول / أكتوبر

مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح
  مصر اليوم - مايسترو حفل فضل شاكر يكشف سر النظارة الشمسية على المسرح

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 23:07 2026 الثلاثاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الدلو الثلاثاء 6 أكتوبر / تشرين الأول 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 10:12 2019 الأحد ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

شروط وأوراق الحجز في الإسكان الاجتماعي

GMT 15:37 2026 الجمعة ,03 إبريل / نيسان

مبيعات "تسلا" خلال الربع الأول أقل من التوقعات

GMT 07:30 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

نظام macOS 16 يمنح حواسب آبل ميزات جديدة ومهمة

GMT 14:59 2021 الجمعة ,25 حزيران / يونيو

ضبط 1522 قضية تموينية متنوعة خلال 24 ساعة

GMT 15:09 2021 الأحد ,13 حزيران / يونيو

فوضى الألقاب تجتاح الوسط الفني في مصر

GMT 01:01 2020 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

وفاة حارس مرمى نهضة بركان المغربي السابق

GMT 15:51 2019 الأحد ,15 كانون الأول / ديسمبر

عرض مسرحية «حلم» في ساقية الصاوي الإثنين

GMT 10:20 2019 الخميس ,08 آب / أغسطس

أمينة خليل تحكي كواليس دورها في «الكنز 2»
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt